اتهم تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية Amnesty امس الاربعاء، الحكومة المصرية بتقاعسها عن حماية الاقباط من العنف الطائفي. وأشارت المنظمة، في البيان، إلى أن «مزيدا من العنف تمت ممارسته ضد الاقباط في الفترة ما بين 19 و25 مارس في الواسطى، عندما أجبرت مجموعات من السلفيين، وأنصارهم، جميع المتاجر المسيحية وغيرها من الشركات على إغلاق أبوابها ثم قيامهم بدورية في المنطقة للتأكد من أنها بقيت مغلقة، وأنهم اعتدوا على من أصر على إبقاء أبوابه مفتوحة». وقال سكان المنطقة، إن «قوات الأمن لم تتدخل، وإنه في معظم الحالات، رفضت مراكز الشرطة تحرير بلاغات».

واضافت أن أحداث العنف الطائفي تصاعدت في بلدة الواسطي بمحافظة أسيوط خلال الفترة من 19 إلى 25 آذار(مارس) الحالي، حين قامت مجموعات من الرجال يُعتقد أنهم من السلفيين وأنصارهم بإغلاق المتاجر المسيحية وغيرها من الشركات بالقوة، وأكد سكان محليون بأن قوات الأمن المصرية لم تتدخل ورفضت مراكز الشرطة تسجيل الشكاوى في معظم الحالات.

واشارت إلى أن مجموعة كبيرة من الرجال المسلمين قامت بعد صلاة العشاء يوم الخامس والعشرين من أذار (مارس) الحالي بإلقاء الحجارة وقنابل المولوتوف على كنيسة مار جرجس، وقام بعض العاملين في الكنيسة باحتواء الحريق

وأوضح أحد السكان لمنظمة العفو الدولية، أن «مدير الأمن، ورئيس المباحث، قالا له إن تقديم الشكاوى لن تؤدي إلا إلى إشعال المزيد من التوترات، وقدموا له مشورة بالصلح أفضل».

وتعليقاً على ذلك، قالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، "إن المسيحيين في مختلف أنحاء مصر يواجهون التمييز في القانون وفي الواقع الفعلي، وكانوا ضحايا لاعتداءات طائفية بشكل منتظم، بينما دأبت السلطات على أن تغض الطرف وتتجاهل الأمر".

وفي وقت لاحق من يوم 25 مارس/آذار، عقد بعض كبراء المدينة من المسلمين والمسيحيين "جلسة صلح"، واتُفق خلالها على أنه بوسع المحال التي يديرها مسيحيون أن تعيد فتح أبوابها في كل الأيام ما عدا أيام الجمعة.

وعلى مر السنين، وثَّقت منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، نمطاً من التمييز ضد المسيحيين في مصر. ففي ظل حكم الرئيس السابق حسني مبارك، وقع ما لا يقل عن 15 اعتداءً كبيراً على المسيحيين، وجميعها موثَّقة. ولم يتحسن الوضع في ظل حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى إدارة البلاد في الفترة ما بين سقوط حسني مبارك وانتخاب الرئيس محمد مرسي.

وأفاد نشطاء مسيحيون بأن عام 2013 شهد وقوع ما لا يقل عن أربعة اعتداءات على كنائس أو مبان تابعة لها في محافظات أسوان وبني سويف والقاهرة والفيوم، بالإضافة إلى ما حدث في الواسطى.وكان رد فعل السلطات على العنف ضعيفاً في أحسن الأحوال. فكثيراً ما كانت السلطات تفضل "الصلح" على محاكمة الجناة كوسيلة لمعالجة العنف الطائفي.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد تقاعس حكم حسني مبارك والمجلس الأعلى للقوات المسلحة عن إنهاء الممارسات التمييزية التي تمنع المسيحيين من بناء أو ترميم دور العبادة الخاصة بهم.

وقد أُغلقت بعض الكنائس أو ظلت مهدَّمة لأن السلطات تدعي أن الطوائف المعنية لم تحصل على التراخيص الصحيحة اللازمة للبناء أو التجديد. وينص القرار الرئاسي رقم 291 لسنة 2005 على أنه يلزم لترميم أية كنيسة أو توسيعها الحصول على ترخيص من المحافظ المعني. وتفيد الأنباء أن السلطات المحلية استخدمت هذا الشرط في بعض الحالات لتأخير أو إعاقة بناء الكنائس أو ترميمها.

وأضافت حسيبة حاج صحراوي تقول: "لقد حان الوقت لكي تأخذ السلطات المصرية أمر العنف الطائفي والتهديدات الطائفية على محمل الجد. فالسلطات المصرية مسؤولة عن ضمان حماية المواطنين ومنازلهم ومصادر عيشهم. وقد كرَّر الرئيس مرسي أكثر من مرة أنه رئيس لكل المصريين. والآن، يتعين عليه أن يتخذ إجراءات تكفل منع العنف الطائفي، والتحقيق على النحو الواجب في وقائعه في حالة حدوثه، وتقديم المسؤولين عنه إلى ساحة العدالة".

واختتمت حسيبة حاج صحراوي تصريحها قائلةً: "إن إحجام السلطات المصرية عن محاكمة المسؤولين عن العنف الطائفي هو بمثابة إشارة بأن بالإمكان الاعتداء على المسيحيين والإفلات من المساءلة والعقاب".

ويُذكر أن مصر من الدول الأطراف في عدد من المواثيق التي تحظر أي شكل من أشكال التمييز بسبب العقيدة، ومن بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.