انتقد المطران انطوان اودو اسقف حلب للكلدان ورئيس كاريتاس سوريا، في تصريح لوكالة فرانس برس، الغرب الذي "لا يولي اي اهمية للمجموعات المسيحية" في الشرق الاوسط، والتي تشكل مع ذلك ضمانة "للعلمانية الايجابية" و"حرية المعتقد":

سؤال: كيف تصف الوضع في حلب التي ستعود اليها الثلاثاء بعد مؤتمر الكنيسة الكلدانية؟

جواب: منذ سبعة اشهر تعيش حلب في رعب وقلق. فيها عدد كبير من الجبهات، ولا نعرف في اي ساعة يهاجمون. انها عمليات كر وفر لا تتوقف. ولدينا القناصة على جوانب الاحياء، والسيارات المفخخة وعمليات القصف. واحيانا يستهدف متمردون مراكز عسكرية ويمكن ان يخطئوا، او العكس. يرد الجيش. والنقطة الرابعة الاخطر، هي عمليات الخطف الناجمة عن انعدام سلطة الدولة والشرطة. ومن الصعب جدا تحديد الجهة التي تقوم بعمليات الخطف. ولا يمكننا المجازفة بالخروج من حلب بالسيارة. وفيما يواجه 80% من السوريين البطالة، تشكل عمليات الخطف هذة فرصة للاستفادة.

حتى الطبقة المتوسطة اصبحت فقيرة. ليس لدينا وسائل تدفئة ولا كهرباء. وشراء قارورة غاز بات نوعا من الرفاهية. وسعرها يناهز 50 دولارا، في مقابل دولارين من قبل. لذلك يتناول عدد كبير من الناس اطعمة باردة من اجل البقاء.

سؤال: هل يتعرض المسيحيون للخطر لأنهم مسيحيون؟ هل تعرضوا لعمليات اعدام تعسفية؟

جواب: المسيحيون معرضون احيانا للخطف اكثر من سواهم، لانهم ليسوا منظمين تنظيما ميليشي ولا في اطار نظام قبلي.

وعموما، حول عمليات الاعدام التعسفية، لا ارغب في ان اقول امورا غير محددة وعمومية. ثمة اعدامات تستهدف عسكريين خصوصا. ثمة طوائف يتعرض افرادها للملاحقة اكثر من غيرهم، كالعلويين. سمعنا عن تهديدات موجهة، ليس الى المسيحيين بصفتهم مسيحيين، بل هي موجهة في حلب على سبيل المثال الى الارمن الذين ابدوا بعض التضامن مع النظام ضد المجموعات المسلحة.

سؤال: هل تقوم كنائس الغرب، الغرب نفسه، بالمساعي الكافية من اجل سوريا؟

جواب: لا نريد ان يدمر بلدنا، ولا ان يأتوا لمنحنا بعض المال من اجل دعمنا، فسيكون ذلك مخزيا في الواقع لشعبنا. وما نطلبه، هو تفهم حقيقي للمشكلة، ان يساعدوا سوريا على الدخول في عملية حوار ومصالحة. انا اعارض تسليح الاطراف. لم يفت الاوان بعد.

لقد استغل هذا الصراع لخدمة المصالح السياسية والاقتصادية لقوى اقليمية ودولية. ومنذ البداية، تحدثت عن حملة اعلامية منسقة، وما زلت اقول الكلام نفسه، حتى لو انه لا يعجب كثيرين.

وبصفتنا كنيسة، نقوم بكل ما في وسعنا من اجل البقاء، حتى نبقى على قيد الحياة. ثمة تاريخ جميل، تعايش غني جدا. نحاول ان نعطي المثل الصالح بالبقاء وايجاد حلول للجميع، من اجل هذا العيش المشترك. من الضروري دائما تجاوز اعمال العنف بحكمة وعقلانية ومحبة وتسامح، وقبول الاخر المختلف، واكتساب ثقافة المواطنية هذه. فالارشاد الرسولي للبابا بنديكتوس السادس عشر يشدد على علمانية ايجابية وحرية المعتقد. يجب ان نتمتع بحق اختيار معتقدنا مع احترام الاخرين. ويمكن ان يكون المسيحيون ضمانة لهذا التطور بسبب تجذرهم في هذه الثقافة، ومن المؤسف ان نضيعهم ونحملهم على المغادرة.

نتعجب في الشرق الاوسط ان نرى كيف لا يولي الغرب اي اهمية لهذه المجموعات المسيحية. لدينا انطباع بأن لا احد يصغي الينا! فهم لا يكترثون لوجودنا او لرحيلنا! اولوية الغرب هي القوة الاقتصادية والمجتمع الاستهلاكي. وهو لا يرى الاهمية التاريخية لوجودنا. فمن جهة، ثمة مجتمعات علمانية، ومن جهة اخرى، ثمة مسلمون يزدادون تعصبا. والمسيحيون عالقون بين هذه العقلية العلمانية وهذه العقلية الاصولية. يجب تجاوز العقليتين.