كل مؤمن بالرب يسوع المسيح يفتخر بعمل النعمة بحياته وحياة اخوته في الكنيسة، لان نفس النعمة والمحبة التي تعمل بحياته، تعمل ايضًا بحياة جميع الاخوة من دون استثناء.

في الاصحاح الثاني عشر من رسالة العبرانيين، نقرأ عن السحابة من الشهود اي ابطال الايمان الذي ذكرهم في الاصحاح السابق، وكاتب الرسالة ذكر لنا صفات روحية مباركة جدًا في حياة كل واحد منهم.

علينا جميعًا ان نشكر الرب ونبارك اسمه على عمل النعمة في حياتنا، ولكن امر مهم جدًا ان نبارك الرب على عمله وبركاته في حياة اخوتنا، كما ان الكتاب تكلم عن ايمان ابراهيم وموسى ويشوع في العهد القديم، وحياة بطرس وبولس وتيموثاوس ومَدَح ايمانهم، علينا نحن ايضًا ان ندرك البركة في حياة الآخرين، وعمل الله في حياتهم.

الفضل والمجد يعود للرب وحده، لانه هو وحده الكامل القدوس البار، ومهما كان ايمان اخوتي في الكنيسة مبارك وعظيم، لكن كل واحد منهم من الممكن ان تكون بعض الضعفات وحتى الزلات في حياته، لذلك علينا ان نجتهد في رؤية الامور الايجابية في حياة اخوتنا، والامور السلبية نرفعها بالصلاة امام عرش النعمة وامام الرب الذي هو وحده كامل.

يقول كاتب الرسالة انهم سحابة من الشهود، نعم هم الذين شهدوا بحياتهم عن الايمان الحقيقي النابع من القلب، الذي يُترجم الى اعمال حسنة وخدمة قوية في خدمة الرب الاله.

يقول سحابة لان هؤلاء هم مثل السحابة العالية جدًا، هؤلاء الذين تواضعوا تحت يد الله الشديدة، رفعهم الله واجلسهم معه في السماويات، وكانوا مثل السحابة التي يراها الجميع، وكما يذكر لنا الكتاب ان مجد الرب عظيم في السحاب، كذلك تمجد الرب وبقوة بحياة هؤلاء الابطال.

من ناحية اخرى، نقول ان هؤلاء كلهم رحلوا عنا، رقدوا برجاء القيامة من الاموات، نذكرهم حتى يومنا هذا لكنهم ليسوا بيننا، لكن الرب وحده يبقى الى ابد الآبدين وهو معنا جميعًا كما كان معهم الامين الصادق، هو هو امسًا واليوم والى الابد، هو الذي وعد انه معنا كل الايام الى انقضاء الدهر. نفرح ونفتخر بعمل الله المبارك في حياتهم، لكنهم رحلوا عنا تاركين لنا مثال صادق ومبارك للايمان الحقيقي.

ماذا عنا نحن في هذه الايام، هل نفتخر بالرب وعمل نعمته بحياتنا، كما نفتخر بعمله بحياة اخوتنا؟

وهل نحن مثال مبارك للايمان الحقيقي النابض بالمحبة والتواضع، كما اوصى في رسالة العبرانيين 7:13 قائلًا: أذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله، انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثَّلوا بايمانهم.

من الممكن ان يكونوا مرشدينا الروحيين قد رحلوا عنا مثل السحاب، تاركين لنا مثال يُحتذى به، او احياء في وسطينا فعالين بكل محبة وعطاء، وكم علينا في هذه الايام ان نمسك بالوصية القائلة: اطيعوا مرشديكم واخضعوا، لانهم يسهرون لاجل نفوسكم كأنهم سوف يعطون حسابًا، لكي يفعلوا ذلك بفرح، لا آنِّين، لان هذا غير نافع لكم. (عبرانيين 17:13).

يحث بولس الكنيسة في كورنثوس بان يتمثلوا به كما هو ايضًا بالمسيح ( كورنثوس الاولى 1:11 )، هو الذي كان بالفعل شهادة قوية جدًا بالفعل والقول للايمان المسيحي، يحث الجميع بان يتمثلوا به، ليس به هو كانسان بصفاته وطباعه البشرية، بل بقوة وعمل نعمة المسيح في حياته، لكي يعود المجد كله لله لا للانسان، ولكي تظهر قوة كلمة الله العاملة بحياة الخطاة كما قال بولس انه هو اولهم، فكم بالحري نحن بحاجة لهذه النعمة لكي يغير الرب حياتنا، ونكون شهادة حية وفعالة لمن هم حولنا، واذا نحن ايضًا ذهبنا كالسحاب، يبقى الذكر الطيب والشهادة الحسنة لمجد الله.

يُؤكد بولس هذا الامر في نفس الرسالة الى اهل كورنثوس الاولى 16:4 قائلًا: فاطلب اليكم ان تكونوا متمثلين بي، لذلك ارسلت اليكم تيموثاوس، الذي هو ابني الحبيب والامين في الرب، الذي يذكركم بطرقي في المسيح كما أُعَلِّم في كل مكان، في كل كنيسة.

طبعًا بولس ليس قصده ان نركز عليه وعلى حياته هو فقط، بل قبل كل شيء وكل اعتبار ، علينا ان نكون متمثلين بالله كاولاد احباء، ونسلك في المحبة كما احبنا المسيح ايضًا واسلم نفسه لاجلنا، قربانًا وذبيحةً لله رائحةً طيبةً. ( افسس 1:5 ).

حذر بولس المؤمنين في فيلبي من كثيرين يسيرون ممن كان يذكرهم لهم مرارًا، ولكن بعدها ذكرهم باكيًا، وهم اعداء صليب المسيح، الذين نهايتهم الهلاك، الذين الههم بطنهم ومجدهم في خزيهم، الذين يفتكرون في الارضيات. 

لكن بولس حَثَّ هؤلاء المؤمنين في فيلبي بان سيرتنا نحن هي في السماويات، التي منها ايضًا ننتظر مخلصًا هو الرب يسوع المسيح. لذلك قال لهم: كونوا متمثلين بي معًا ايها الاخوة، ولاحظوا الذين يسيرون هكذا كما نحن عندكم قدوة، في السماويات وليس الارضيات ( فيلبي 17:3 ).

وفي رسالة بولس الى اهل تسالونيكي الاولى الاصحاح الاول، يُؤكد بولس ان انجيلنا لم يصر لكم بالكلام فقط، بل بالقوة ايضًا، وبالروح القدس، وبيقين شديد، كما تعرفون اي رجال كنَّا بينكم من اجلكم. وانتم صرتم متمثِّلين بنا وبالرب، اذ قبلتم الكلمة في ضيق كثير، وبفرح الروح القدس، حتى صرتم قدوةً لجميع الذين يُؤمنون.

صلاتنا جميعًا ان يعطنا الرب هذا النعمة الفائقة، لكي نتمثل بشخصه المبارك الكريم ونتعلم منه، ومن انبياء العهد القديم ورسل العهد الجديد، لكي نكون نحن جميعًا سبب بركة ورجاء حي لمن هم حولنا، لكي يعود المجد كله لربنا ومخلصنا يسوع المسيح، له كل المجد، آمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا