صدمة في باكستان: القضاء يسلّم طفلة مسيحية في الـ13 إلى المتهم بخطفها وإجبارها على الزواج

أثار قرار قضائي في باكستان صدمة واسعة بين عائلة فتاة مسيحية وناشطي حقوق الإنسان، بعدما مُنحت حضانتها لرجل متهم بخطفها وإجبارها على اعتناق الإسلام والزواج منه، رغم عدم صدور تقرير طبي نهائي يحدد عمرها.
قبل 5 ساعات
صدمة في باكستان: القضاء يسلّم طفلة مسيحية في الـ13 إلى المتهم بخطفها وإجبارها على الزواج
وكالات، لينغا

أثار قرار صادر عن محكمة في مدينة فيصل آباد الباكستانية موجة من الغضب والقلق، بعدما سمحت بتسليم فتاة مسيحية تبلغ من العمر 13 عامًا إلى رجل متهم بخطفها وإجبارها على اعتناق الإسلام والزواج منه، بحسب ما أفادت به منظمات حقوقية تتابع القضية.

وقال جوزيف يانسن، رئيس منظمة «صوت من أجل العدالة» (Voice for Justice)، إن محكمة الجلسات أصدرت قرارها يوم السبت 25 يوليو/تموز، رغم أن الفحص الطبي الذي كانت المحكمة قد أمرت بإجرائه لتحديد عمر الفتاة لم يكن قد اكتمل بعد.

والفتاة هي أمبر نديم، التي تقول عائلتها إنها تبلغ 13 عامًا، وإنها اختُطفت في 12 يونيو/حزيران أثناء توجهها إلى سوق محلي في فيصل آباد بإقليم البنجاب. واتهمت الأسرة رجلًا يُدعى محسن لياقت بخطف ابنتها وإجبارها على تغيير ديانتها والزواج منه.

وبحسب المعلومات التي نشرتها المنظمات الحقوقية، أمضى والدا أمبر، نديم مسيح وناديا نديم، ثلاثة أيام في محاولة إقناع الشرطة بتسجيل بلاغ رسمي، قبل أن تتمكن السلطات لاحقًا من العثور على الفتاة واعتقال المتهم ووضعها تحت الحماية.

وثائق متناقضة وشكوك حول عمر الفتاة

خلال مثول أمبر أمام قاضٍ في 27 يونيو/حزيران، قالت، وفقًا للناشطين الحقوقيين، إن أفرادًا من عائلة المتهم لقّنوها وضغطوا عليها لكي تدّعي أنها بالغة.

وقدّم المتهم لاحقًا شهادة تفيد باعتناق الفتاة الإسلام ووثيقة زواج دوّن فيها أن تاريخ ميلادها يعود إلى يونيو/حزيران 2008. إلا أن ناشطين أشاروا إلى أن والديها تزوجا عام 2012، الأمر الذي أثار شكوكًا جدية حول صحة الوثائق المقدمة إلى المحكمة.

وبسبب هذه التناقضات، أمرت المحكمة بإجراء فحص طبي لتحديد عمر أمبر، كما قررت إبقاءها في دار حكومية للحماية إلى حين استكمال الإجراءات القضائية.

لكن محكمة الجلسات في فيصل آباد قبلت لاحقًا إفادة قالت فيها الفتاة إنها اعتنقت الإسلام وتزوجت محسن لياقت بإرادتها، وإنها لم تتعرض للاختطاف. وبناءً على ذلك، وافقت المحكمة على الإفراج عن المتهم بكفالة بعد توقيفه، وغادرت الفتاة قاعة المحكمة برفقة أقاربه ومحاميه.

وجاء القرار رغم اعتراض ممثل الادعاء العام محمد أنور ناز، الذي طالب برفض طلب الإفراج بكفالة وعرض ملف القضية أمام المحكمة.

اتهامات بممارسة ضغوط على الفتاة

وقال جوزيف يانسن إن القرار صدر قبل تقديم التقرير الطبي المتعلق بعمر أمبر، معتبرًا أن إعادة طفلة إلى حضانة أو نفوذ شخص متهم بخطفها واستغلالها تقوّض واجب القضاء في حماية الأطفال والفئات الضعيفة.

وزعم يانسن أيضًا أن محامي المتهم حذّروا الفتاة خلال جلسة سابقة من احتمال تعرضها للعقوبة بتهمة «الردة» إذا تراجعت عن اعتناق الإسلام، وهو ما يثير مخاوف إضافية بشأن مدى حرية أقوالها أمام المحكمة.

وقالت والدة أمبر في تسجيل مصور سابق إن حياة العائلة تحطمت منذ اختفاء ابنتها، مؤكدة أن الأسرة طلبت مساعدة الشرطة مرارًا من دون استجابة سريعة.

وطالبت منظمات حقوقية الحكومة الباكستانية والسلطات القضائية بالتدخل العاجل لضمان سلامة أمبر، واستكمال الفحص الطبي، والتحقق من الوثائق المقدمة، وضمان عدم تعرضها لأي ترهيب أو ضغط.

وتسلط القضية الضوء مجددًا على معاناة فتيات مسيحيات وقاصرات من أقليات دينية في باكستان، وسط تقارير متكررة عن حالات اختطاف وزواج قسري وتغيير للدين، في وقت تواجه فيه العائلات الفقيرة صعوبات كبيرة في الوصول إلى الحماية القانونية.

وتحتاج أمبر وعائلتها اليوم إلى العدالة والحماية، كما تحتاج الكنيسة في أنحاء العالم إلى رفع صوتها من أجل الأطفال والفئات المستضعفة، والصلاة كي تنكشف الحقيقة ويُحفظ حق هذه الفتاة في الأمان والحرية والكرامة.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.