إنَّ الغضب والمرارة هما من المؤشرات على عدم الحساسية للخطية، فهما دائمًا مرتبطان بالمشاعر، وكلاهما علامتان واضحتان على أنّ الشخص يركز على ذاته. الغضب يؤشر على عدم الرضا المتزايد، والذي يعبّر عنه بصوره سريعه وهو من صفات الانسان العتيق، كما أنّ المرارة ترتبط بالغضب وتعبر عن عدم الرضا والخضوع لسلطان الله بحياتك مما يقودك إلى مشاكل كثيره. ولنا في البحر تشبيهًا عمليًا للمرارة، فكم يكون جميلًا وصافيًا في الأيام المشرقة، ولكن عندما تهب الريح تظهر على سطحه الطحالب والقذاره المتغلغلة في الأعماق، هكذا هي المرارة في داخلنا. المرارة مُرّة، وهي عكس ما هو حلو أو طازج (يعقوب 11:3) وهي خطية تلوث الآخرين (عب15:12) عندما تتأصل المرارة في الداخل فإنها تصبح مثل السّم الذي يُسبّب الإيذاء للشخص، ويجني عواقبها روحيًا وجسديًا، صحيًا ونفسيًا.

للغضب والمرارة تأثيرًا مُدمِّرًا على المحبة، إنسجام العلاقات والنضج في المسيح. والكتاب يقول:" ليُرفع من بينكم كلَّ مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث، وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله ايضا في المسيح" (افسس4-32:31).

إنّ المضاد لكلمة (لطيف) هو( عنيف )، والعنف يظهر في حياة الشخص الغضوب، بينما اللطف يظهر في حياة الشخص التائب، والشخص اللطيف يحتاج الى مقياس روحي عميق، فما اجمل ان يظهر اللطف والرقّة في بيوتنا، حيث لانجد فيه التسلط، بل تسود فيه روح المحبة، مما يجلب الراحة للعائلة، كما تعطي الوسادة االراحة للنفس المتعبه.

الغضب يعطل شهادتك امام اولادك وامام زوجك والآخرين. ويمزق الوحده في الأسره وفي جسد المسيح. ونجد أمهات كثيرات تنقاد بالغضب والمراة لأنها محتفظه بجراح الماضي، ولا تريد التخلي عن هذه الجراح.

عزيزتي، عندما تضبطين اعصابك فأنت تضبطين اولادك (امثال 25: 28). وإليك بعض الأمثلة لردود أفعال الغضب: قتل قايين أخاه في نوبة غضب، نتيجة مرارة احتفظ بها في قلبه (تكوين8:4). ومثالاً آخر من العهد الجديد، عندما حاول سيمون الساحر ان يشتري سلطان الرب مما عرضه لتوبيخ بطرس الصريح (اعمال الرسل 8-24:14). لذالك اختي القارئة، إن فشلك في التعامل مع الغضب سيفقدك التعامل مع اولادك وزوجك، لأنك في ساعة الغضب لا تسطيعين اظهار محبتك، ولا تنسي انك في هذه الحالة لا تطيعي الله، لأنَّ الكتاب يعلمنا إنّ غضب الأنسان لا يصنع بر الله (يعقوب20:1). فغضبكِ سواء عبرتِ عنه في صورة صاخبه متفجرة، أو الصمت والكتمان، فلا بد ان تقرري بشكل حاسم التخلص منه، والتغير الى صورة المسيح (افسس31:4). إنّ نوبات الغضب جزء من اعمال الجسد(غلاطيه 5-21:19)، وهي صفة الأحمق (امثال11:29)، كما ان الغضب لا يظهر ثمر الروح القدس، فالشخص السريع الغضب تكثر معاصيه (امثال22:29). كثيرًا ما يكون الغضب مقدمة لخطايا أخرى (مز8:37). إنَّ تأثيره مُدّمر ويجلب الخصام في الأسرة ومع الآخرين (امثال33:30). يعبّر الغضب عن عدم الثقة في سلطان الرب (مز37-11:1).

أختي القارئه، إنّ سرعتك في الأنقياد إلى الغضب ستجعلك تعانين دائما (امثال 19:19)، وسط الغضب لا يمكنك ان تكوني رحومة وشفوقة، ولن تتمكني من الغفران للآخرين، وأيضًا الغضب يجعلك تتفَوّهين بكلمات لا تبني، يجعلك الغضب تنتقمين لنفسك من الآخرين (روميه19:12).

هنالك قولٌ مشهور: "الأم مدرسةٌ"، فنمط حياتك حتمًا سينعكس لأولادك، فلا تضيعي الوقت بالعيش بحياة الغضب والمرارة لأنها تكّدر الأجواء حولك. العيش في مرارة يستنزف طاقتك، وتَذَكّري بأنك لا تستطيعين التحكم بأفعال الناس التي تغضبك، انت فقط تستطيعين التحكم بحياتك. فلا تدعي الشمس تغرب على غيظك (افسس26:4)، لئلا تنامي كئيبة وتصحي بنفس الحال. وهذا الأمر يُشوّش نظرتك للمستقبل ويحطم رجاؤك. فلما لا تزيلين الستار عن النافذة في كل يوم جديد لكي تسمحي لأشعة شمس البر والشفاء باختراق قلبك وأفكارك، فلا تعيقي اشراقة الشمس، ولا تسمحي للسحب السوداء باكتناف حياتك بسبب امور قديمه جلبت لحياتك الغضب والمرارة، بل قومي بالغفران للآخرين قبل ان تلقي برأسك على الوسادة متذكرةً أن غفران الرب لك هو أساس غفرانك للآخرين ( كولوسي 13:3). حتى لو تراكمت حولك سحبٌ قاتمة أطلقيها يومٍ بعد يوم، ووستختبري حياة الأحسان والرضا، قدّسي ذهنك وفكري ناحية الأشخاص الذين يستثيرونك بأفكار يملؤها اللطف والشفقة ولا تعيشي بفقدان شمس الأمل، لا تشتكي ولا تتذمري بسبب الضيقات، بل سلميها للرب وتذكري بأنه وعد ان يهتم بك في كل موقف (1كو13:10). أشكري في كل شيء ومن أجل كل شيء (افسس20:5). إعترفي للرب بكل خطاياكِ الفكرية والعمليّة، واطلبي منهُ أن يساعدك على تغيير هذه الأنماط الخاطئة (يعقوب 5:1). دَرّبي ذهنك على الفكر المرضي للرب (فيلبي 8:4). إسعي بأن تكوني سبب بركة للآخرين في كل المواقف، أحبي الرب محبة شديدة، لأن محبتك للآخرين تظهر من خلال محبتك للرب، وهذا سيجعلك تحيين دون إدانة الآخرين . إمتلئي بالحق والنىعمة حتى تستطيعي أن تجاوبي كل إنسان حسب الحاجة (كولوسي6:4). لا تهملي الصلاة وإطاعة كلمة الرب لأنها تضعك في الإطار الصحيح (مز165:119). لا تسمحي للغضب أن يسيطر عليك وأن يتحكم في عقلك أو سلوكك، إذ أن إبليس يستغل هذه الفرصة للتأثير على حياتك (افسس27:4)، فلا تدعي مشاعرك تقودك بل اعتمدي على روح الله (يوحنا 13:16). لا تعيشي بخدعة القلب الطيب: "أغضب بسرعه واهدأ بسرعة"، لأنه حتى ولو كانت نوبة الغضب لوقت قليل، ولكنها حادّه فإنها ستدمر. فكري بالوقت الذي ستصرفيه لتصلحي ما حدث، إن كان بالكلام أو بالتصرف، فمن الصعب ان تلملمي الكلام المؤذي، فهو كالريش عندما يتطاير في الهواء، لذلك يعلمنا الكتاب المقدس قائلاً في مزمور 4:4: " إرتعدوا ولا تخطئوا"، أي ارتجفوا ولا تخطئوا لأنه يوجد نتائج سلبيه للغضب.

إن كنت تعانين من نوبات الغضب، تعالي للمسيح فهو يعينك، واطلبي نعمته، فهو إله كل نعمة ( ابط 10:5)، لديه نعمة لجميع احتاجتنا ليسدها. حتى لو انحدرتي من عائلة كانت تتعامل مع الغضب واصبح الغضب عادةً في حياتك، هو يستطيع ان يحرّرك لتعيشي حياه هنيئة ومباركة. في النهايه اريد ان انوّه أن الرب يسوع قال:" تعلموا مني"، فهو مثالنا الذي يجب ان نقتدي بخطواته، إذ يقول الكتاب عنه :"لايصيح ولا يرفع ولا يسمع بالشارع صوته".(اشعياء2:42).

ما اجمل واسعد البيوت التي تحيا بالسلام والأنسجام وتتمتع بالسعادة والهدوء وراحة البال.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا