متى يبدأ الله بإعلان دينونته على أي شعب أو بلد؟ وما الذي يوقف تلك الدينونة؟
يبدأ الله بإعلان دينونته على أي شعب عندما تَفْسُد القيادة الروحية في ذلك البلد.
لقد أرسل الله رسالة دينونة لشعبه في هذه الأرض على فم نبيه إرميا قائلاً:
" لأَنِّي هَئَنَذَا دَاعٍ كُلَّ عَشَائِرِ مَمَالِكِ الشِّمَالِ (البابليين) يَقُولُ الرَّبُّ فَيَأْتُونَ وَيَضَعُونَ كُلُّ وَاحِدٍ كُرْسِيَّهُ فِي مَدْخَلِ أَبْوَابِ أُورُشَلِيمَ وَعَلَى كُلِّ أَسْوَارِهَا حَوَالَيْهَا وَعَلَى كُلِّ مُدُنِ يَهُوذَا." إرميا 1: 15. والسبب هو أنهم تركوا الله وعبدوا الأوثان (عدد 16). أيضًا رأينا في التأمل السابق أن عبادة الأوثان هي ليست بعيدة عن الكنيسة لأن الكتاب ينظر إليها باعتبارها عدم وضع الرب أوَّلا ووحيدًا في حياتنا الخاصة كأفراد، وفي كنائسنا وخدماتنا كجماعة. وأنها أيضًا ممكن أن تظهر من خلال الكثير من الأمور السلوكية مثل إعطاء السيادة لـ: الحكمة البشرية، الذات، المناصب، الطمع، العناد، التمرد، المال والأمور الدنيوية ... إلخ. وأشياء أخرى كثيرة ممكن أن تأخذ سيادة وأولوية الرب على حياتنا وعلى كنائسنا.
سنرى الآن من الرب تفصيل واضح عن كيفية ترك الشعب للرب ؟ وماذا كانت النقطة التي جعلت الرب يختم على دينونته لشعبه في هذه الأرض في زمن النبي إرميا؟
كما يبين لنا الرب أن ترك الشعب له قد صار على ثلاث مراحل:
" هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: مَاذَا وَجَدَ فِيَّ آبَاؤُكُمْ مِنْ جَوْرٍ حَتَّى (1) ابْتَعَدُوا عَنِّي (2) وَسَارُوا وَرَاءَ الْبَاطِلِ (3) وَصَارُوا بَاطِلاً؟ " إرميا 2: 5.
لقد كانت المرحلة الأولى التي مر فيها الشعب هي الابتعاد عن الرب والفتور. بعدها بدأ الشعب السير وراء الباطل أي الجسد وأعمال الشرير. والمرحلة الثالثة هي أن الشعب أصبح باطلا، أي مثل باقي الأمم البعيدة عن الله. حتى في بعض النصوص أعلن الله أن شعبه أصبح أسوأ من الشعوب التي طردها من الأرض بسبب الخطية (مثل ما عمله الملك منسّى والذي كان أحد أسباب الدينونة والسبي، أرميا 15: 4 و2 أخبار 33: 9). وهكذا في حياتنا الخاصة، فعندما لا نطرد الفتور الروحي والابتعاد عن الرب حالاً وسريعًا، تبدأ حينئذ الخطية تقتحم حياتنا وقلوبنا، وبعدها من الجائز أن يصبح سلوكنا مثل أهل العالم. كما خاطب بولس المؤمنين في كنيسة كورنثوس ووصفهم بأنهم جسديين ويسلكون بحسب أهل العالم، " لأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَانْشِقَاقٌ أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ الْبَشَرِ؟" 1 كورنثوس 3: 3.
لقد رأينا، من خلال سفر إرميا، أن أكثر شيء أزعج الرب من أي شيء آخر، وجعله ينظر للوضع على أنه وصل إلى أقصاه، هو فساد القيادة الروحية في وسط الشعب، حيث تابع بقوله:
" 8 اَلْكَهَنَةُ لَمْ يَقُولُوا: أَيْنَ هُوَ الرَّبُّ؟ وَأَهْلُ الشَّرِيعَةِ لَمْ يَعْرِفُونِي وَالرُّعَاةُ عَصُوا عَلَيَّ وَالأَنْبِيَاءُ تَنَبَّأُوا بِبَعْلٍ وَذَهَبُوا وَرَاءَ مَا لاَ يَنْفَعُ 9 لِذَلِكَ أُخَاصِمُكُمْ بَعْدُ يَقُولُ الرَّبُّ وَبَنِي بَنِيكُمْ أُخَاصِمُ." أرميا 2.
فبالنسبة لله، القيادة الروحية والكنيسة في البلد هي عمود الحق وقاعدته (1 تيموثاوس 3: 15)، وعندما تفسد الكنيسة يزلزل الله كل شيء في البلد لكي يأتي بتغيير، لأنه يغار على اسمه القدوس وشهادته. ليس المهم حجم الكنيسة أوتعدادها، بل هل هي سائرة تحت قيادة وسيادة الرب أم لا. وهذا أهم شيء ركّز عليه المسيح في خدمته – القيادة الروحية. لذلك نرى أن المسيح لم ينتقد القيادة السياسية الرومانية إطلاقًا، بالرغم من ظلمها وطغيانها الشديد. بل ركز على القيادة الروحية دائمًا، أي الفريسيين والكتبة، محاولاً فضح شرها وفسادها، ومن ثَمّ إصلاحها، ودعوتها إلى التوبة لأنها هي المفتاح لتغيير البلد. ومع عدم استجابة القيادة الروحية إلى دعوته للتوبة، ختم المسيح على دينونة الأرض باكيًا:
" 41 وَفِيمَا هُوَ يَقْتَرِبُ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ (أورشليم) وَبَكَى عَلَيْهَا 42 قَائِلاً: «إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضاً حَتَّى فِي يَوْمِكِ هَذَا مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ. وَلَكِنِ الآنَ قَدْ أُخْفِيَ عَنْ عَيْنَيْكِ. 43 فَإِنَّهُ سَتَأْتِي أَيَّامٌ وَيُحِيطُ بِكِ أَعْدَاؤُكِ بِمِتْرَسَةٍ وَيُحْدِقُونَ بِكِ وَيُحَاصِرُونَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ 44 وَيَهْدِمُونَكِ وَبَنِيكِ فِيكِ وَلاَ يَتْرُكُونَ فِيكِ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ (دينونة قاسية) لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي زَمَانَ افْتِقَادِكِ." لوقا 19. (السبب كما أعلنه المسيح هو، أن شعب الرب، وخاصة القيادة فيه، لم يتُوبوا ولم يقبلوا مسيحهم المنتظر: يسوع).
هذا لا يعني أن الله لا يقيم أحيانًا أناساً مؤمنين سياسيين لهم دعوة خاصة لمواجهة الظلم وعدم العدل في نظام الحكم. لكن هذه ليست الدعوة العامة للكنيسة على الإطلاق.
فالمسيح لم يدعُ الكنيسة لترقيع الملكوت الأرضي غير القابل لإصلاح، بل للعمل للملكوت السماوي الكامل الصّلاح.
لذلك عندما نمر ككنيسة في حالة حرب في البلاد، يجب أن نفحص أنفسنا، لأن حالة القيادة الروحية هي الميزان الذي يحدد وضع وحالة البلاد، وليست حالة الوضع السياسي. لقد قال بطرس أن قضاء الرب يبتدئ من الكنيسة:
" 17 لأَنَّهُ الْوَقْتُ لاِبْتِدَاءِ الْقَضَاءِ مِنْ بَيْتِ اللهِ. فَإِنْ كَانَ أَوَّلاً مِنَّا، فَمَا هِيَ نِهَايَةُ الَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ اللهِ؟ (طبعًا أكثر بكثير) " 1 بطرس 4. لكن في معظم الأحيان ككنيسة نصلي للأرض صلوات تحمل في معناها أننا نحن الصالحين الأبرار، والمشكلة هي في غير المؤمنين والحكومات وليست فينا. لكن المفتاح الذي يطرحه هنا الكتاب هو توبة وإصلاح الكنيسة أولاً، كما صلى نحميا قائلاً: "... فَإِنِّي أَنَا وَبَيْتُ أَبِي قَدْ أَخْطَأْنَا." (نحميا 1: 6) وكما صلى دانيال: "يَا سَيِّدُ لَنَا خِزْيُ الْوُجُوهِ لِمُلُوكِنَا لِرُؤَسَائِنَا وَلآبَائِنَا لأَنَّنَا أَخْطَأْنَا إِلَيْكَ." (دانيال 9: 8). لأن الكنيسة هي الميزان الذي يحدد مصير الأرض وليس السياسة والسياسيين.
فدعوة البناء، التغيير والإصلاح، موضوعة على عاتق الكنيسة:
" 3 لأَنَّكِ تَمْتَدِّينَ إِلَى الْيَمِينِ وَإِلَى الْيَسَارِ وَيَرِثُ نَسْلُكِ أُمَماً وَيُعَمِّرُ مُدُناً خَرِبَةً." أشعياء 54.
وهي التي ينبغي أن تقود سير الرؤساء والملوك وليس العكس:
" 2 لأَنَّهُ هَا هِيَ الظُّلْمَةُ تُغَطِّي الأَرْضَ وَالظَّلاَمُ الدَّامِسُ الأُمَمَ. أَمَّا عَلَيْكِ فَيُشْرِقُ الرَّبُّ، وَمَجْدُهُ عَلَيْكِ يُرَى. 3 فَتَسِيرُ الأُمَمُ فِي نُورِكِ، وَالْمُلُوكُ فِي ضِيَاءِ إِشْرَاقِكِ." أشعياء 60.
لكن هذا لا يعني أن الكنيسة يجب أن تنخرط في السياسة، كما قلنا هذه ليست دعوة الكنيسة. فإذا تأمَّلنا في صلوات الأنبياء لبلدهم وشعبهم، نرى أنه يكاد أن لا يكون أي تركيز على الاحتلال أو القيادة الظالمة أو السياسة العامة ...إلخ. لكن دائمًا كان تركيزهم على الإصلاح الروحي في الشعب، أي الكنسي. وعندما نتكلم عن الكنيسة نتكلم عن قادة الكنيسة أوَّلاً، لذلك عندما يبدأ الرب بإبراء الأرض يصلح القيادة الروحية أولاً:
" 14 اِرْجِعُوا أَيُّهَا الْبَنُونَ الْعُصَاةُ يَقُولُ الرَّبُّ لأَنِّي سُدْتُ عَلَيْكُمْ فَآخُذَكُمْ وَاحِداً مِنَ الْمَدِينَةِ وَاثْنَيْنِ مِنَ الْعَشِيرَةِ وَآتِي بِكُمْ إِلَى صِهْيَوْنَ 15 وَأُعْطِيكُمْ رُعَاةً حَسَبَ قَلْبِي فَيَرْعُونَكُمْ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْفَهْمِ." إرميا 3.
يجب أن ندرك أن الرب استأمنّا ووضع على عاتقنا كخُدَّام مسئولية مصير الكنيسة والبلد. فالكل يبتدئ منا، وليس من الرعية.
فلنأخذ قرارًا كخدام أن نرجع إلى الرب بقوة من قلوبنا، ونعترف بخطايانا في تواضع وانكسار، أمام الله والرعية. كما صلى إرميا معترفًا بخطاياه وأيضًا بخطايا رؤساء العشب قائلاً:
" لِيَأْتِ كُلُّ شَرِّهِمْ أَمَامَكَ. وَافْعَلْ بِهِمْ كَمَا فَعَلْتَ بِي مِنْ أَجْلِ كُلِّ ذُنُوبِي لأَنَّ تَنَهُّدَاتِي كَثِيرَةٌ وَقَلْبِي مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ." مراثي 1: 22.
" 37 مَنْ ذَا الَّذِي يَقُولُ فَيَكُونَ وَالرَّبُّ لَمْ يَأْمُرْ؟ 38 مِنْ فَمِ الْعَلِيِّ أَلاَ تَخْرُجُ الشُّرُورُ وَالْخَيْرُ؟ 39 لِمَاذَا يَشْتَكِي الإِنْسَانُ الْحَيُّ الرَّجُلُ مِنْ قِصَاصِ خَطَايَاهُ؟ 40 لِنَفْحَصْ طُرُقَنَا وَنَمْتَحِنْهَا وَنَرْجِعْ إِلَى الرَّبِّ. 41 لِنَرْفَعْ قُلُوبَنَا وَأَيْدِينَا إِلَى اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ 42 نَحْنُ أَذْنَبْنَا وَعَصِينَا..." مراثي 3.
أين قوات الاحتلال البابلية والظلم السياسي من هذه الصلوات؟ أين المقالات التي يكتبها خدام الرب ليشجبوا الاحتلال والظلم البابلي؟ طبعًا سوف لا نراها تصدر من إرميا على الإطلاق. لأنه، كرجل الله، يدرك أن المفتاح لتغيير البلد والنظام هو الخضوع للاحتلال البابلي كما سنرى من خلال التأملات القادمة، والتوبة والرجوع إلى الرب. لأن الرب سيغير كل شيء في هذه الأرض إذا رأى قيادة كنسية: عابدة، مؤمنة، مُحِبّة، تابعة، مطيعة من القلب.
يا رب، ارحمنا.
اقدرت من خلال المقالة ادرك اكثر اهمية الكنيسة ووجودها في المجتمع , الرب يحيي العظام الميتة في الكنيسة و يوقظ حسها الروحي لتتمم مشيئة الله للبلد وللشعب المعمى عن الحق
We thank God for the church people and the Pastors.I disagree with you as the Pastors are the reasons for not having the people to do church work. Survey tell us that 5% to 7% of church people who do all the work in the church. The rest sit and watch. The Pastors ask many times for the people to help but they refuse to obey their Pastors which is common in this Land( Unfortunate). why the people are not involved with the work 1-They serve outside the church with a minstry they like forgetting the church comes first in this area.2- They attend more than one church 3- They like the indenpendance 4-Want to do as they wish not as the church needs or wants. I am sure the people have their own reasons which are not accepted in many cases to God or the pastors for not serving. Pastors want and love to see their people involved in the church work.
Please let us stop blaming pastors. Let us look into ourselves and say God help us to put the church work first not the others and ourselves.It is time to realize the church is the main pillar in God's work and we must serve in the church and find our gift and say Lord Use me and here I am in your hands. God will use all of us and we shall see many will come to know the Lord.By the way it is a requirment to serve we have no options not to serve in the church . Thank you and God bless His church GOd's church
مع احترامي للجميع.
فمن خلال خبرة الصراع الذي اختبره الشعب، في فترة النبي إرميا، قبل وبعد الاحتلال البابلي. نجد دعوة الله المستمرة للشعب للتوبة والرجوع، وما هو دور القيادة الروحية في هذا؟ وأيضًا نجد القمع والظلم الذي كابده الشعب من البابليين، خطاياه وابتعاده عن الله، صراعاته السياسية ما بين التسليم إلى ترتيب الله من خلال الرضوخ للاحتلال البابلي، وما بين الولاء الوطني للأرض والوطن والشعب، وخيار الكفاح المسلح والمقاومة العسكرية التي أدَّت للأسف إلى تدهور حالته إلى أن آلت إلى دمار أورشليم، حرقها بالنار وحرق الهيكل. بالرغم من أنها لم تكن خطة الله لشعبه بحسب النداء الأول الذي أطلقه الله من خلال إرميا. نرى أيضًا الضغط النفسي الذي اختبره الملوك عندما عرفوا مشيئة الله، لكن خافوا من ردود فعل الناس وفقدان وزنهم السياسي أمامهم.
لقد ذهب فكري الى بعيد!! ولكن شكراً لاجل التوضيح
again god bless brother for this massage that comes from god mouth.
blessings
فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا.
19 فاني اذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لاربح الاكثرين. 20 فصرت لليهود كيهودي لاربح اليهود.وللذين تحت الناموس كاني تحت الناموس لاربح الذين تحت الناموس. 21 وللذين بلا ناموس كاني بلا ناموس.مع اني لست بلا ناموس الله بل تحت ناموس للمسيح.لاربح الذين بلا ناموس. 22 صرت للضعفاء كضعيف لاربح الضعفاء .صرت للكل كل شيء لاخلص على كل حال قوما. 23 وهذا انا افعله لاجل الانجيل لاكون شريكا فيه
. واي بيت دخلتموه فقولوا اولا سلام لهذا البيت.
21 ويبنون بيوتا ويسكنون فيها ويغرسون كروما وياكلون اثمارها. 22 لا يبنون واخر يسكن ولا يغرسون واخر ياكل.لانه كايام شجرة ايام شعبي ويستعمل مختاري عمل ايديهم. 23 لا يتعبون باطلا ولا يلدون للرعب لانهم نسل مباركي الرب وذريتهم معهم.
1 الرب قد ملك فلتبتهج الارض ولتفرح الجزائر الكثيرة. 2 السحاب والضباب حوله.العدل والحق قاعدة كرسيه.
لقد قرأت هذا المقال ولدي بعض الملاحظات التي بها أود أن أعبر عن عدم موافقتي معك في طرحك للموضوع وفي النتائج التي توصلت إليها:
نرى أن هناك إعلان دينونة على العديد من الأمم بالذات في سفر إرميا الإصحاحات 25 و46-51 ومن ضمنها بابل. لا تذكر تلك الإصحاحات فقط القيادة الروحية، بل كل الشعب وقياداته بشكل عام. لكن ما تذكر تلك الإصحاحات، هي خطايا محددة ولا سيما الكبرياء.
لقد أعلن الرب دينونته على شعب اسرائيل (شعبه في ذلك الوقت) بشكل خاص لأنهم كسروا العهد (الاتفاقية) معه. جزء من ذلك العهد هو العبادة الحصرية للرب، وأيضًا عدم التوجه إلى أي ملك أو شعب آخر من أجل الحماية. وهم كسروا العهد بعبادتهم لآلهة أخرى، وبطلبهم العون السياسي والعسكري من مصر ومن ممالك أخرى.
لقد سمح الرب لبابل أن تتسلط على مملكة يهوذا (المملكة الجنوبية) لأن تلك المملكة استمرت بعصيان الرب وكَسر العهد معه. وقد أعلن الرب ذلك لنبيه ارميا (ولأنبياء آخرين) بوضوح. لم يكن هناك مجال للشك أو للتكهن. وقد أعلن له الرب أن على ملوك وقادة يهوذا أن يخضعوا لبابل لأن الرب هو الذي اختار تلك الطريقة لعقابهم على كسرهم للعهد (الإتفاقية) معه. ووضح أيضًا أن ذلك لفترة محددة.
لاحظ أن إرميا لم يكتب هنا كتابًا بعنوان "دليل الشعب المحتل للتعامل مع محتليه!" إن رسالة الرب إلى شعبه كانت ببساطة كهذه: أنا ملككم الذي قد كسرتم العهد معه، أطلب منكم أن تخضعوا لبابل وأن لا تقاوموها الآن لأنني أستخدمها الآن كسيف للعقاب ضدكم. خطية إسرائيل مُحددة (لاحظ هذه الكلمة مهمة جدًا) والعقاب عليها مُحدد بالنوع (الاجتياح ثم السبي) والُمدة الزمنية (سبعون سنة).
وإن انتبهنا جيدًا إلى سبب الدينونة المعلنة على شعب اسرائيل في زمن إرميا نجد أن الشعب الفلسطيني اليوم (أو شعب آخر) لا "يوفي" "شروط" الدينونة المذكورة آنذاك. لم يقطع الرب عهدًا مع الشعب الفلسطيني، ثم قاموا هم بنكث ذلك العهد، ولذلك قام هو بمعاقبتهم، فأرسل إليهم شعب مُحتل. لم يقوموا بخطية مُحددة والتي تتطلب عقابًا مُحددًا معلنًا من الرب.
لم يقل الرب الويل لمن يتكلم بكلمة ضد بابل. لم يقل الرب أن ما تفعله بابل هو صواب أخلاقيًا لذلك علينا أن نصمت. بل صرح أن دينونتها هي أيضًا آتية بسبب ما فعلته مع شعبه وبسبب تعدياتها على الشعوب الأخرى.
لا نستطيع أن نأخذ دينونة الله على شعب اسرائيل وننسخها ونلقيها 2500 سنة مستقبليًا، ونطبقها على كل أمه في عصرنا هذا. فجميع الأمم بشكل عام خطاة (رو 23:3)، هل هذا مبرر أن تقبل أي أمة أن تقوم أمة أخرى باحتلالها معتبرة ما يحدث معها جزءً من دينونة الله لها.
إن ما أسمعك تقوله يا أخ باسم هو كذلك: "إن كنت تنتمي إلى شعب مُحتل، لا تُقاوم ولا تشجب العدوان، لأنه مهما كان الوضع القائم فهو مشيئة الرب لك ولشعبك وعليك أن تقبله. صلّ، اقرأ الكلمة، بشّر ولا تهتم بشيء آخر." لكن ماذا لو تحدتني كلمة الله بأن علي أن لا أسكت على الظلم؟" ماذا أفعل يا أخ باسم؟
وإن أردنا أن نطبق المنطق الناتج عن تحليلك للنص الكتابي على حياتنا اليومية العادية فنقول: "إن أخذ أحد بيتك فذلك لأنك شرير وخاطئ وفاتر روحيًا وبما أن بيتك الآن هو تحت سيطرة سارقيه فلا تفعل شيئًا لتسترده لأن هذه هي مشيئة الرب لحياتك."
فيما يتعلق بقولك أن يسوع لم ينتقد روما أو لم ينتقد القادة السياسيين بل الدينيين فهذا خطأ ينبع من فرض الفصل بين ما هو سياسي وما هو ديني في يومنا هذا على نظام القرن الأول الميلادي حيث لم يكن ذلك الفصل (أي الديني عن السياسي) واضحًا. أي أن الفريسيين والصدوقيين وباقي القادة الدينيين كان لهم دور سياسي قوي. أي أن يسوع كان ينتقد قيادة شعبه آنذاك، سواء كانت دينية أم سياسية.
ربما لم ينتقد يسوع روما مباشرةً بكلامه، لكنه انتقدها بأعماله. فقد أخضعت روما العالم بالقوة والمال. أما يسوع فانتصر بالفقر والضعف والتضحية حتى الموت.
وبالمناسبة اختار البعض من اليهود في وقت يسوع عدم مقاومة روما، ليس لأنهم اعتبروا الاحتلال الروماني أمرًا جيدًا أو اعتبروا مقاومته خطيئة. بل ببساطة لأنهم عرفوا أن روما قوية جدًا وتستطيع أن تقمع أي ثورة يهودية آنذاك (وهذا ما حدث في سنة 70م وفي سنة 135م). أي سبب عدم المقاومة هو قرار سياسي (ربما حكيم وربما لا) يأخذ بيعن الاعتبار عدم التوافق الواضح في ميزان القوى.
إن العمل من أجل ملكوت الله (وهو نفسه ملكوت السماوات المذكور فقط في إنجيل متى) يتضمن السعي من أجل العدل والسلام والمصالحة. فهذه هي مبادئ سماوية، نادى بها العديد من أنبياء العهد القديم وينبغي أن تطبق على الأرض. ليس هدف الكنيسة أن تجعل ملوك الأرض كاملين. لكن لاحظ أن الكنيسة تقوم بدورها النبوي عندما تُنبر عن أخطاء الملوك والحكام وتحاول أن تؤثر عليهم لكي يقوموا بقرارات أخلاقية.
لاحظ أيضًا أن دعوة الله في القديم لم تكن فقط للقادة الروحيين بل للسياسيين أيضًا. فالرعاة الذين يتحدث عنهم هم أيضًا القادة السياسيين وليس فقط رجال الدين.
أخيرًا يا أخي إن الكنيسة العابدة، المؤمنة، المحبة، التابعة والمطيعة من كل القلب لا تستطيع أن تسكت في وجه الظلم وعدم العدل. تمامًا كما لا يستطيع الأخ العابد، المؤمن، المحب، التابع والمطيع من كل القلب أن يسكت على الظلم وعدم العدل الذي يحصل مع قريبه الذي يحبه بحسب وصية الرب.
I agree with you brother. Brother Basem should be careful with what he writes about Jeremiah at his time.Sometimes we try to find something acceptable but not applyiable to our time.We thank God for all those who write articles but we need to realize accepting what is written is another matter. we will test what is written by the word of God and the history , time , culure and reasons for the prophet's writing and other factors. We thank God for you brother Basem but what you wrote is not 100% right and number 17 showed you something to consider as you write again as thousands read the articles. God bless you all and help us to love one another even when we disagree with much love to all.
أرجو الإنتباه لهذا الأمر الخطير حيث أننا لا نوافق على الإحتلال والظلم، فعلى سبيل المثال، لا يسمح لنا كفلسطينيين بزيارة القدس و نقف لساعات امام الحواجز و غيرها الكثير من الأمور الصعبة . فالرب غير راض عن هذا كله و لا أرغب في الدخول في هذه الامور المعقدة. أما المثال الذي استخدمته من زمن إرميا فلا ينطبق على حالتنا اليوم، إذ أنه كان دينونة و تأديب من الرب على تعدي شعبه في القديم و كسرهم للعهد و تركهم له و عبادتهم للآلهة الشعوب الأخرى.
الرب مع الجميع والرب يساعدنا لننتبه ماذا نكتب حتى لا نعطي الفكرة الخاطئة عن من نحن كفلسطينيين إنجيليين في هذه البلاد نحمل هوية فلسطينية وليست إسرائيلية، أولادنا في السجون و نعاني يومياً من إحتلال ظالم. فمن الطرق السلمية للمقاومة الكتابة ضد هذه الممارسات اللا إنسانية وضد الظلم فنحن شعب نرغب بالسلام و العدل ونريد إرجاع حقوقنا المسلوبه منا.
your writings always have been a blessing to me personally and many others.and your reputation and witness are so great and also your knowlege in the word of God..
bless you brother
أخي الحبيب، أتفق معك بأن حالة الشعب في وقت إرميا لا تطابق حالة الشعب الفلسطيني اليوم، لكن هذا لا يعني أننا يجب أن نطرح السفر جانبًا لأنه غير مطابق، حيث أنه يكاد لا يوجد تطابق اليوم مع أي حالة من الحالات في الأزمنية الكتابية، فماذا نفعل؟ أنستخلص الأمور التي تتكلم لنا شخصيًا فقط!! هل هذا الشيء الوحيد الذي نقدر أن نستخلصه من العهد القديم؟
أتفق معك أننا يجب أن ندرس الخلفية التاريخية وماذا كانت تعني آنذاك، لكن لكي تساعدنا في فهم رسالة الرب لنا اليوم. لكني أؤمن أنه يوجد لنا رسالة ككنيسة وكشعب من الرب اليوم، من خلال التحليل اللاهوتي التي كتبه الوحي للتعقيب عن الأحداث التاريخية. وبالرغم من عدم التطابق التام، ممكن أن نستخلص المبادئ العامة في طبيعة الله بتعامله مع الشعوب، هذه هي المبادئ التي ينبغي أن نبحث عنها، حتى نستطيع من خلالها أن نفهم الله اليوم، وليس من خلال التطابق السياسي والتاريخي. على سبيل المثال، أنت قلت أن الله لم يقطع عهدًا مع الشعب الفلسطيني، لكنه أيضًا لم يقطع عهدًا مع الأمم التي كانت في الأرض في القديم. لكنة طردهم من الأرض بسبب الأوثان (تثنية 18: 12)، وطرد شعبه من الأرض بسبب عبادة الأوثان كما قلت. لقد أعلن الله دينونته لشعبه بسبب الخطية، وأيضًا للأمم كما قلت. إذًا يوجد هنا عند الله مبادئ معينة، مشتركة في تعامله مع شعبه الذي قطع معهم عهد، ومع الأمم الذين لم يقطع معهم عهد. يجب أن نفهم ونبحث عن هذه المبادئ، وأنا أؤمن أنه في بعض الحالات نستطيع أن نطبقها في عصرنا الحالي لنفهم تعاملات الله. فالله ليس عنده محابه وقوانين مزدوجة بالرغم من أنه ألزم شعبه، بسبب عهده معهم، بأمور مختلفة عن الأمم وهنا يجب أن نكون حذرين، لكن البعض منها نستطيع أن نطبقها على الكنيسة مثلاً. وأنت نفسك استخدمت أمثلة عن مواجهة الأنبياء للقادة السياسيين بالرغم من ممانعتك لما فهته من تحليلي بسبب عدم التطابق. وهنا يوجد مشكلة كبيرة في تطبيق هذا المبدأ على يومنا الحالي مثلاً، لأن الشريعة الموسوية كانت نظامًا ثيوقراطيًا، فيه الله هو القائد السياسي ("أنا ملككم" كما قلت)، فالله، بواسطة الأنبياء، لم يواجه الملوك والقادة السياسيين على الظلم فقط، لكنه حاسبهم، وأدانهم، وفي الكثير من الحالات قد قام الأنبياء بتعيين الملوك للحكم، وهنا يجب أن نكون فعلا حذرين.
أن ما فهمته منى هو صحيح جزئيًا، أنا لم أقل أن المؤمن يجب أن لا يوبخ الظلم، أنا قلت أن الله يدعو أناس معينين لفعل هذا، لكن هذه ليست إرسالية الكنيسة الرئيسية على الإطلاق، بل هي ممكن أن تكون دعوة خاصة لأفراد في الجسد. أنا لا زلت متمسك في رأيي، وأرى أن العهد الجديد يدعم هذا الرأي. بولس مثلاً، عندما كتب الرسالة إلى كنيسة روما، بالرغم من أن المسيحيين كانوا يعيشون في أوج الاضطهاد في روما، لم يحث المؤمنين لمواجهة ظلم النظام السياسي أبدًا، بل بالعكس قد حثهم على الآتي:
" 1 لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِين الْفَائِقَةِ لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ 2 حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً.... 6 فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هَذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضاً إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذَلِكَ بِعَيْنِهِ (حاول تفسير هذه الآية). 7 فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ." رومية 13. هل تعرف ماذا تعني الجزية هنا؟ أنها ضريبة تؤخذ من المواطنين الذين تحت الاحتلال، أو مواطنين من الدرجة الثانية وهي الظلم بعينه. إن بولس لم يوصي الكنيسة بفضح الظلم، ولا سهي الوحي على توضيح هذا، لماذا لا نريد أن نقف وقفة حق مع كلمة الله؟ أنت نفسك قلت أن المسيح لم ينتقد روما بكلامه بشكل مباشر، لكنه انتصر عليها بالفقر والضعف والتضحية حتى الموت. وهذا ما أقوله تمامًا، هل قليل على الله أن يغير الواقع السياسي كنتيجة لأمانتنا في الصلاة، والمؤمورية العظمى؟ أم يجب أن نجاهد سياسيًا أيضًا؟ وعندنا الشهادة التاريخية، في معظم الحالات في التاريخ التي كان للكنيسة فيها سلطة سياسية قوية ومؤثرة، فشلت الكنيسة وفشلت السياسة. واليوم أيضًا، في الكثير من الدول التي فيها يوجد للكنيسة وزن سياسي، الكنيسة هزيلة روحيًا. ودول أخرى الكنيسة فيها مضطهدة، (أي وزنها السياسي ضفر) لكنها في أوج قوتها.
طبعًا يوجد لهذه السلسلة بعد ستة حلقات على الأقل، وأنا متأكد أن الكثير من الأسئلة سيجاوب عنها. فلست أدعي إني محق في جميع أرائي، وأتعهد أمام الله والملائكة أن أتجاوب مع أي تعليم، تقويم وتوبيخ يظهره لي ضميرى بشهادة الروح القدس، فهدفي الوحيد، هو بناء الجسد بكل بساطة.
مرة أخرى، أشكرك أخي العزيز من كل قلبي، لما طرحته من نقاش بناء، وأصلي أن يعزز الله البحث في هذا المجال أكثر وأكثر لأجل بنيان الجسد.
وإلى أخي رقم 19
أنا أشعر في ألمك وجرحك، فأنا بنفسي سكنت في الضفة سنين واختبرت جزء من ما تقوله، بالرغم من أن وضعنا السياسي في القدس أفضل من أهلنا في الضفة. إلى أن عزائنا هو أن الله معنا في وسط الضيق، وأننا في مركز مشيئته. لقد تألم إرميا ربما أكثر من جميع الأنبياء، لكنه بقي في مكانه الذي وضعه فيه الله. بينما أوريا النبي الذي نادى بنفس رسالة إرميا، عندما هدده الملك خاف وهرب إلى مصر وقتل هناك (إرميا 26). لذلك أصلي أن يشددك الله الذي غرسك في الضفة الغربية لتكون شاهدًا له، نورًا ينير في وسط الظلمة.
(1 كورنثوس 7: 21-24).
ليباركك الرب، ويمجد عمله في فلسطين.
باسم أدرنلي
بعض الملاحظات مرة أخرى:
1. أعتقد أن الله يتكلم إلى الشعوب في يومنا هذا أيضًا. في هذه النقطة أوافقك الرأي، مع أنني لا أوافقك في ماهية الرسالة إلى تلك الشعوب.
2. لست أظن أن علينا أن نضع سفر إرميا جانبًا، لكن أعتقد أن تحليلك للنص واستعمالك له من ناحية التطبيق يفتقران إلى الدقة (وقد تكلمت عن ذلك في تعليقي السابق).
3. لقد أوصى بولس كنيسة روما بالخضوع "للسلاطين الفائقة" من أجل الترتيب. انتبه أنه يتكلم عن أمور إدارية. ناهيك عن أن المؤمنين في روما ليسوا خاضعين لأي احتلال. (ملاحظة: من قال أن المؤمنين أثناء كتابة بولس لتلك الرسالة كانوا في أوج اضطهاد ما. أرجو أن تكون دقيقًا أخي في المعلومات التي تكتبها؛ لم يخضع المسيحيون دائمًا وفي كل مكان للاضطهاد، بل كان الإضطهاد في فترات محددة؛ أحيانًا كان عامًا واحيانًا أخرى كان محليًا.)
4. لاحظت أنك تستعمل عدة مرات ما يُسمى بحجة الغائب (أي argument from absence). أي أنك تريد أن تثبت عدم وجوب فعل أمر ما إن لم يأمر به الكتاب المقدس مباشرةً. إن لم يكتب بولس أن علينا أن نفضح الظلم، هذا لا يعني أنه لا يؤمن بذلك، بل يعني مجرد أنه لم يكتب عن ذلك في تلك الرسالة (مثلاً لم يكتب بولس عن حقوق المعاقين، هل علينا أن لا نهتم بهذا الأمر لأن بولس لم يكتب عنه).
5. لست أقول أن على الكنيسة أن تكون منخرطة سياسيًا إلى درجة أنها تنسى دعوتها الأساسية في العالم وهي أن تشهد عن الله الخالق والفادي في كل الطرق الممكنة. لكنني أظن أن على الكنيسة أن تُبدي رأيها وتعلن عن موقفها تجاه الأمور الحاصلة من حولها، سواء كانت سياسية، اجتماعية، علمية أو أي أمور أخرى.
بمحبة المسيح...
مرة أخرى أشكرك على ردودك لما تركت من أثر إيجابيًا علي من نواحي عديدة.
سألخص الأرضية المشتركة التي بيننا
ربما لم يكن المسيحيين في أوج الاضطهاد في السنوات من 52-58 (بحسب تعدد آراء الباحثين من جهة زمن كتابة رسالة رومية). لقد بدأت أول مرحلة للاضطهاد بين السنين (41-54م) أي على عصر الإمبراطور كلاوديوس، انما أصبح في أوجه بعد سنة 64 م عندما اتهم الإمبراطور نيرون المسيحيين بحرق روما، وقبض على الآلاف منهم ووضعهم في السجون. وجعل الإمبراطور من المسيحيين فرائس للحيوانات المفترسة والكلاب، والبعض صلبوا أحياء والبعض حُرقوا، وآخرون استخدمت أجسادهم كمشاعل للإنارة بعد غروب الشمس (بحسب المؤرخ تاسيتوس XV, 44).
لاحظ أن الأجواء العامة حول الرسالة في روما ليست سهلة، وأنا لم أقل أن المؤمنين في روما يعانون من احتلال، قلت أن الجزية تؤخذ عادة من إما مواطنين تحت احتلال (وكانوا في بلدان أخرى تحت الحكم الروماني مثل فلسطين) أو مواطنين من الدرجة الثانية (الذين لم يحملوا جنسية رومانية) لأنها كانت تعبيرًا في ذالك الوقت للخضوع السياسي.
إن برهان حجة الغائب ينطبق على أمور لم يتكلم عنها الكتاب إطلاقًا (مثل قضية المعاقين) فأنا أؤمن أن الله له رسالة أيضًا لأمور لم تُذكر في الكتاب لأن المسيح وعد بأن الروح القدس سيخبرنا بأمور آتية (يوحنا 16: 13). لكنة لا ينطبق على أمور تكلم عنها الكتاب في تلك الأجواء السيئة ولم يحثنا على مقاومتها أو فضحها (رومية 13: 1-7 وتيطس 3: 1-2 و1 بطرس 2: 17). إنما حثنا للخضوع للسلطات قائلا: "حتى من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة" (رومية 13: 2).
إذا واجهنا الظلم بهدف الإصلاح الاجتماعي وإظهار للمجتمع أن المسيح له كلمة من جهة أمور الحياة الاجتماعية والسياسية لكي نعرف الناس والمجتمع على المسيح (أي أن يكون المسيح في المركز) فأرى في هذا جزء من شهادة الكنيسة في ضمن المجتمع. كما علم المسيح أيضًا في الموغظة على الجبل من سخرك ميل إذهب معه إثنين، ومن لطمك على خدك..إلخ. لقد علم المسيح المؤمنين مواجهة الظلم عن طريق إظهار نور المسيح والهدف هو نشر الملكوت وإظهار محبة الله. وأما إذا كان النقض السياسي يحمل في فحواه روح رفض ومقاومة للنظام الحاكم بشتى وسائلها، فأنا أرى أن هذا يتعارض مع كلمة الله. طبعًا الكتاب لا يلزمنا أن نخضع لأمور تتعارض مع كلمة الله مثل قتل الأطفال على زمن فرعون (عبرانيين 11: 23) أو عدم التبشير ..إلخ.
مرة أخرى شكرًا لك وليباركك الرب.