تعود قضية سعيد منصور رزق عبد الرازق، المعروف بين كثيرين باسم سعيد أبو مصطفى، إلى الواجهة من جديد مع اقتراب جلسة محاكمته أمام دائرة الإرهاب في محكمة الجنايات الأولى بمدينة بدر، في قضية أثارت قلقًا واسعًا بين منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن حرية الدين والمعتقد.
وسعيد أبو مصطفى ليس اسمًا عابرًا بين متابعي الملفات المسيحية وقضايا المتحولين عن الإسلام إلى المسيحية. فقد عُرف خلال السنوات الماضية كأحد الأصوات الجريئة التي ناقشت قضايا الإيمان والمسيحية والإسلام بأسلوب مباشر وقوي، وظهر اسمه في مواد وحلقات دينية متداولة، بينها حلقات مع القمص زكريا بطرس، الأمر الذي جعله شخصية معروفة ومثيرة للجدل في أوساط المهتمين بالمناظرات الدينية.
وبحسب تقارير حقوقية، وُلد سعيد في خلفية إسلامية، لكنه وبعد سنوات من البحث والدراسة في الأديان، اعتنق المسيحية عام 2016. ومنذ ذلك الوقت، بدأت رحلة طويلة من الضغوط والملاحقات، خاصة مع محاولته العيش كمسيحي والحصول على اعتراف رسمي بإيمانه في أوراقه الثبوتية.
وتقول منظمة العفو الدولية إن السلطات المصرية ألقت القبض على سعيد في 15 تموز/يوليو 2025 من منزله في القاهرة، قبل أن يُحال بعد أشهر من الحبس الاحتياطي إلى المحاكمة أمام دائرة الإرهاب. وقد عُقدت أول جلسة في القضية في 21 نيسان/أبريل 2026، ثم أُجلت إلى 15 حزيران/يونيو 2026.
وتؤكد منظمات حقوقية أن جوهر القضية مرتبط بتحوّل سعيد إلى المسيحية وممارسته حقه في حرية الدين والمعتقد، وليس بعمل عنيف أو جريمة إرهابية حقيقية. ولهذا أثارت إحالته إلى محكمة إرهاب مخاوف كبيرة من التعامل مع التحول الديني كأنه تهديد أمني، بدل اعتباره حقًا إنسانيًا أساسيًا.
وتشير التقارير إلى أن سعيد حاول قانونيًا تغيير خانة الديانة في أوراقه الرسمية حتى تتوافق مع إيمانه المسيحي، وهي خطوة يواجهها المتحولون إلى المسيحية في مصر بصعوبات شديدة. فبينما تنص المواثيق الدولية على حرية الاعتقاد، يبقى الواقع العملي أكثر تعقيدًا، خاصة لمن يتركون الإسلام ويعلنون إيمانهم بالمسيح.
وتقول Coptic Solidarity إن قضية سعيد تكشف تناقضًا مؤلمًا بين النصوص التي تعلن حرية المعتقد وبين الواقع الذي يواجهه المتحولون إلى المسيحية. فالمنظمة ترى أن سعيد لا يُحاكم بسبب تهديد أمني، بل بسبب اختياره الإيمان المسيحي وسعيه للاعتراف بهذا الإيمان رسميًا.
كما تزداد المخاوف بشأن حالته الصحية وظروف احتجازه في سجن العاشر من رمضان، وسط مطالبات بتمكينه من التواصل المنتظم مع محاميه والحصول على الرعاية اللازمة، وضمان محاكمة عادلة وشفافة.
وتحظى قضية سعيد باهتمام خاص لأن اسمه كان معروفًا قبل اعتقاله في ساحات النقاش الديني، حيث اعتبره مؤيدوه صوتًا مسيحيًا شجاعًا دافع عن إيمانه بوضوح، بينما رأى فيه معارضوه شخصية استفزازية بسبب نقده الحاد للإسلام. لكن، وبغض النظر عن المواقف منه، تبقى القضية الأساسية هي حق الإنسان في أن يغيّر دينه، وأن يعلن إيمانه، وأن يعيش بحسب ضميره دون خوف من السجن أو الملاحقة.
وتطالب منظمات حقوقية بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، معتبرة أن استمرار احتجازه ومحاكمته بسبب معتقده الديني يمثل انتهاكًا صريحًا لحرية الإيمان. كما تدعو أصوات مسيحية حول العالم إلى الصلاة من أجله ومن أجل كل الذين يدفعون ثمن إيمانهم بصمت.
قضية سعيد أبو مصطفى ليست مجرد ملف قانوني، بل صرخة جديدة تذكّر الكنيسة العالمية بأن حرية الإيمان ما زالت مكلفة في أماكن كثيرة، وأن كثيرين من المؤمنين بالمسيح يواجهون الرفض والملاحقة فقط لأنهم اختاروا أن يتبعوا ضميرهم وإيمانهم.
