"لأن الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص بلا ندامة وأما حزن العالم فينشئ موتًا"... (2 كو 7: 10).

هل انت حزين ونادم على خطاياك؟ هل انت حزين لانك فعلت الخطية وكسرت قلب الله ام حزين لأن ما فعلته قد انكشف وافتضح أمرك؟  قد تكون حزينا الآن، ومن المهم ان تعرف مصدر الحزن لكي تعرف الفرق بين نوعين من الحزن (أحدهما يؤدي للموت والآخر للحياة) وتستطيع ان تتعامل معهما، فإما ان يقتادك حزنك الى التوبة للحياة (كبطرس) أو الندم للموت (كيهوذا الذي يقول عنه الكتاب أنه ندم ثم ذهب وشنق نفسه). 

يقول جيري ابردجز:
"يتم تطوير الحزن الإلهي عندما نركز على الطبيعة الحقيقية للخطية باعتبارها جريمة ضد الله بدلاً من شيء يجعلنا نشعر بالذنب. الخطيئة هي إهانة لقداسة الله، وهي تحزن روحه القدوس".

فإن الحزن الذي بحسب مشيئة الله هو الحزن الذي يدخل حياة الإنسان بعد ارتكابه خطية ما، ويؤدّي إلى توبته. هنا يدرك الشخص أن الله يتكلّم إليه، وبالتالي يقف إلى جانب الله ضدّ نفسه وضدّ الخطيَّة.

عندما يقول بولس إن الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشىء توبة للخلاص، لا يتكلم بالضرورة عن خلاص النفس (مع أن ذلك يمكن أن يكون صحيحًا كما يقول وليم ماكدونالد)، وعلى كل حال، فالكورنثيون كانوا مخلَّصين (اي مؤمنين مولودين من الله). لكن الخلاص هنا يصف النجاة من أي نوع من الخطيَّة أو العبوديَّة أو الألم في حياة الإنسان. وهنا يُطرَح سؤال عن العبارة «بلا ندامة»، هل تشير إلى التوبة أو إلى الخلاص؟ ولكنْ ما دام الإنسان لا يندم البتة على التوبة ولا على الخلاص، يمكن ترك السؤال مفتوحًا. وأما حزن العالم فهو ليس توبة صادقة بل مجرَّد ندم. وهو ينشيء مرارة وقساوة ويأسًا وإحباطًا، وفي النهاية موتًا. وهو ما توضِّحه وتؤكِّده حياة يهوذا الإسخريوطي. فهو لم يأسف للنتائج التي جلبتها خطيَّته على الربّ يسوع بل ندم فقط للنتائج الرهيبة التي حصدها هو نفسه من تلك الخطيَّة.

مرة أخرى أقول إن حزن العالم هو ذلك النوع من الحزن الذي يشعر به العالم. إذ أنه قد يكون حزنا ناتجًا عن افتضاح خطايا الفرد، ولأن على هذا الفرد أن يواجه النتائج المترتبة عليها. 

إن الحزن الذي حسب مشيئة الله يصدر عن إدراك الإنسان لطبيعة الخطية الفظيعة وأنها شيء ضد الله. هذا النوع من الحزن حسب ما يقول بولس يؤدي إلى التوبة.

فالتوبة كما وضحت في مقال سابق هي تغيير في التفكير من جهة الخطية وعلاقتها بالله.

وهذا التغيير الظاهر قد يكون أوضح في بعض الأشخاص أكثر منه في البعض الآخر إذ أنه يعتمد على تعمق الفرد في الخطية. وكلما عظمت الخطية كلما كان التغيير الظاهر أكثر بروزا ووضوحا. ولكن التوبة اختبار ضروري للجميع. لأن الكل أخطأوا. يشعر الشخص بتبكيت على خطيته ثم يرى الخطية بالنسبة لعلاقتها بالله القدوس. ولذلك يصمم في قلبه على هجر خطاياه.

الحزن الذي بحسب مشيئة الله ناشئ عن محبة الله والشعور بأننا أخطأنا في حقه وكسرنا قلبه. وهذا النوع من الحزن ينشئ توبة وخلاص وبالتالي فرح وحياة. حزن العالم ناشئ عن خسران الأمور الدنيوية كالمال مثلا. وهذا ينشئ تذمرا على الله ويأس وبالتالي موت.

الحزن الذي ينشأ نتيجة لتعلق الإنسان بأمور العالم يسبب موتا. فهناك من أصيبوا بصدمة وماتوا بسبب خسارة مادية لحقتهم. لأن الحزن بحسب العالم ينشئ عناد وقساوة وخصام مع الله وإبتعاد عنه وإتهام لله أنه المتسبب في هذه الخسارة المادية وإذا كان الحزن الذي بحسب مشيئة الله ناشئًا عن محبة الله، فإن حزن العالم ناشئ عن محبة العالم التي هي عداوة لله (يع 4 : 4).

أخيرا يتفق التفسير التطبيقي للكتاب المقدس مع هذه الفكرة فيقول:
التوبة الحقيقية معناها الحزن على خطايانا وتغيير سلوكنا
فكثيرون يحزنون لأجل نتائج خطاياهم أو لأنهم ضبطوا في خطاياهم
إثنين تلاميذ للمسيح أنكروه
بطرس ندم وتاب أما يهوذا فندم وإنتحر

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا