تشير الاحصائيات إلى وجود حوالي 900 ألف طالب مسلم يتلقون تعليمهم في المدارس الألمانية، ولكن فقط نحو 5% منهم يمكنهم حضور دروس تعليم الديانة الاسلامية. هذا بالرغم من وجود بند في الدستور الألماني ينص على حق المطالبة بتعليم الدين في المدرسة. ولكن لماذا لا تتوفر حصص الديانة المخصصة للتلاميذ المسلمين في جميع أنحاء المانيا؟
السبب الرئيسي هو عدم وجود جهة يمكن التحاور معها من المسلمين والتي قرارها وموقفها يكون معترفا وملزما من قبل الجالية المسلمة. أما سببب عدم وجود هذه الجهة لدى الجالية المسلمة حتى الآن، فيعود حسب رأي الخبير الالماني في الشؤون الاسلامية ميشائيل كيفر، إلى الشروط القانونية الصعبة جداً، ويقول كيفر في هذا السياق بأنه "لكي يتم الاعتراف بهذه الجهة لا بد أن تكون قائمة لمدة لا بأس بها ومستمرة في نشاطها" كما وان على هذه الجهة أن تضم أعضاء فعليين وأن تمثل هذه الجهة أغلبية أبناء الجماعة أو الجالية. وحين يتم الاعتراف بجماعة دينية فإنها تتمتع بنفوذ كبير لدى وضع مناهج تعليم الدين واختيار الكتب المدرسية المتعلقة بذلك.
الجمعيات الاسلامية لا تمثل أغلبية الجالية
هذا ولا ينتمي المسلمون في العادة إلى جمعيات اسلامية في المانيا، وتشير الاحصائيات إلى أن أكثر من نصف المسلمين في المانيا غير منظمين في جمعيات أو منظمات معينة بالرغم من وجود اتحادات اسلامية في المانيا مثل المجلس المركزي للمسلمين ومجلس الاسلام، إلا أن هذه الاتحادات والجمعيات لا تمثل أغلبية المسلمين وأشكالها التنظيمية مختلفة عن سواها، كما وتمثل اتجاهات وطوائف اسلامية مختلفة.
ولتجاوز هذه المعضلة حاولت الولايات الألمانية ايجاد حل مؤقت لوضع مناهج التعليم الاسلامي في المدارس، وذلك بالتشاور مع الجمعيات المحلية الموجودة في الولاية ومع أهالي الطلاب.
ففي ولاية شمال الراين ويستفاليا الآمال معلقة على اعتماد حل المجلس الاستشاري الذي يضم وزيرة التعليم في الولاية ومجلس التنسيق للمسلمين الذي يمثل بعض الجمعيات الاسلامية. كما ومن المقرر أن يشارك في هذا المجلس الاستشاري إلى جانب ممثلي الجمعيات والاتحادات الاسلامية، أشخاص عاديون مستقلون أيضاً. وإذا تم اقرار قانون المدارس الجديد خلال شهر سبتمبر / ايلول الحالي، يمكن حينها تسمية أعضاء المجلس واختيار المدرسين.
لكن ذلك لن يحل المعضلة حسب رأي الباحث الألماني ميشائيل كيفر، لأن "الحصول على رخصة التعليم تعتبر مشكلة كبيرة بحد ذاتها، إذ أن الشروط المطلوب توفرها في من يتقدم للحصول عليها غير واضحة: فمن هو المؤمن والمسلم المؤهل لكي يتم السماح له بالتعليم؟".
كذلك تأمل ولاية ساكسونية السفلى أن تحل مشكلة تعليم الديانة الاسلامية في مدارس الولاية عن طريق المجلس الاستشاري. أما ولاية بادن فوتنبرغ فما تزال تتبنى الحل الذي سيشارك فيه الأهل واستشارتهم بشأن حصص التربية الدينية، إلى أن تنظم الجالية المسلمة في هذه الولاية نفسها وتختار ممثليها، حسبما صرحت به باربارا ليشتنتيلر، خبيرة الشؤون الاسلامية لدى وزارة التربية في الولاية.
الحاجة إلى مدرسين
لم يتم بعد اعتماد تعليم الديانة الاسلامية باللغة الألمانية في المدارس كمقرر نظامي مثل باقي المقررات الدراسية، بسبب النقص الكبير في عدد المعلمين المؤهلين. ويقدر كيفر عدد المعلمين المؤهلين لتدريس الديانة الاسلامية لا يتجاوز الـ 200 معلماً في كل المانيا. ولكن ان بدأت الجامعات الست الالمانية التي اعلنت الاستعداد لتأهيل هذا النوع من المعلمين فسيكون هناك عدد كاف من المدرسين.
ويرى كيفر أن اهتمام الولايات بتدريس الديانة الاسلامية يعود إلى عدة أسباب منها تحقيق المساواة بين المسلمين وأتباع الديانات الأخرى في تعلم طقوس وتعاليم دينهم في المدارس بشكل نظامي، وحتى لا يبقى الاسلام ديناً غريباً على البلاد، بالاضافة إلى المساهمة في ادماج المسلمين في المجتمع وعدم شعورهم بأنهم غرباء.
كما أن تعليم الاسلام في المدارس يعطي فرصة للحوار مع أمهات التلاميذ المسلمين، كما تقول باربارا ليشتنتيلر التي تضيف بأن "المسلمين يشعرون بالسعادة حين يتم توفير حصص تعليم الديانة الاسلامية باللغة الألمانية لأولادهم".
dw