جميع معاملات الله مع البشر إنما هي بالنعمة، وهذا يعني أن الله يُظهر للناس فضلاً، لا يستحقونه. هذه الكلمة تعبر عن الإنجيل وهي كلمة شاملة. تُسمى النعمة، نعمة ربنا يسوع المسيح (2 كو 13: 14، في 4: 23، رؤ 22 :21)، والله هو إله كل نعمة (1بط 5 : 10)، والروح القدس هو روح النعمة (عب 10 :29)، والكلمة هي كلمة نعمته (أع 20: 32).

تعريف النعمة ومعناها: بناءً على ما سبق نقول، هي كلمة تُعبر عن شخصية الله وموقفه من نحو الإنسان. الكلمة مشتقة من أصلين أو ثلاثة في العبرية واليونانية وتعني "عطية". عطية مجانية ،غفران يُعطى بسخاء، فرح ،شكر، وتعني إعطاء السرور، وهي تتعلق بالله المعطي والإنسان المستقبل للسرور فتجعل منه منعم عليه إزاء الآخرين.

والنعمة في ارتباطها بالمعطي "الله" لها وجهين: 1- الرضى الإلهي (قلب الله) 2- المعونة الإلهية (يد الله).

أولاً: الرضى الإلهي/ بمعنى موقف الله نحو الإنسان المذنب المدان، فهو يريد أن يُعطي ويُحسن بدون استحقاق. فهي عكس الإستحقاق، وهي تلقائية بغير إلتزام، مجانية بدون قيد ولا شرط، ثابتة بلا تغيير، دائمة بلا توقف ويميزها الرحمة.

ثانياً: المعونة الإلهية / فهي ليست موقف فقط، لكنها عطاء يظهر في الخلاص، والمواهب التي تُعطى بالنعمة (رو 5: 15، رو 12: 6 ).

في العهد القديم، تعني: الإنحناء برفق إلى من هو أدنى منزلة، أما في العهد الجديد فتعني: جودًا وفضلاً ولطفًا.

إيضاحات عن ما هي النعمة

1- النعمة هي إظهار المحبة لمن لا يستحقها، فالله محبة، وعندما يمزج محبته للخطاة الأثمة المتمردين تكون حينئذٍ محبته لهم نعمة.

2- المحبة التي تنظر إلى فوق هي عبادة أو تكريم، والتي تنظر إلى مستواها هي مودة، أما المحبة التي تنزل إلى ما دونها فهي نعمة.

3- تظهر النعمة في أن الله لم يُظهر لنا سوى المحبة والرحمة في الوقت الذي لا نستحق فيه سوى الغضب والدينونة، إنها ميل الله نحونا في محبة غير متناهية.

4- تظهر النعمة في إعطاء الله أفضل ما في السماء لخلاص أسوأ من على الأرض.

5- النعمة هي شخص الله ذاته، فهي تتضمن الرحمة لغير المستحقين والقساة، والمعونة للضعفاء والذين بلا رجاء، والفداء للبعيدين والمحبة لغير المحبين والمكروهين، والشفقة للقساة وغير الشاكرين، وكل ذلك بغير حدود وليس لأجل شيء في الإنسان، بل لأجل كل شيء في الله ذاته.

ماذا تعمل النعمة

1- النعمة تخلّص (أف 2: 8 -10، تي 2: 11).

2- النعمة تقدّس ( كو 2: 6) فكما قبلتم المسيح يسوع الرب اسلكوا فيه، فالنعمة لا تصلح من الطبيعة القديمة بل تسود عليها، والنعمة تعني حياة جديدة، ترفعنا فوق كل ما هو من الطبيعة.

3- النعمة تُشبع، فهي تفي باحتياجاتنا في كل خطوة ،إنها تواجه مطاليب الناموس بالتبرير، والإحساس بالوحدة بواسطة الشركة، والإحساس بالبؤس بواسطة المحبة، والضعف بالقوة، والخوف والخوار بواسطة الرجاء (1 بط 1: 13).

4- النعمة التي فينا:

أ- تساعدنا لكي نشهد ببشارة نعمة الله (أع 20: 24).

ب- كلامنا يجب أن يكون بنعمة (كو 4: 6).

ج- ترانيمنا يجب أن تكون بنعمة (كو 3: 16).

د- خدمتنا يجب أن تكون وسيلة لإظهار النعمة، والفكر الذي يسود حياتنا هو الإتضاع (1كو 15: 10).

هناك نوعان من الإختبار أشرنا لهما في مقال سابق بعنوان"الناموس أم النعمة؟" أحدهما اختبار العبودية والآخر الحرية. في الأول يعمل الشخص لإتمام الواجب المطلوب، ليطيع وصايا الله إما خوفاً من العقاب، أو طمعاً في الثواب. بينما في الثاني يطيع الشخص وصايا الله بمحض اختياره، ليس خوفًا من العقاب أو انتظاراً للمجازاة، لكنه يعمل هذا بدافع المحبة. ففي الأول يكون الإنسان يعمل بمبدأ الأجر، فالدوافع هنا تختلف، واحد لا يسرق لأنه يخاف من العقاب، والثاني لأنه أمين في الداخل، مهما كانت الإغراءات.

الله لا يهتم بما يفعله الإنسان، بل بحالته، ليس حفظ الفرائض أو عدم حفظها، المهم هو (الخليقة الجديدة)، لأنه يعرف أنه إذا كان كياننا من الداخل صحيحاً بالولادة الجديدة، فسوف يكون تصرفنا صحيحًا، فأحياناً نفعل الصلاح دون أن نكون صالحين.

السقوط من النعمة

نجد أن هذا التعبير يستخدمه الرسول بولس مع أهل غلاطية إذ أن هؤلاء أخطأوا، حين ظنوا أن بإمكانهم أن يعملوا شيئاً آخر بجوار عمل المسيح، لتصبح حياتهم الروحية كاملة، لقد خدعهم بعض معلمي اليهود الكذبة، بقولهم أن المسيح وحده غير كافٍ، وأنه يجب عليهم إطاعة وصايا الناموس وفرائضه، إلى جانب المسيح، وأضافوا بعض الفرائض والتقاليد اليهودية باعتبارها ضرورية لإتمام الخلاص. فإبطال عمل المسيح ونعمته بالطقوس والفرائض الدينية، يجعل موت المسيح بلا سبب، وذلك بالإتكال على أعمال ظاهرية وفرائض خارجية لإتمام الخلاص.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا