يحدثنا مستر مودي المبشر المعروف عن حادثة كان لها أكبر الأثر في حياته، اففي سنة 1867، تقابل مودي مع مبشر ممتلئ بروح الله اسمه هنري مورهاوس في مدينة لندن.

 كان مودي يعظ في دار مرسلية، وأصغى إليه مورهاوس خمس دقائق، عرف منها أن مودي لا يعظ الكتاب، وليس في عظته من الكتاب إلا الآية "هكذا احب الله العالم"، وبعد الوعظ اتجه إليه وقال له، بصراحة يا مودي أنت مخطىء! لو أنك تعظ كلام الله لا كلامك أنت لصيرك الله قوة عظيمة!

استاء مودي جدًا من الملاحظة، خصوصًا وقد كان يرى نفسه أعظم الواعظين!! لكن مورهاوس لم يتوقف عند هذا الحد فقد اتجه إلى شيكاغو، وفي غياب مودي ألقى عظتين في ليلتين متواليتين عن الآية الذهبية "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا 16:3)، واستمر يعظ عن هذه الآية سبع مرات، وعاد مودي من غيابه ليجد جماهير تأتي لتسمع الشاب الانجليزي الذي يعظ عن آية واحدة سبع عظات متوالية، والذي لا يقسم الوعظ إلى ثانيا وثالثا ورابعا، بل يأخذ الآية بكليتها ثم يغوص في الكتاب المقدس من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا، ليبرهن أن الله أحب العالم في كل الأجيال وقال مودي في نفسه وهو يسمعه، إني لم أعرف أن الله أحب العالم هكذا، فابتدأ قلبي يخفق ولم أقدر أن أحجز دموعي المتهاطلة، قد كنت معتادًا أن أعظ أن الله وراء الخاطئ حاملا سيفًا ذا حدين ليضربه به، ولكني من ذلك اليوم شرعت أعظ أن الله وراء الخاطئ بالمحبة، وأن الله يركض والخاطئ أمامه يهرب من محبته !! 

وظل مورهاوس يعظ عن محبة الله بانيًا كل حقيقة يقولها على أساس من الكتاب ومن الكتاب وحده، وفي الليلة السابعة صعد المنبر ثم ردد هذه الكلمات: يا أصحابي ، لقد اجتهدت أن أجد آية جديدة أعظ عنها هذه الليلة، فلم أجد أنسب من الآية القديمة (هكذا أحب الله العالم)، وفي ختام عظته ذكر هذه العبارات: أيها الأصحاب، لقد قصدت خلال الأسبوع أن أخبركم كيف أحب الله العالم على أن ذلك متعذر عليّ بهذا اللسان القاصر، ولو استطعت أن أرقى سلم يعقوب، وأسأل جبرائيل الواقف في حضرة القدوس عن مقدار محبة الله للبشر، لكان ما يقدر أن يقوله: "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية".

 أجل، هناك فوق الجلجثة تكلم الله للناس لا في لغة يونانية، ولا في لغة لاتينية، ولا في لغة عبرانية، بل في لغة البذل والتضحية، انه أحب العالم المتمرد المسكين!!

كان "هنري مورهاوس"يعظ كثيرا من يوحنا16:3. وكلما وصل الى التعبير "كل من" كان يشدد على شموليته المطلقة وكم أكد أن هذا التعبير يوضح أن كل انسان، وأي انسان،يضع ثقته في المسيح ينال الخلاص وقال أن من دواعي سروري أن يكون التعبير" كل من"موجودا في يوحنا16:3 بدلا من اسمه بالذات"هنري مورهاوس". فلو كان هذا الاسم هناك لما استطاع أن يتيقن أنه هو المقصود وقد فسر كيف وصل الي هذه النتيجه فقال: "اشتريت مرة آلة كاتبة فشحنت بالخطأ الى رجل أخر اسمه "هنري مورهاوس" يقيم في مكان عنوانه غير عنواني، فلو قالت الآية في يوحنا16:3 أن الله احب هنري مورهاوس، لكان ممكنا أن اعتقد أن المقصود هو هنري مورهاوس الآخر، لكن بما أنها تقول: "كل من" فلا يمكن أن يحدث أي خطأ!

ان كلمة كل من في يو3: 16 تعني حب الله للجميع، والتعبير يشملني شخصيًا بكل يقين فمن هو الشخص المقصود بالتعبير "كل من"؟ انه كل انسان.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا