جدل حول بابا الفاتيكان وموقفه من اضطهاد المسيحيين

تتواصل الانتقادات الموجّهة إلى البابا لاوون الرابع عشر بعد مواقفه الداعية إلى وقف الحرب، وسط اتهامات من بعض المعترضين بأنه لم يكن واضحًا بما يكفي في الحديث عن اضطهاد المسيحيين.
قبل 5 ساعات
جدل حول بابا الفاتيكان وموقفه من اضطهاد المسيحيين
لينغا

في وقت يواصل فيه البابا لاوون الرابع عشر رفع صوته داعيًا إلى وقف الحروب والعودة إلى لغة الحوار، تتسع في المقابل دائرة الاعتراض عليه داخل أوساط سياسية ودينية وإعلامية، حيث يرى منتقدون أن مواقفه تبدو حازمة عندما يتعلق الأمر بالدعوة إلى السلام، لكنها أقل وضوحًا عندما يتعرض المسيحيون للقتل والاضطهاد في مناطق ملتهبة من العالم.

الجدل اشتعل بصورة أوضح بعد الهجوم العلني الذي شنّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على البابا، على خلفية مواقفه المناهضة للحرب، إذ ردّ البابا بأنه لا يخشى الضغوط السياسية، وأنه سيواصل التنديد بمآسي الحرب. هذا الموقف زاد من حضور اسمه في النقاش العام، لكنه فتح أيضًا بابًا واسعًا أمام منتقدين قالوا إن رأس الكنيسة الكاثوليكية يتحدث بقوة عن النزاعات الدولية، بينما لا يسمّي بوضوح كافي الجهات التي تستهدف المسيحيين بسبب إيمانهم.

وفي خلفية هذا السجال، برزت خلال الأيام الأخيرة دعوات صريحة إلى موقف كنسي أكثر مباشرة من ملف اضطهاد المسيحيين، خاصة في نيجيريا. ففي 17 أبريل/نيسان، قال السفير الأميركي لدى الكرسي الرسولي براين بورش إن المسيحيين في نيجيريا يُستهدفون من جماعات إسلامية متطرفة بسبب إيمانهم، في تصريح عكس حجم الضغط المتزايد على الفاتيكان كي يرفع مستوى الخطاب العلني بشأن هذه القضية.

لكن في ميزان الوقائع، لا يبدو اتهام البابا بأنه “صامت” اتهامًا دقيقًا. ففي 8 فبراير/شباط 2026 أدان الهجمات الدامية في نيجيريا، وعبّر عن حزنه وقلقه إزاء ما وصفه بالعنف والإرهاب، مؤكدًا قربه الروحي من الضحايا، وداعيًا السلطات إلى حماية المواطنين. هذا يعني أن البابا تحدّث بالفعل عن معاناة المسيحيين في واحدة من أكثر الساحات سخونة في العالم، حتى لو لم يستخدم اللغة التي يفضّلها منتقدوه.

كما أن موقفه لم يقتصر على أفريقيا. ففي 25 يونيو/حزيران 2025، وبعد الهجوم الإرهابي على كنيسة مار إلياس في دمشق، وجّه البابا رسالة مباشرة إلى مسيحيي الشرق الأوسط قال فيها إن الكنيسة كلها تقف إلى جانبهم، داعيًا المجتمع الدولي إلى عدم إدارة ظهره لسوريا. وقد حمل هذا الموقف رسالة واضحة بأن معاناة المسيحيين في المنطقة ليست قضية هامشية في وجدانه ولا في خطابه العام.

ومع ذلك، يبقى جوهر الاعتراض قائمًا عند كثيرين: المشكلة، في نظرهم، ليست أن البابا لم يتكلم، بل أنه لم يتكلم بالدرجة نفسها من الحسم والتسمية المباشرة التي يرونها مطلوبة في زمن تتكرر فيه الاعتداءات على الكنائس والمؤمنين. فالبابا يعتمد غالبًا لغة راعوية جامعة تركز على السلام والحوار وكرامة الإنسان، بينما يريد منتقدوه خطابًا أكثر صراحة في توصيف الجهات التي تضطهد المسيحيين، خصوصًا عندما تكون الخلفية دينية أو أيديولوجية متشددة. هذا الفارق بين “اللغة الدبلوماسية” و”اللغة الصدامية” هو ما يغذي الجدل اليوم أكثر من أي شيء آخر.

وبالتالي، فإن الصورة الأقرب إلى الحقيقة ليست أن البابا لاوون الرابع عشر تجاهل آلام المسيحيين أو التزم الصمت حيال اضطهادهم، بل أنه اختار أسلوبًا كنسيًا ودبلوماسيًا يعتبره مؤيدوه صوتًا إنجيليًا مسؤولًا، فيما يراه معارضوه أقل من مستوى المواجهة المطلوبة. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحًا داخل الأوساط المسيحية: هل تكفي لغة السلام وحدها، أم أن زمن الاضطهاد يستدعي أيضًا تسمية الشرّ باسمه بوضوح أكبر؟

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.