نقرأ في المزمور التسعون صلاة موسى رجل الله، هذا الرجل الذي استخدمه الله باجراء آيات وعجائب عظيمة في ارض مصر، لتحرير شعبه من العبودية.

موسى الذي نُشِل من مياه النهر، ودعاه الله لخدمته، هذا الذي في بداية دعوته قتل الرجل المصري، لكي يدافع عن ابن شعبه، كيف اصبح اكثر انسان حليم على وجه الارض، بعد ان جربه الله في البرية وغير حياته بالكامل.

ففي المزمور 12:90 يكتب موسى:
"احصاء ايامنا هكذا علمنا فنُؤتى قلب حكمة"

لأن موسى لم تهمه امور الحياة الدنيوية ولا خزائن مصر ولا حكمتها، بل كان قلبه مع الله وخدمة شعب الله.

فهذه هي الحكمة التي لها صدى ابدي، لا تركز على ذاتها بل على دعوة الله وملكوته، وهذا ما يقوله الحكيم في كتاب الامثال 10:9 "بدء الحكمة مخافة الرب، ومعرفة القدوس فهم".

وما احوجنا نحن المؤمنين في هذه الايام الى الحكمة التي من فوق، حسب مشيئة وكلمة الله، وليست حكمة ارضية نفسانية شيطانية ( يعقوب 15:3 ).

وفي العبرانيين 24:11 نقرأ عن ايمان موسى، الذي لما كبر ابى ان يُدعى ابن ابنة فرعون، مفضلًا بالاحرى ان يُذَل مع شعب الله على ان يكون له تمتع وقتي بالخطية، حاسبًا عار المسيح غنى اعظم من خزائن مصر، لانه كان ينظر الى المجازاة.

الايمان بيسوع المسيح من جهة، امام كل مغريات وشهوات العالم، فماذا نختار نحن؟

نحمل عار المسيح والصليب، ونتبع الخروف (يسوع المسيح) حيثما يذهب، او ننغمس في ملذات العالم وما يقدمه لنا من خطية وشهوة؟

أمامنا طريق الحياة هي المسيح وامامنا الموت الذي هو العالم، لان كل ما في العالم شهوة الجسد، شهوة العيون وتعظم المعيشة هي ليست من الله، بل كما قال يعقوب ان محبة العالم عداوة لله!

وكما علّم الإنجيل انه ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم وخسر نفسه! 

هل قلوبنا تتجه نحو العالم أو الملكوت؟
ما الذي يشغلنا في هذه الايام، محبة الرب من كل القلب وخدمة ملكوته، ام امور العالم ومحبة المال والشهرة والخطية؟ هل نسينا دعوتنا باننا جميعًا ملوك وكهنة لله، وانغمسنا في تيار العالم وما يقدمه لنا من "الافراط" بمحبة العِلم والعمل، عبادة الوثن الذي هو محبة المال، الانجرار وراء فكر ومبادىء العالم، بعبادة الرياضة ونجوم الرياضة، عبادة الموسيقى والفنانين، عبادة السياسة ورجال السياسة لدرجة اننا فقدنا هويتنا الاولى والاخيرة، هويتنا المسيحية وانتمائنا للرب يسوع المسيح وحده له كل المجد، وكل شيء يمجد اسمه افعله، وكل ما لا يمجده امتنع عنه، طبعًا فقط بمعونته وارشاد روحه القدوس.

اخوتي، مكتوب في سفر ارميا انه ملعون الرجل الذي يتكل على انسان، ويجعل البشر ذراعه، وعن الرب يحيد قلبه. ليت الرب يقود خطواتنا وافكار قلوبنا لكي نمجد اسمه وحده، ونخدمه هو وحده، وان نَكتب على جباهنا بل وقلوبنا ايضًا " قدس للرب "، وان لا نكون ملك هذا العالم وشهوته، ولا كل ما يعرضه علينا، ونحذر من كل توجه قلبي ليس لمجد الله، والذي من الممكن ان يُضعف ايماننا، ويجعلنا نساوم بالحق الالهي حتى ان نخسر الجعالة والمجازاة العظيمة!

سمعنا كلنا عن الانتخابات للسلطات المحلية التي جرت في بلادنا قبل حوالي اسبوع، فكيف هو توجه قلوبنا نحو هذا الأمر؟ هل التصقنا بحزب معين وزعيمه، واعلنا ولائنا له، ام كنا كنيسة محبة للجميع ومصلية ان تكون مشيئة الله وسلطانه الاعلى، وهل انتظرنا اي وعد بأي امر ما، وكان لنا اي مصلحة شخصية فردية او حتى كجماعة؟ 

هناك من يقول دائمًا وفي كل مناسبة، اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله، ولكن صلاتي اخوتي ان لا يصبح قيصر هذا بمثابة مصالح شخصية ومآرب ذاتية، او حتى كمجموعة ننتظر من قيصر ما يجب علينا ان نطلبه فقط من الله!

بولس رسول الامم المبارك، هو الآخر كموسى رجل الله لم يتكل على الجسد، مع انه كان من الممكن له ان يفعل ذلك، لانه كان مختون في اليوم الثامن، من جنس اسرائيل، من سبط بنيامين، عبراني من العبرانيين، فريسي من جهة الناموس، ومن جهة الغيرة مضطهد للكنيسة. ولكن بولس حسب كل شيء خسارة من اجل فضل معرفة الرب يسوع المسيح، الذي من اجله خسر كل الاشياء، بل وحسبها نفاية لكي يربح المسيح.

صلاتي احبائي ان نتعلم من رجل الله موسى ورسول الامم بولس، لكي نترك ورائنا مصر والعالم، ونثبت انظارنا على رب المجد يسوع، الذي هو فصحنا (كورنثوس الاولى 7:5) وهو الذي يسير معنا كل يوم في برية هذا العالم، يغيرنا ويجددنا كل يوم.

وكما ان موسى صنع الفصح بالايمان، ورش الدم لئلا يمسهم الذي اهلك الابكار، (العبرانيين 28:11) دعونا نحن ايضًا نعلن رش دم حمل الله يسوع على قلوبنا وضمائرنا، لكي يطهرنا من كل اثم وخطية، وكل محبة للعالم وكل ما بالعالم، ويقدسنا شعب غيور لشخصه المبارك وملكوته، له كل المجد الى الابد، آمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا