بدأت قصة الانسان مع الله بموقفين متضادين: هابيل كمثال لطاعة الوصية، وقايين كمثال المتدين العاصي. هكذا بدأت القصة بعد السقوط وهكذا استمرت عبر القرون، وما زالت.

الرب يفرح ويُسر في دائرة الطاعة من اناس تابوا وتبرروا بالايمان على اساس النعمة. والرب ويرفض (بل، لا يطيق) حالة التدين الزائف التي فيها يبرر الانسان نفسه بانفصال عن الله.

نعم، الرب يرثي لضعفات المؤمنين، لانه يعرف جبلتنا. هذا ما فعله مع يوحنا المعمدان عندما انتابته حالة الشك وهو في السجن وأرسل اثنين من تلاميذه ليسالوا يسوع: "انت هو الاتي ام ننتظر اخر؟". بعد ان اجاب الرب التلميذين، اهتم ان يُوضّح لجماعة المتدينين الذين رفضوا كرازة يوحنا المعمدان بالتوبة، ان يوحنا المعمدان "افضل من نبي" واضاف: "الحق اقول لكم: لم يقم بين المولودين من النساء اعظم من يوحنا المعمدان"!

تلك الجماعة الفريسية تُتعب الرب بكلامها ومواقفها. لذلك، قال لهم ان دعوة يوحنا للتوبة هي "روح ايليا" التي كتب عنها النبي ملاخي. ثم صوّر لهم حقيقتهم بانهم يُشبهون اولادا جالسين في الاسواق ينادون اصحابهم ويقولون: "زمرنا لكم فلم ترقصوا! نحنا لكم فلم تلطموا". لان رد المتدينين على دعوة يوحنا المعمدان كانت انه "فيه شيطان"، وردهم على دعوة ابن الانسان (يسوع) انه "اكول وشريب خمر، محب للعشارين والخطاة". ويختم الرب حديثه معهم ان هناك جماعة غيرهم يُبررون الله ويسوع الذي ارسله ("الحكمة تبررت من بنيها").

لكن - وسط شعور يسوع بالتعب ومشاعره المثقلة، قال "أحمدك أيها الرب لانك أخفيت هذه عن الحكماء وأعلنتها للأطفال". "الحكماء" - هم الحكماء في أعين أنفسهم! وكلهم مرفوضون. "الاطفال" - هم كل الذين يأتون اليه بقلب الاطفال! وكلهم مقبولون. هذه المجموعة تُسر قلب الله ويعلن لها سرائره ويُغدق عليها ببركاته.

ويختم المشهد بدعوة محبة الله للانسان على اساس النعمة والتي ما زالت تُنادي: "تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم". الرب يعلم أنك مُتعب وينادي عليك: تعال الي أنا أريحك.

هل تاتي اليه؟ أشير عليك ان تفعل بدون تاجيل!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا