يعقوب 14:1-15

"الخطيّة خاطئة جدًا"، ولم يجد بولس الرسول وصفًا آخر ليُعَبر فيه عن بشاعة عمل الخطية ومفعولها إلا كلمة " خاطئة جدًا " (رومية 13:7). فهي تُقبّح، تُجَرّح وتذل (أمثال 26:7). تسبب الخطيئة الهزيمة وفقدان السلام، وتحزن قلب الله، وتحرمنا من التمتع في حِماه ومحضره. الخطية تبني أسوارًا بيننا وبينه (إشعياء 2:59 بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين الهكم). إن المُسَبّب الأساسي للخطية هو إبليس، فمنذ بداية الخليقة سقط هذا الملاك الذي كان يُسمى بِ "زهرة بنت الصّبح". وسقطت معه جنوده الى الأرض، ومن بعدها شَنّ هجومه الشرس ليفترس الإنسان ويوقعه في الخطية (1يوحنا 3:8، تكوين 3). لا يتحرك ابليس في حياة المؤمن إلا اذا وجد مساحة فارغة خالية من الحب الحقيقي لله في قلبه. وإنها حقيقة مهمة جدًا يجب ان يدركها كل شاب وشابة: للشيطان استراتيجية خاصة في الإيقاع بالمؤمن، فهو يستخدم عدستين في تصوير الخطية له، واحدة صغيرة يضعها عندما يعرض الأمر أمام المؤمن، فيجمله ويسميه بأسماء أخرى، فيسمي الإباحية "حُرّية "، والعنف يسميه "رجولة ". وما إن يتمكن منه ويجعله يخطئ حتى يقلب العدسة الكبيرة، ويشتكي عليه ويوقعه في دائرة الشعور بالذنب.

الخطية لذيذة (أمثال 17:9 المياه المسروقة حلوة، وخبز الخفية لذيذ ). عندما ترتكب الخطية تتلذذ بلذة وقتية، سريعًا ما تزول، وتأتي العواقب الوخيمة. وتلد الخطية الأمور الآتية: 

1) ذنب (تكوين 13:4: فقال قايين للرب: "ذنبي أعظم من أن يحتمل ".) لقد قام قايين على أخيه وقتله، لأنه شعر بالغيرة منه. وبذلك كسر قلب ابيه وامه، وأصبح تائهًا وهاربًا في الأرض بسبب الشعور بالذنب.

2) الدّنس (تكوين 30:19-38): نقرأ عن لوط الذي سَكِر، فاضطجعت بناته معه ووَلَدَ أولادًا نتيجة الفعل القبيح. ولا يجب أن نلتمس العُذر له، لأن السبب في ذالك هو اختياره الفاشل لسدوم وعمورة، وعندما أحاط رجال المدينة بالبيت، سائلين عن الرجال الذين دخلوا اليه، كان ردّه: "هوذا لي ابنتان لم تعرفا رجلًا أخرجهما اليكم فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم" (تكوين 4:19-8). وسمعت ابنتيه كلامه، فوقعتا لاحقًا في الخطية. وما أصعب المواقف الناتجة عن ذلك، فعندما كبر الولدان وأرادوا أن يلعبوا مع لوط، يا ترى ماذا كان لوط بالنسبة لهم؟ الأب، أم الجد؟ إنها قمة الشعور بالدناسة. لكن بالرغم من كل هذا دُعي لوطٌ بارًا في العهد الجديد. هذا ما يعطينا الرجاء بأن الله يغفر، وكثيرًا ما يُخرج من الشر ظروفًا حسنة عندما نرجع إليه.

3) الحِمل: (مزمور 4:38 لان آثامي قد طمت فوق رأسي كحِملٍ ثقيل أثقل مما أحتمل) لقد كتب داود هذه الكلمات بعدما أخطأ وزنى (2 صموئيل 11). فالخطية حمل ثقيل يحني النفس ويرهق التفكير، وهو السبب في الكثير من المشاكل الصِحِيّة (مزمور 38). لكن ان أردنا ان نختبر الراحة والحرية من الأثقال، ليس أمامنا سوى أن نطرح خطايانا أمام الرب ونطلب منه قُوّة لكي لا نستمر في ممارستها. 

4) الشر: (متى 12:14) لقد كان هيرودس مُصِرًّا على الزواج من هيروديا امرأة أخيه. لكل منهما زوجٌ على قيد الحياة وكلاهما حُكَام. أخطأ هيرودس في حق الله وفي حق أخيه. وفي النهاية قطع رأس يوحنا المعمدان الذي واجهه بخطيئته! تخيل أي شر هذا!

5) الحياة المُرة: (يوحنا 4) تمرمرت حياة السامرية بسبب الطلاق، فقد تزوجت خمس مرات، والشخص السادس عاشت معه دون زواج! لنتخيل حياة تلك المرأة، كيف كانت تتصرف مع حماواتها ومع أسلافها؟ حقًا انها حياة مُرّة أدّت بهذه المرأة إلى الانعزال والانطواء، حتى أنها كانت تذهب لتملأ جرتها بالماء وقت الظهيرة لكي لا تصادف أحدًا لأن سُمعتها رديئة. حياة مُرّة حقًا، لكن لحظة لقائها بالمسيح حولت المرارة الى حلاوة، وحولت هذه المرأة الخاطئة إلى كارزة عظيمة شهدت قائلة: "تعالوا انظروا إنسانًا قال لي كل ما فعلت"!

عزيزي الشاب، عزيزتي الشابة، أرفضوا الخطية وارجعوا الى الله. اقتربوا اليه بتوبة صادقة (1يوحنا 9:1)، اغتسلوا بدمه (1 يوحنا 7:1)، صَلّوا أن يَرُدَّ لكم بهجة خلاصكم (مزمور 51)، والبسوا سلاح الله الكامل (أفسس 10:6-19). ان الآب المحب بانتظاركم بذراعين مفتوحتين واشواق عارمة للقائكم، تعالوا اليه من كل القلب والكيان، فتجدوا الراحة وتنالوا لخطاياكم الغفران!