لقد جاء المسيح، وعلم عن ملكوت الله؛ ولم يعد أتباعه بحوريات الجنة ولا بملذات وشهوات غنائم مال الدنيا. بل بالعكس، وعدهم بأنهم سيتألمون من أجله كثيرًا، فقال لهم: " ٢٤ .. إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي" متى ١٦. وقال لهم: "٢ سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً ِللهِ." يوحنا ١٦. وأيضًا " 9 حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٍ وَيَقْتُلُونَكُمْ وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي." متى 24. وفوق جميع هذه التحذيرات المرعبة، أحاط تعاليمه أيضًا بأمور أصعب من الخيال؛ ومخالفة تمامًا لميول نفس أي إنسان طبيعي؛ مثل: "أحبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم... من أرد أن يكون عظيمًا فليكن للجميع خادمًا... إلخ. فلم يكن لدعوة المسيح أي منطقية وجاذبية من ناحية بشرية؛ ولا أي إنسان، ذكي أم غبي، سيشتهي أن يتبع ذلك التعليم الصعب أبدًا!!
سؤالي لكم هو: كيف ممكن أن تنتشر دعوة صعبة وغير جذابة كهذه، بدون حرب وفتوحات ؟؟؟
أولا: إن هذا التعليم هو فعلا ما علمه المسيح، بلا تبديل ولا تعطيل ولا تحريف. فلو كان المسيحيين قد حرفوا كتبهم، لكانوا غيروا تلك الآيات دون أي تردد؛ ليحللوا انتقامهم من أعدائكم؛ ويشرعوا الفتوحات الصليبية وقمع كثير مارسته الكنيسة في العصور المظلمة، المخالف تمامًا لكل ما علمه المسيح. لكن وجود تلك التعاليم في الكتاب، هو أكبر دليل على صحته من أي تحريف.
ثانيًا: نحن أمام حقيقة تاريخة لا تُنقد، وهي أن المسيحية انتشرت في أول ٣٠٠ عام، إلى جميع العالم وبقوة. ووصلت المسيحية قبل نهاية القرن الأول، إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، وكل أوروبا وأفريقيا والهند والصين، وتغيرت دول بجملتها إلى المسيحية مثل أرمينيا وسلوفانيا والحبشة وغيرها. لقد انتشرت تلك المسيحية، التي أبعد ما تكون عن الجاذبية، دون حرب؛ دون سيف؛ دون عنف، دون أي سبب منطقي مقنع يعلل نشرها!! وأتحدى أي فقيه أو مؤرخ، يعطيني تعليلاً منطقيًا يعلل انتشارها.
السبب الوحيد الذي يعلل انتشارها، هو استعلان قوة الله المعجزية على أيدي رسل المسيح؛ الذي أصغرهم صنع معجزات لا تُقهر؛ حيث حتى ظِل التلاميذ، كان يشفي مرضى (أعمال 5: 15-16)؛ وأقام التلاميذ موتى (أعمل 9: 40)؛ وكان الناس أيضًا يضعون مناديلهم على التلاميذ، ومن ثم يضعونها على المرضى والمعذبين بأرواح شريرة فيشفوا جميعًا (أعمال 19: 12). ليس هذا فقط، بل انتشرت الدعوة المسالمة للمسيحية بقوة، في ظل أعظم اضطهاد عرفه أي شعب عاش على مدار التاريخ. ففي سنة ٦٩ م أضاء الأمبراطور نيرون كل روما بأشلاء المسيحيين، ورماهم للأسود لإثارة تسلية أهل روما في الكولوسيوم. ومع هذا، في أقل من مئة عام، يقول الكتاب أن أتباع المسيح فتنوا المسكونة (أعمال ١٧: ٦).
إن انتشار المسيحية هو دليل كاسح أن الله فعلاً ورائها؛ لكي يخلص البشرية من هلاكها، ويرجعها إلى أحضانه الأبدية، من خلال المخلص يسوع المسيح ومعجزاته الكاسحة التي فعلها على أيدي جميع تلاميذه الذين أرسلهم. لكي يضم الشعب العربي الضائع، إلى حضنه الحنون؛ الذي صرخ في أغنية الحلم العربي بالفطرة الإلهية قائلا: "دا حلمنا طول عمرنا، حضن يضمنا، يضمنا كلنا". نعم هذا هو الإله الحقيقي الذي وعد قبل 2800 عام في كتابه، وقال: "10 هُوَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُوَّةٍ يَأْتِي وَذِرَاعُهُ تَحْكُمُ لَهُ. هُوَذَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ وَعُمْلَتُهُ قُدَّامَهُ. 11 كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ. بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ الْحُمْلاَنَ، وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا، وَيَقُودُ الْمُرْضِعَاتِ" أشعياء 40.
إستيقظوا من ظلمتكم، أرجوكم:
من هو إلهكم يا رجال الدماء؟ يبدو أنكم لا تدركون أنكم تتبعون إلهًا ضعيفًا جبانًا، ليس له حول ولا قوة لنشر دينه بالحسنى؛ لذلك يلتجئ، وهو مغلوب على أمره، لذراع البشر الدموي. وليست له اي قدرة لإقناع البشر دون حرب وقمع ودماء؛ فهو إله عقيم وخائب، حاشا أن يقارن بالله الحقيقي ذات القدرة المعجزية التي فتن العالم بها على أيدي رسل المسيح، بالمحبة والسلام والمعجزات. أما إلهكم، الواقف وراء ظهوركم يحتمي بكم، قائلا: "أرجوكم أنا ضعيف، دافعوا عني، قاتلوا في سبيلي، أنا محتاج لذراعكم وقوتكم. إن هؤلاء لا يريدون أن يتبعوا "الدين الحق"، أنا محتاج لكم أرجوكم انصروني، واقتلوهم واقمعوهم حتى يتبعوه". فيأتي ذلك الإله الجبان الفاشل الشرير، لأناس عميان مخدوعين مثلكم؛ ويدعكم تفهمون أنكم تخدمون "الله". وأنتم عميان لا تدركون أنكم تخدمون إلهكم وهو إبليس؛ الذي وصفه المسيح بدقة وقال: "...ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ". يوحنا 8.
هذا هو إلهكم إبليس، إله قايين الذي لا يشبع دماء؛ اليوم يلتهم المسيحيين، وغدًا الشيعة، وبعده السُّنة، والمنديين، واليزيديين، والأكراد، والدروز.... وأجندته طويلة جدًا. وسوف لا يشبع إلهكم إبليس دماء أبدًا؛ حتى يمحوكم ويمحو غيركم؛ ويمنع البشر من خلال سلاح الكراهية، من أن يعرفوا الإله الحقيقي.
أدعوكم أن تتعرفوا على الإله الحقيقي، الذي لستم تعرفونه؛ إله المحبة والنعمة والسلام والحياة؛ ليس إله الكراهية والعنف والحرب والموت.
(ملاحظة: هذه الرسالة ليست للمسلمين الذين أحبهم وأحترمهم من كل قلبي؛ بل لإسلاميين يعتقدون أن "الله" أمرهم أن يقتلوا البشر الأبرياء، في الوطن العربي)
ولباقي هو يهتم به
http://www.youtube.com/watch?v=JA0Z6Vf_0LE
و ارجوا ان لا تاخذونا بجريرة غيرنا
إذن هي الحرية الدينية لغير المسلمين في ظل دولة الإسلام .
فقد أعطى الإسلام الحرية للناس في عقائدهم إذا خضعوا لحكم الإسلام ما لم يكن وثنياً من جزيرة العرب ، فهذا لا حرية له ، وما عدا هذا فما عرف الناس مكاناً يأمنون فيه على دينهم غير أرض الإسلام . والدليل على ذلك واضح ، هو أنه حيث فتح المسلمون أرضاً فيها دين وجدت بقايا أهل هذا الدين موجودين ، ولو أن المسلمين كانوا يكرهون رعاياهم على اعتناق دينهم كما فعل غيرهم لما وجدت هذه الظاهرة . إنك لا تجد مثلاً مسلماً واحداً في أسبانيا مع أن المسلمين فيها كانوا ثلاثين مليوناً ، بينما تجد نصارى في بلاد الشام حتى الآن من بقايا النصارى الأولين ، وتجد يهوداً ، ولا يزال غير المسلمين هم الأكثرية في الهند مع أن المسلمين حكموها ثمان مائة سنة ، وهكذا تتكرر الظاهرة في كل مكان
لقد حاول مرة السلطان سليم الأول أن يأخذ أولاد النصارى ويربيهم على الإسلام ، فوقف أمامه علماء المسلمين معارضين ، وأعلنوا أن هذا لا يجوز فعدل عن فكرته .
ومن قرأ معاهدات المسلمين مع غيرهم من أبناء الأرض المفتوحة ، وجد سعد صدر المسلمين وتسامحهم ، وعلم أن دعوة الإسلام لم تسلك طريقها في القلوب إلا عن طريق الإقناع والمعاملة الحسنة ، والإيمان بالقيم العظيمة الموجودة في هذا الدين ، واقرأ نص المعاهدة التي كتبت بين نصارى الشام وبين عمر تجد هذا المعنى واضحاً وهذا نص المعاهدة :
" بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان أماناً لأنفسهم وكنائسهم وصلبانهم ، وسقيمها وبرها ، وسائر ملتها أنها لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقض منها ولا من صلبانهم ولا شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم ، ولا يسكن إيلياء أحد من اليهود . وعلى أهل إيلياء أن يعطوا أهل المدائن ، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص فمن خرج منهم فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ومن أقام منهم فهو آمن وعليه مثل ما على إيلياء من الجزية ، ومن أحب إيلياء من الجزية ، ومن أحب من إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعتهم وصليبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعتهم وعلى صليبهم حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن كان فيها من أهل الأرض فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن شاء رجع إلى أرضه ، وأنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمته وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية ، شهد على ذلك من الصحابة – رضي الله عنهم – خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وعمرو بن العاص - رضي الله عنه - وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ومعاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - " . ومن قرأ شهادة السكان غير المسلمين رأى مصداق ذلك .
يقول البطريرك ( عيشو يايه ) عام 656 هجرية :
" إن العرب الذين مكنه الزمن من السيطرة على العالم يعاملوننا بعدالة كما تعرفون " .
ويقول مكاريوس بطريك إنطاكية : " أدام الله بناء دولة الترك خالدة إلى الأبد . فهم يأخذون ما فرضوه من جزية ولا شأن لهم بالأديان سواء أكان رعاياهم مسيحيين ، أم ناصريين يهوداً أو سامرة " .
ويقول أرنولد : حتى إيطاليا كان فيها قوم يتطلعون بشوق عظيم إلى التركي لعلهم يحظون كما حظي رعاياهم من قبل بالحرية والتسامح اللذين يئسوا من التمتع بها في ظل أي حكومة مسيحية .
ويقول : وحدث أن هرب اليهود الأسبانييون المضطهدون في جموع هائلة فلم يلجأوا إلا إلى تركيا في نهاية القرن الخامس عشر .
ويقول ريتشارد سيبر من أبناء القرن السادس عشر : وعلى الرغم من أن الأتراك بوجه عام شعب من أشرس الشعوب ... سمحوا للمسيحيين جميعاً للإغريق منهم واللاتين أن يعيشوا محافظين على دينهم ، وأن يصرفوا ضمائرهم كيف شاؤوا بأن منحوهم كنائسهم لأداء شعائرهم المقدسة في القسطنطينية وفي أماكن أخرى كثيرة جداً ، على حين أستطيع أن أؤكد بحق بدليل اثنتي عشرة عاماً قضيتها في أسبانيا أننا لا نرغم على مشاهدة حفلاتهم البابوية فحسب بل إننا في خطر على حياتنا وسلفنا " .
وحتى الجزية التي هي من جانب رمز للخضوع لسلطان الإسلام ، هي من جانب آخر رمز على الحرية الدينية ، فالجزية من هذا الجانب تفرض على رعايا الدولة الإسلامية من غير المسلمين ، في مقابل حمايتهم وعدم مشاركتهم في الحروب ، وفي ذلك منتهى العدل إذ القتال في الإسلام قتال عقدي فالمسلم الذي يقاتل إنما يقاتل بوحي من إسلامه وعقيدته ، وفي سبيل ربه ودينه . فلو أننا طالبنا رعايانا من غير المسلمين أن يقاتلوا معنا فكأننا في هذه الحالة نجبرهم على القتال من أجل عقيدة لا يؤمنون بها ، وذلك منتهى الظلم ، وخاصة إذا كان القتال ضد أبناء دينهم أنفسهم . فالجزية إذن من هذا الجانب لصالح هؤلاء الرعايا ، وجزء متمم لحريتهم ، بدليل أنه حدث في التاريخ الإسلامي أن ناساً من غير المسلمين شاركوا في جيوش المسلمين فأسقط عنهم المسلمون الجزية .
وحتى العقوبة الصارمة التي فرضها الإسلام على المرتدين عن الإسلام وهي القتل ، هذه العقوبة لصالح الأقليات غير الإسلامية في الأرض الإسلامية من جانب . إذ غير المسلم عندما يعلم أن الدخول في الإسلام باختياره ، ولكنه وإذا دخل وخرج فجزاؤه القتل ، فذلك يجعله يفكر كثيراً قبل اعتناقه الإسلام فيقدم عليه بعد دراسة طويلة واقتناع كامل .
قارن هذه الحرية المعطاه لغير المسلمين في الأرض الإسلامية ، في عقائدهم ودياناتهم ، بما يفعل الآخرون حديثاً وقديماً من إجبار الإنسان على تغيير عقيدته ، أو قتله أو سجنه ، أو تعذيبه أو اضطهاده ، أو فرض فكر معين عليه يعتنقه ويتبناه ، أو عدم السماح له بدراسة دينه وعقيدته ، أو يحال بينه وبين من يمك أن يلقنه دينه ، وتجد في ذلك مآسي وحوادث تثير شجن الإنسان . لكن لو درست التاريخ الإسلامي . فإنك لا تجد حادثة واحدة شبيهة بهذا وهذه أمثلة على أعمال غير المسلمين :
يذكر صاحب كتاب كشف الآثار في قصص أنبياء بني إسرائيل وهو كتاب مؤلفه نصراني :
1 – أمر الإمبراطور قسطنطين بقطع آذان اليهود وإجلائهم إلى أقاليم مختلفة ، ثم أمر إمبراطور الروم في القرن الخامس أن يخرج اليهود من الإسكندرية التي كانت مأمنهم .. وأمر بهدم كنائسهم . ومنع عبادتهم وعدم قبول شهادتهم ، وعدم نفاذ الوصية إن أوصى أحد منهم لأحد في ماله ، ولما احتجوا على ذلك نهب جميع أموالهم وقتل كثيراً ( صفحة 27 ) .
2 – إن يهود بلدة أنطيوح لما أسروا بعدما صاروا مغلوبين ، قطع أعضاء البعض وقتل البعض ، وأجلى الباقين كلهم ، وظلم الإمبراطور الروماني اليهود الموجودين في المملكة كلها ، وأجلاهم وهيج الدول الأخرى على هذه المعاملة فتحملوا بذلك الظلم من آسيا إلى أقصى حد في أوربا . ثم بعد مدة كلفوا في أسبانيا أن يقبلوا شرطاً من شروط ثلاثة . أن يقبلوا المسيحية ، فإن أبوا عن قبولها يكونون محبوسين , وإن أبوا عن كليهما يجلون من أوطانهم ومثل ذلك حدث في فرنسا ( ص 29 ) .
3 – ومن القوانين التي أصدرها الكاثوليكيون . ولا يجوز الأكل مع اليهودي ويجب نزع أولادهم منهم لتربيتهم تربية مسيحية ( ص 29 ) .
4 – وقد ثبت تاريخياً أن اليهود أجلوا من فرنسا سبع مرات ( ص 30 – 31 ) .
5 – وحدث لهم في النمسا وأسبانيا وبريطانيا من القتل والطر والإكراه الكثير ، وقد أجلى إدوارد الأول ملك بريطانيا أكثر من خمسة عشر ألفاً من اليهود بعد أن نهب أموالهم ( ص 32 ) .
ويذكر توماس نيوتن في كتابه عن نبوءات الكتب المقدسة أن النصارى عندما فتحوا بيت المقدس في الحروب الصليبية قتلوا أكثر من سبعين ألفاً من المسلمين .
ونقول : إن المسلمين عندما استردوا المدينة بعد زمن طويل لم يقتلوا إنساناً واحداً بعد الفتح .
وأصدر الملك لويس الحادي عشر سنة 1724 قانوناً يقول فيه : إن الكاثوليكية وحدها مأذون بها وأما أصحاب الديانات الأخرى فجزاؤهم الأشغال المؤبدة ، وكل واعظ يدعو إلى ملة غير الكاثوليكية جزاؤه الموت .
وقتل في فرنسا في مذبحة واحدة وهي الشهيرة بمذبحة بروتولماوس واحد وثلاثون ألفاً من البروتستانت .
وقتلت محاكم التفتيش حرقاً بالنار حوالي مائتين وثلاثين ألفاً ، والذين قتلوا بالسيف وبآلات التعذيب خلق كثير هذا من غير المسلمين ، أما المسلمون فقد ذكرنا أنه لم يبق في أسبانيا من الثلاثين مليوناً من المسلمين مسلم واحد ، كلهم غدر بهم فمن قتيل أو طريد أو مكروه على تغيير دينه .
إن إعطاء الإنسان الحرية الكاملة في أمر اختياره عقيدته وعدم إجباره على تغيير دينه بأي واسطة من وسائط الإكراه ، ثمرة من ثمار محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ما كانت لتكون لولا الوحي . إن العرب هذا الشعب القاسي ، كان يمكن أن يمثل في حال النصر الدور الذي مثله التتار من بعد . قتل جماعي ، ومحو للحضارة ، ولكن العرب على العكس من ذلك . مثلوا على مسرح التاريخ أروع أمثلة الرحمة والتسامح مع الشعوب المغلوبة ، وهذا ليس من أخلاقهم في الأصل لولا دعوة الله ودين الله ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
بل إن عملية الجهاد المستمر ، والتضحيات الكثيرة التي بذلت فيه من أجل إخضاع العالم لسلطان الله ، مع إعطاء الفرد الحرية في البقاء على دينه أو الانتقال منه إلى الإسلام دين الله الحق بالاقتناع الكامل دليل على أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله .
فالذين يتصورون أن مقام النبوة يتنافى مع الحرب العادلة ، تصوراتهم معكوسة تماماً . إن حرب الأنبياء وحدها هي المعقولة في العالم ، إذ إن الحياة البشرية لا تستقيم إلا على قانون الله وشريعته . فما لم يكن العالم خاضعاً لسلطان الله ، فإن العالم تمزقه بمن فيه وقتذاك أهواء البشر ، أما إذا خضع لسلطان الله المتمثل في عباده المستقيمين الصالحين ، وشريعة الله ، فإن في ذلك صلاحه وكما قدمنا فلا يعني إخضاع البشر لسلطان الله إجبارهم على الدخول في دين الله .
والذين ينكرون على رسول الله الجهاد في سبيل الله إما ملحدون : وهؤلاء أصغر من أن يرد عليهم لأن القتل والخراب الذي يحدث على أيديهم بغير حق يندى له جبين الوحوش . فقد قتلت روسيا من رعاياها من أجل إقامة الحكم الشيوعي تسعة عشر مليوناً . وإما أهل دين : كاليهود والنصارى وهؤلاء يناقضون أنفسهم فإن في التوراة التي يؤمن بها جميعهم نصوصاً كثيرة تدل على أن الأنبياء جاهدوا في سبيل الله ، وفي الإنجيل وكتب العهد الجديد ما يدل على أن الأنبياء يحاربون وهذه شواهد .
1 – مذكور في كتاب المشاهدات الباب ( 19 ) والرسالة الثانية الباب الثاني لأهل تسالونيق وهما كتابان نصرانيان . أن عيسى عليه السلام سيقتل الدجال وعسكره بعد نزوله . أي قرب قيام الساعة وهذه عقيدة المسلمين أيضاً .
2 – وفي سفر التثنية( 10 ) وإذا دنوت من قرية لتقاتلهم ادعهم أولاً إلى الصلح فإن قبلت وفتحت لك الأبواب فكل الشعب الذي بها يخلص ويكونون لك عبيداً يعطونك الجزية ، وإن لم ترد تعمل معك عهداً وبدأت بالقتال معك فقاتلها أنت ، وإذا سلمها الرب إلهك بيدك اقتل جميع من بها من جنس الذكر بحد السيف دون النساء والأطفال والدواب وما كان في القرية غيرهم واقسم للمعسكر الغنيمة بأسرها . وكُل من سَلبِ أعدائك الذي يعطيك الرب إلهك . وهكذا فافعل بكل القرى البعيدة منك جداً . فأما القرى التي تعطى أنت إياها فلا تستحي منها نفساً البتة ولكن أهلكهم هلاكاً كلهم بحد السيف . الحيثي والآموري والكنعاني والفرزي والحوابي والبابوسي كما أوصاك الرب إلهك .
3 – وفي الباب الثاني عشر من سفر صموئيل الثاني هكذا ( 29 ) فجمع داود الشعب وسار إلى راية فحارب أهلها وفتحها وأخذ تاج ملكهم على رأسه .
والنصوص عندهم في هذا كثيرة تجدها في سفر الخروج الباب الثالث الفقرة ( 43 ) وفي الباب الرابع والثلاثين منه ( 10 ) وفي سفر العدد الباب الثالث والثلاثين وفي سفر صموئيل الأول الباب السابع والعشرون ( 8 ) وفي سفر الملوك الباب الثامن ( 20 ) وغيرها وغيرها كثير يقول بولس المقدس عند النصارى في الرسالة العبرانية الباب الحادي عشر فقرة ( 32 ) : وماذا أقول أيضاً لأنه يعوزني الوقت أن أحدث عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء الذين بالإيمان قهروا ممالك صنعوا براً نالوا مواعيد سدوا أفواه أسود أطفئوا النار ، نجو من حد السيف تقووا من ضعف صاروا أشداء في الحرب هزموا جيوش غرباء .
وأخيراً الجهاد في سبيل الله ثمرة من ثمار النبوة ، وعدم إكراه الناس على الدخول في الإسلام ثمرة أخرى ، وكلتاهما تشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهذه الثمار كلها غيض من فيض وإلا فإن ثمار النبوة كثيرة تعجز الإنسان عن الإحصاء . وحيثما نظرت في الإسلام دلّك الإسلام على أنه دين الله رب العالمين ، وأن محمداً رسول هذا الإله العظيم وأنه المبلغ عنه .
(2) الآمر بالكذب والنفاق: (سورة آل عمران 28) "لا يتخذِ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء، إلا أن تتقوا منهم تقاة"
* وقد فسر القرطبي ذلك قائلا: "إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا كَانَ قَائِمًا بَيْنَ الْكُفَّار فَلَهُ أَنْ يُدَارِيهِمْ بِاللِّسَانِ إِذَا كَانَ خَائِفًا عَلَى نَفْسه" (تفسير القرطبي ج4 ص 57 نشر دار الشعب القاهرة)
(3) يزين للناس حب الشهوات: (آل عمران 14) "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِين"
* (صحيح البخاري ج 5 ص 2365) "قال عُمَرُ اللهم إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ إلا أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَهُ لنا"
(4) زين للكافرين أعمالهم: "كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام122
*( تفسير الجلالين ج 1 ص 183) "كما زين للمؤمنين الإيمان كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون من الكفر والمعاصي"
** والعجيب أن هناك صفات ذكرها محمد عن إلهه هي نفسها الصفات التي وصف بها الشيطان.
( أمثلة لهذه الصفات التي يتفق فيها إله محمد مع الشيطان؟
: سأذكر مقارنة بين ما وصف به محمد إلهه، وبين ما وصف به الشيطان:
أولا: المضل:
(1) إله محمد: جاء في (سور الرعد27، وسورة إبراهيم4، وسورة فاطر8، وسورة غافر94، وسورة المدثر31) "الله يضل من يشاء"
(2) الشيطان: جاء في (سور النساء60) " وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً"
ثانيا: المتكبر:
(1) إله محمد: جاء في (سورة الحشر 59: 23) "العزيز، الجبار، المتكبر"
(2) الشيطان: جاء في (سورة البقرة34) "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَوَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ"
ثالثا: الآمر بالفسق:
(1) إله محمد: جاء في (سورة الإسراء17: 16) "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً"
(2) الشيطان: جاء في (سورة الحشر16) " كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ"
رابعا: الملهم بالفجور:
(1) إله محمد: جاء في (سورة الشمس 7و8) "ونفسٍ وما سوَّاها فألهمها فجورَها وتقواها"
(2) الشيطان: جاء في (سورة محمد25) " إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُسَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ"
خامسا: ينسخ وينسي آياته:
(1) إله محمد: جاء في (سورة البقرة106) "مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
(2) الشيطان: جاء في (سورة المجادلة19) "اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ"
سادسا: يزين للناس ما يعملون:
(1) إله محمد: جاء في (سورة الأنعام122) "كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"
(2) الشيطان: جاء في (سورة الأنعام43) "وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"
سابعا: يزين للناس أعمالهم:
(1) إله محمد: جاء في (سورة النمل4) "إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ"
* (تفسير الواحدي ج 2 ص 799 نشر دار القلم بيروت) "زينا لهم أعمالهم القبيحة حتى رأوها حسنة".
(2) الشيطان: جاء في (سورة النمل24) "وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ"
ثامنا: الأمر بالإجرام والفحشاء:
() إله محمد: جاء في (سورة الأنعام6: 123) "وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها".
الشيطان: جاء في (سورة البقرة268) "الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء"
(صفات الله في المسيحية حتى يمكن عمل مقارنة بينها وبين صفات الله في الإسلام؟
الحقيقة نحن لا يمكن أن نعمل مقارنة بينهما ولكن بالحري نسميها مفارقة، أي الفرق بينهما. وهذه بعض صفات الله في المسيحية:
(1) اله المحبة: (1يو4: 8) "من لا يحب لم يعرف الله لان الله محبة"
(2) إله السلام: (رو16: 20) "وإله السلام سيسحق الشيطان تحت ارجلكم سريعا نعمة ربنا يسوع المسيح معكم امين"
(3) إله النعمة: (1تي1: 14) "وتفاضلت نعمة ربنا جدا مع الايمان و المحبة التي في المسيح يسوع"
(4) إله الخلاص: (مز68: 20) "الله لنا إله خلاص"
(5) إله البر: (ار23: 6) "هذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب برنا"
(6) إله التحرير: (غل5: 1) "فاثبتوا اذا في الحرية التي قد حررنا المسيح بها ولا ترتبكوا ايضا بنير عبودية"
(7) إله التجديد: (تي3: 5) "لا باعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس"
(9) إله التطهير: (1يو1: 9) "ان اعترفنا بخطايانا فهو امين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل اثم"
(10) إله التقديس: (1تس5: 23) "وإله السلام نفسه يقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح"
(11) إله التعزية: (2كو1: 3 و4) "مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح ابو الرافة واله كل تعزية. الذييعزينا في كل ضيقتنا حتى نستطيع ان نعزي الذين هم في كل ضيقة بالتعزية التي نتعزى نحن بها من الله"
(12) إله الغلبة: (1كو15: 57) "ولكن شكرا لله الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"
(12) إله الانتصار: (رو8: 37) "يعظم انتصارنا بالذي احبنا"
(13) إله التمجيد: (رو8: 30) "والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم ايضا والذين دعاهم فهؤلاء بررهم ايضا والذين بررهم فهؤلاء مجدهم ايضا"
لان الله (عز وجل) لم يامر احدا بقتل الابرياء حتي ولو كانوا علي غير الاسلام (لذلك قال للرسول صلي الله عليه وسلمــ ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ....
فهذا يكفي لمثلك