عندما نذكر اسم المسيح، نفتكر غالبًا بالمحبة، العطاء والتضحية، بالقداسة، البِر والصلاح، القدرة، القوة والمجد. وإذا ذكرنا اسم احد الانبياء، فنحن غالبًا ما نذكر الامور والصفات الايجابية وليست السلبية، لان اسم نبي او رسول يحمل بطياته الكرامة والخدمة باسم الله.

لكن نعلم ان الامر لم يكن هكذا دائمًا مع خدام الرب، بل عانوا احيانًا من ضعفات وسقطات في حياتهم، لكن الله كان امينًا دائمًا نحو اولاده وخدامه.

ليس الامر هكذا مع رب المجد يسوع، مع كونه الانسان الكامل الذي جاع وعطش وتعب وتألم وبكى، لكنه لم يُخطىء ابدًا.

عاش حياة صعبة جدًا منذ ولادته، التي كانت متواضعة جدًا في بيت لحم اليهودية وليس في قصور اورشليم، كان مطاردًا من الملك بعد ولادته خوفًا على السلطة، كان مُحتقر ومذلول من الناس حتى اقربائه واهل بلدته الناصرة، ولم يُؤمنوا به ولا بقدرته.

ومع كل هذا كان المسيح دائمًا محبًا معطاء وصبور، قصبة مرضوضة لم يقصف، وفتيلة خامدة لم يطفىء، بل تحمل الجميع واعطى دائمًا من وقته ومجده للآخرين.

حتى تلاميذه قد تركوه، عندما كان بأمس الحاجة للتشجيع والمحبة منهم فلم يَجِد!

وشعب اسرائيل وامة اليهود، الشيوخ ورؤساء الكهنة انتظروا المسيح الرئيس ( دانيال 25:9 )، المسيح القائد الجبار القوي الذي سوف يخلصهم من الاحتلال الروماني، فوجدوا مسيحًا وضيعًا ومتواضعًا، لا يرد الشر بالشر بل بالخير، لا يحمل سيفًا ولا رمحًا بل سلاحه كان كلمة الله وروحه القدوس.

حتى التلاميذ سألوه مرة عن الزمان الذي يرد فيه الملك لاسرائيل، فكان جوابه غريبًا وغير متوقعًا وليس حسب افكارهم الجسدية الارضية، فملكوته سماوي وليس ارضي.

المسيح الذي علَّم وعمِل بعكس التيار الديني والسياسي أنذاك، تألم كثيرًا من أجل ذلك، لانه وضع راسخًا في قلبه ان يصنع مشيئة الله بالكامل وبدون اي مساومة، حتى انه قال مرة لتلاميذه اذا أرادوا هم ايضًا ان يتركوه ويذهبوا في طريقهم كما فعل الكثير من اتباعه، عندما اخبرهم انه يجب عليهم ان يأكلوا جسده ويشربوا دمه، بمعنى ان يعيشوا من كل القلب له وحده، وكان رد بطرس:

"الى من نذهب يا رب، كلام الحياة الابدية عندك."

حياته كانت مليئة بالرفض، الاضطهاد والجهاد، واغرب واصعب ما في الامر هو ترك الله الآب لابنه في هذه الظروف الصعبة القاتلة بايدي الخاطئين الاثمة، يُسلم بايدي الاشرار، يُهان، يُبصق بوجهه، يُجلد، يُعرّى ويقترعوا الجنود على لباسه، وبعد كل هذا يُصلب كمجرم خاطىء بين لِصَّين، ويحمل بجسده خطايا العالم اجمع ويتألم عوضًا عن البشرية، وتنزل عليه دينونة الله الرهيبة ويحجب الآب وجهه عنه!

ربما نقول يا للعار! المسيح الرئيس المنتظر يصلب ويموت ميتة الخاطىء الضعيف؟ يُعلَّق على الخشبة ويكون ملعونًا كَكُل الذين عُلقوا من قبله؟

المسيح تحمل كل هذا العار لانه احب العالم، احب كل انسان وما زال يحب خليقته، لذلك قدَّم نفسه ذبيحة لله من اجلنا اجمعين، ولكي يُقدس الشعب بدم نفسه، تألم خارج الباب (العبرانيين 12:13).

فهل نخرج نحن ايضًا خارج المحلة حاملين عاره؟

هل نخرج من دائرة ودوّامة الانا والذات؟ ولا نفتكر دائمًا وفقط بآلامنا واحتياجاتنا وضعفاتنا؟

دعونا نترك انفسنا وامورنا بين يدي الخالق الامين، ونتبع المسيح من كل القلب حاملين عاره، ونترك مجد الارضيات الكاذب، حتى لو تألمنا من اجله ومن اجل ملكوته وبِرِّه، فهو يرى ويُجازي الذين يُكرمونه ويحبوه، وتعب محبتنا لا يضيع ابدًا.

لنتعلم من رسول الامم بولس، الذي فرح في آلامه من اجل شعب الله، واكمل نقائص شدائد المسيح في جسمه لاجل جسد المسيح اي الكنيسة (كولوسي 24:1).

لنتمثل دائمًا بالذي احتمل الصليب مُستهينًا بالخزي، الذي في النهاية جلس في يمين عرش الله، لنحمل نحن ايضًا كل واحد منا صليبه، ونتبع المسيح من كل القلب، لانه ان حملنا عاره اليوم، فغدًا سوف نملك معه في السماء، ونرى مجد وجلال ذاك الذي حمل العار في ايام تجسده على الارض، لكي يُحضرنا معه الى الامجاد السماوية الى ابد الابدين، له المجد والكرامة والسلطان الى الابد، آمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا