يوم السبت.القادم في السابع من حزيران الجاري ، سنكون نحن عُشّاق كرة القدم على موعد مع المُتعة والفنّ والإثارة ، وسنكون مع مئات الملايين في كلّ بقاع المعمورة ،حين يُعلَن البدء بمباريات كأس أوروبا في كرة القدم ، في دولتي سويسرا والنمسا.

صحيح أنّ هناك بطولات مشابهة في آسيا وأفريقيا وأمريكا ، وأنّها جميلة مثيرة ومُشوّقة ، ولكن تبقى أوروبا  الأكثر جاذبية ، والأكثر فنيّة وإثارة لما توظّفه هذه القارة من أموال وطاقات في سبيل إنجاح هذه الرياضية الرائعة والأكثر شعبية في العالم ، ناهيك عن الترتيب والمجهود اللذين يُبذَلان خلال السنة وكل سنة من دوريّ رائع مُطعّم بأروع اللاعبين من كل أصقاع الأرض، فترى الدّوري الاسباني والانجليزي والألماني والايطالي وغيرها يحوي العشرات من النجوم العالميين : إفريقيين وأمريكيين وآسيويين ، وهذا الزخم الهائل من اللاعبين الأجانب في الدوري الأوروبي يُلوًن ويزركش المباريات المُزركشة أصلا ، ناهيكَ عن حضور عشرات الآلاف في كل مباراة ، ممّا يشدّ اللاعب رغمًا عنه أحيانًا ، يشدّه للعطاء والبذل والتفوّق والتعالي حتّى على نفسه !!.

حقّا مُتعة ونشوة وترقّب شديد ، وان كانت أقلّ من مباريات كأس العالم ، ولكنها تبقى تشدّ الرياضيين والعاديين أمثالي ، تشدّهم إلى التلفاز ، والكلً يدافع عن الفريق الذي يُحبّ ويؤيّد ، ويروح يُبيّن مواطن القوّة في فريقه ، هذه المُواطن التي قد تأتي به إلى الفوز بالكأس المرجوة، الغالية .
لا شكّ أنّه سيكون شهر عسلٍ مصفّى ، ينسى العالم بمن فيه الهموم والمشاكل والسّياسة والقلم ، ويُخدِّر الإحساس ويُسمّر الكثيرين  أمام الشاشات الفضيّة ، حيث المُكسّرات والنّقل ،فتزيد السُّمنة ويرتفع ضغط الدم ، ويزداد الصّراخ والتصفيق في كلّ زاوية وخلف كلّ نافذة ، والكلّ يُدلي بدلوه، الكل يصبح خبيرًا في هذه الرياضة ، خبيرًا في اللاعبين والمُدرّبين الحُكّام والحالات النفسيّة .

الكلّ ينتظر ، بل السّواد الأعظم ، ولكننا والحقّ يقال ، اننا في هذا الشهر "السّمِح " قد نظلم النساء أو بعضهنّ اللواتي لا يمْلْنَ إلى هذه اللعبة ، فيجدن أنفسهنّ وحيدات أمام شاشة أخرى ومسلسل ولا أحلى ، فالزوج ووليّ عهده وبقية الأمراء ، وربما أيضًا بعض الأميرات ، يصولون في الملاعب الخضراء ، والكل يصرخ ويترقّب ويقضم الأظفار.

 انّ المُتجوّل في هذه الأيام في مدننا وبلداتنا ، سيجد أعلام الدول المشاركة في هذه التظاهرة الأوروبية –العالمية ، سيجد أعلام الدول تُرفرف فوق الكثير من البيوت ، وكثيرًا ما تجد أكثر من علم ، فالديمقراطية  مطلوبة في مثل هذه الحالات ، فلا يُضيرنا ان رفعنا علم ايطاليا او ألمانيا او هولندا فوق بيت واحد ، فلكلّ دولة ومنتخَب مُحبّوه وعشّاقه .

 سنشاهد عمالقة قدامى يملأون البصر والإحساس ، وقد يُحلّق أكثر من نجم جديد في سماء العالم ، وستكون له النوادي العريقة بالمرصاد وبالملايين من اليوريات ....سنشاهد كلوزه وهنري وفان دير سار وبالاك وكاسياس وتوريس وراؤول وغيرهم .

واخيرًا انّ مشاهدة المباريات من خلال الشاشة الفضيّة متعة ولا أروع ، فكيف بكَ –وأنت تحضر المباراة بشحمكَ ولحمكَ وعظمكَ ، وسط الأجواء الاحتفالية ، وفي جوّ من عالم الخيال وبحر من التشجيع والألوان والحياة الوثّابة ؟!!!  أنّ مثل هذا الحضور عالم قائم بذاته ، يجعل مثل هذا الانطباع –على زعم مَن حضر-يجعله ينطبع في الذاكرة أبد الدهر . 

فتعالوا ننسى العجز في حسابنا البنكيّ ، وننسى غلاء النفط والأرز  والمواد الغذائية بأشكالها، ,ننسى الأعراس والنقوط ، ونترك الهموم جانبًا ، ونعيش شهر عسلٍ ...ونعيش مع فيينا  عروس  المدائن في المباراة الاخيرة بل نعيش مع كل مباراة في النمسا وسويسرا السّاحرتين...يا الهي فيينا وكرة القدم والجمال بكل ما خلق الله في البشر والشجر والحجر سنكون معها على موعد .. كل كأس وانتم بألف ألف خير.