عادت بيت صيدا الإنجيلية إلى دائرة الاهتمام المسيحي والأثري، بعد تقارير حديثة أشارت إلى أن الحفريات الجارية في موقع بيت هبك، المعروف عربيًا باسم خربة الأعرج، والواقع قرب جسر أريك، عند مصبّ نهر الأردن في بحيرة طبريا، داخل محمية البطّيحة في شمال شرقي البحيرة، قدّمت أدلة قوية تعزز الاعتقاد بأن هذا المكان هو موقع بيت صيدا القديمة المذكورة في العهد الجديد. ويذكر تقرير “واللا” أن الموقع يقع على الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبريا، بينما أوضح تقرير سابق للموقع نفسه أن بيت هبك/الأعرج يقع قرب جسر أريك ومصب الأردن في البحيرة داخل محمية البطّيحة.
وبحسب تقرير نشرته شبكة EWTN، قال الباحث ستيفن نوتلي، المدير الأكاديمي لمشروع حفريات الأعرج، إن نتائج التنقيب التي بدأت منذ عام 2016 جعلت تحديد الموقع أقرب من أي وقت مضى، مشيرًا إلى أن الأدلة المكتشفة في المكان تحوّل بعض القصص الكتابية من مجرد ذاكرة تاريخية إلى واقع أثري ملموس.
وتكمن أهمية الاكتشاف في أن علماء الآثار عثروا في الموقع على بقايا كنيسة بيزنطية من القرن الخامس، يُعتقد أنها بُنيت فوق موضع مرتبط بتقليد مسيحي قديم عن بيت الرسولين بطرس وأندراوس. كما كشفت الحفريات عن بقايا جدار بيت من القرن الأول تحت حنية الكنيسة، إلى جانب فخار وأثقال صيد تعود إلى الفترة ذاتها، ما يدعم فكرة أن المكان كان قرية صيد في زمن الرب يسوع.
ومن أبرز الأدلة التي لفتت أنظار الباحثين وجود نقش فسيفسائي قديم يذكر الرسول بطرس بلقب يرتبط بتقليد مسيحي بيزنطي يراه “رئيس الرسل”. ويؤكد موقع مشروع الحفريات أن هذا النقش عُثر عليه في ما يُعرف باسم كنيسة الرسل، وهي تسمية مستندة إلى التقليد القديم الذي ربط بيت صيدا ببيت بطرس وأندراوس.

وتحمل بيت صيدا مكانة خاصة في الذاكرة المسيحية، إذ يذكر إنجيل يوحنا أنها كانت مدينة بطرس وأندراوس وفيلبس. ولذلك فإن أي دليل أثري يربط الموقع بمدينة من القرن الأول وبنشاط صيد وبكنيسة مسيحية مبكرة، يمنح الاكتشاف أهمية روحية وتاريخية كبيرة للمؤمنين والباحثين على حد سواء.
ومع أن الباحثين يتحدثون بثقة متزايدة عن موقع الأعرج بوصفه المرشح الأقوى لبيت صيدا الإنجيلية، إلا أن الصياغة العلمية الدقيقة لا تزال تفضّل القول إن الاكتشافات تعزز بقوة هذا التحديد، لا أنها أنهت كل نقاش أثري بشكل مطلق. فالموقع ظل لسنوات موضع نقاش بين أكثر من احتمال، لكن تراكم الأدلة في الأعرج جعله اليوم في صدارة المواقع المرشحة.
ويُعد هذا الاكتشاف من الأخبار اللافتة للمسيحيين حول العالم، لأنه لا يتحدث فقط عن حجارة قديمة أو بقايا أثرية، بل عن أرض ارتبطت ببدايات الدعوة الإنجيلية، وبأشخاص صاروا شهودًا أساسيين في تاريخ الكنيسة الأولى. وبينما تستمر الحفريات، يبقى موقع الأعرج شاهدًا جديدًا على عمق الجذور التاريخية للإيمان المسيحي في أرض الجليل.
