نقرأ في انجيل متى قصة الشاب الغني، الذي أراد ان يبرر نفسه بأعماله وحفظ الوصايا، عندما سأل الرب يسوع، اي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الابدية ؟

كأنه بصلاحه وبره الذاتي ينال الحياة الأبدية، ويكون هو ايضًا "صالحًا" بفكره ومعتقده الذاتي!

كان رد الرب يسوع له لماذا تدعوني صالحًا، لا احد صالح الا الله، وتابع الرب قائلًا ان اردت ان تدخل الحياة فاحفظ الوصايا، لا تقتل، لا تزنِ، لا تسرق، لا تشهد بالزور، أكرم اباك وامك وأحب قريبك كنفسك.

نسمع كثيرًا في أيامنا هذه، وليس فقط في زمن الشاب الغني: أنا لا اسرق، لا اكذب، لا ازني، لا اخطيء، أنا لا اغلط  وأنا حافظ الوصايا العشر واعمل بها !

ولكن هل هذا الكلام صحيح؟ هل هناك انسان لا يخطئ ؟ ألا يقول الكتاب ان الجميع أخطأوا واعوزهم مجد الله ؟

في المقال السابق تأملنا ان ناموس الله صالح وروحي، لان فكر الله مقدس وكلمته كاملة ترد النفس، تعاليمه ومشيئته هما لخير البشر أجمعين.

إذًا لماذا الناموس وما هي غايته؟ هل هي فقط تعاليم صالحة علينا ان نعرفها، نحفظها ونعمل بها؟

في رسالة بولس الرسول الى اهل رومية، نقرأ عن تعاليم رسول الأمم عن هذا الموضوع الهام، ناموس الله، ففي رومية 19:3 يقول ان كل العالم يصير تحت قصاص من الله، لأنه باعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر امامه، لأنه بالناموس معرفة الخطية. 

يتابع في رومية 14:4 انه ان كان الذين من الناموس هم ورثة، فقد تعطل الايمان وبطل الوعد، لان الناموس ينشئ غضبًا، اذ حيث ليس ناموس ليس ايضًا تعدٍّ.

نقرأ في الكتاب المقدس ان الله سوف يدين كل من رفض نعمة المسيح وعمل الصليب، والدينونة سوف تكون حسب انجيل يسوع المسيح، فأنت يا من تقول انا لم اسمع ولا اعرف، افتح قلبك لدعوة الله، وافتح اذنك لسماع كلمة الإنجيل المقدس، ناموس الله الصالح لكي تخلص من خطاياك، لأن الشعب يهلك من عدم المعرفة، معرفة فكر الله، محبته وخلاصه للبشرية أجمع.

ففي كورنثوس الأولى 56:15 نقرأ ان شوكة الموت هي الخطية، وقوة الخطية هي الناموس، أي ان الناموس يعرفنا ما هي مشيئة الله، وكل ما هو خارج ذلك يدعى خطية والتي تقود الى الدينونة العادلة والموت الأبدي أي الإنفصال عن الله الى الأبد.

ليس فقط ان الناموس يعرفنا ما هي الخطية ونتيجتها أي الموت، بل ويقول ايضًا ان جميع الذين هم من أعمال الناموس هم تحت لعنة، لأنه مكتوب: ملعون كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس ليعمل به (غلاطية 10:3، تثنية 26:27، تثنية 58:28 )،

ومَن مِن جميع البشر على وجه الكرة الأرضية من المؤمنين وغير المؤمنين قادر ان يحفظ ويعمل بجميع وصايا الله ولا يخطئ ؟! لأنه من حفظ كل الناموس، وإنما عثر في واحدة، فقد صار مجرمًا في الكل ( يعقوب 10:2 ).

وفي رسالة العبرانيين 19:7 يؤكد الرسول ان الناموس لم يُكَمِّل شيئًا، ولكن يصير ادخال رجاءٍ أفضل بِهِ نقترب الى الله.

فلماذا الناموس إذًا؟

إن غاية الناموس هي المسيح للبِرِّ لكل من يؤمن ( رومية 4/10 )، لأن الناموس هو الذي يظهر خطايانا، ويقودنا بالإيمان إلى المسيح لكي ننال البر الذي ليس حسب الأعمال ولكن بالإيمان بالرب يسوع المسيح.

يمكن ان نُشَبِه الناموس بأنه الفحص الذي يجريه الطبيب من خلال أشعة رونتجين (x-ray) لتشخيص مرض معين، لكن هذه الاشعة التي تشخص المرض ليس بمقدورها تقديم الحل والعلاج للمريض، بل الحل هو بأن يتوجه الى الطبيب لنيل العلاج الملائم.

كذلك الناموس، بإمكانه ان يشخص لنا مرض الخطية القاتل، ولكن ليس بمقدوره ان يقدم العلاج الملائم،  بل يقودنا الى يسوع المسيح الطبيب الأعظم، ليشفينا من كل مرض روحي، نفسي وجسدي أيضًا، وهذا ما اكده بولس الرسول في رسالة غلاطية 24:3، ان الناموس كان مؤدبنا الى المسيح، لكي نتبرر بالإيمان، ولكن بعد ما جاء الإيمان، لسنا بعد تحت مؤدب.

فهل وجدنا نحن كما وجد فيلبس، ذاك الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء، يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة، أم ما زلنا نصارع بقوانا البشرية لتتميم الناموس في حياتنا، أو ربما ما زلنا نبحث عن الحق الإلهي في المذاهب والتعاليم المتعددة في أيامنا هذه ؟!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا