فوق جبل المُريَّا

على جبل المُريَّا تتلاقى الطاعة مع الإيمان، وتظهر رموز عميقة تقود من ذبيحة إبراهيم إلى بناء الهيكل، ثم إلى الفداء الأعظم في يسوع المسيح، حيث يصير المؤمنون هيكلًا مقدسًا للرب.
قبل 15 ساعة
فوق جبل المُريَّا

نقرأ في الكتاب المقدس عن أحداث تاريخية مهمة حدثت فوق جبل المُريَّا، ما زلنا نذكرها إلى يومنا هذا بسبب أهميتها الروحية لنا، والمعنى الذي يجب علينا أن نقبله ونطبقه في حياتنا اليومية.

نقرأ في سفر التكوين عندما أمر الرب إبراهيم بأن يقدم ابنه وحيده، الذي أحبه، إسحاق، ذبيحةً لله، فنرى إبراهيم يطيع الله من كل قلبه، ولا يتردد أبدًا في أن يقوم باكرًا جدًا لكي يقدم ابنه على جبل المُريَّا.

علينا جميعًا أن نتعلم من إيمان إبراهيم، الإيمان الذي قاد إبراهيم إلى أن يقدم أفضل ما أعطاه الله على المذبح الإلهي، الإيمان الذي امتزج بالطاعة الكاملة لله دون تردد أو خوف، بل كان واثقًا بأن الله قادر على أن يقيم ابنه إسحاق من الموت.

الله يطلب منا اليوم أن نقدم على المذبح الإلهي كل ما لنا بالإيمان والطاعة الكاملة، كما أوصى بولس كنيسة رومية بأن نقدم أجسادنا ذبيحةً حيةً مقدسةً مرضيةً عند الله، عبادتنا العقلية (رومية أصحاح 12). نقدم القلب والفكر له بالكامل، نقدم الجسد والنفس والروح، نقدم حياتنا بالكامل له وحده، زواجنا وأولادنا، أعمالنا وخدمتنا في حقله الروحي، كذلك ممتلكاتنا التي هي منه وله وحده.

أمر ملاك الرب إبراهيم بألا يمس ابنه بأي ضرر، لأن إبراهيم أطاع الله وأثبت أنه أحب الله أكثر من أي عطية أخرى، حتى ابنه وحيده إسحاق الذي أحبه، الذي به كان الوعد لإبراهيم بجميع البركات التي وعد بها الله عبده.

نقرأ في سفري الملوك وأخبار الأيام عن رغبة الملك داود في بناء هيكل لله، لأن داود أحب الله محبةً قلبيةً صادقةً، وأراد إكرامه ببناء هيكل لله، في حقل أورنان اليبوسي الذي اشتراه الملك داود بثمن، بعدما أخطأ داود بإحصاء شعب الرب وتكبر قلبه!

لكن داود كان رجل حروب وسفك دماء كثيرة، لذلك كانت مشيئة الله أن يكون سليمان، ابن الملك داود، هو الذي يبني الهيكل. لذلك قدم داود عطايا كثيرة لبناء الهيكل، كذلك اهتم بتنظيم الأمور لذلك، وقام سليمان بعدها بإكمال هيكل الله.

ونحن اليوم، علينا جميعًا أن نجتهد في بناء هيكل الله الروحي، الكنيسة، عروس المسيح الحي، الجسد المُركَّب من أعضاء كثيرة، بعضها ظاهر والآخر مخفي، لكن كل عضو منا له أهميته ودوره في بناء هيكل الله. وكما علّم بولس، فالبعض يزرع والآخر يسقي، لكن الذي يُنمي هو الله. وأهم شيء في بناء هيكل الله هو أن ندرك جميعًا أن حجر الأساس هو يسوع المسيح الرب، صخر الدهور، الذي من غيره لا يقوم أي هيكل روحي أو خدمات تليق بمجد اسمه القدوس.

كان شعب الله في القديم يقدم الذبائح والعبادة في الهيكل، واليوم كنيسة الرب تقدم العبادة والسجود لله بالروح القدس كما يليق بشخصه المبارك، لأننا نعبد ونخدم الله الآب القدوس وابنه يسوع المسيح بالروح والحق، ونخدم ملكوته المبارك لخلاص النفوس من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة، لكي يتمجد الله وحده في كل خدمة وعطاء في حقله المقدس.

نذكر اليوم إيمان وطاعة إبراهيم، كذلك الهيكل الذي بناه سليمان فوق جبل المُريَّا، والذي هُدم سنة 70 ميلادية، لكن هناك حدثًا أعظم بكثير من إبراهيم وهيكل أورشليم؛ لأن الله بعدما أمر إبراهيم بألا يمس ابنه وحيده حبيبه بأي ضرر، أرسل الله الآب ابنه وحيده حبيبه، يسوع المسيح ابن الله، القدوس البار، لكي يُذبح على عود الصليب فوق جبل الجلجثة، غافرًا خطايانا وواهبًا لنا الخلاص والحياة الأبدية، بموته على الصليب وقيامته من الأموات.

لذلك نحن اليوم أولاد الله بالإيمان، كنيسة الله، نعبد الله الآب وابنه يسوع المسيح بالروح والحق، نخدم ونكرز ونعطي للعالم باسم يسوع المسيح، لكي يختبر الجميع بالإيمان خلاص الرب الأبدي، ونكون بالحقيقة هيكل الرب المقدس على الأرض، ونكون في شركة مقدسة مع الآب وابنه يسوع المسيح. له المجد والإكرام إلى أبد الآبدين. آمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.