إشارات إنجيل يوحنّا ــ ج7 أوّلًا: أعياد اليهود، المَسِيح هو الذَّبيحة الحقيقيّة

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

نقرأ في الأصحاح السّابع من إنجيل يُوحَنّا:-
14 يسوع يعلِّم اليهود في عيد المَضَالّ وسط دهشتهم من معرفته كتبهم.
21 يسوع يوبّخ المفترين عليه.
40 أقوال الناس في يسوع (النبيّ، المسيح،...) وحدوث انقسام بينهم.
44 امتناع خدّام كهنة اليهود من القبض على يسوع.
وفي هذا الأصحاح ثماني إشارات:-

الإشارة الأولى
{2 وكانَ عِيدُ اليَهُود، عِيدُ المَظَالّ، قريبا}+
وفي الآية، ما سيأتي تفسيره بعد قليل، إشارة إلى سِفر اللاويّين 23: 34

ضوء على الأصحاح الـ23 في سِفر اللاويّين
لقد تنبّه أحد مفسِّري العهد القديم، من المسيحيّين، إلى غزارة مادّة الأصحاح الـ23 في سِفر اللاويّين وإلى أهميّته، فكتب التالي في معرض تفسيره هذا الأصحاح- بتصرّف: [هذا الأصحاح، المعروض أمامنا الآن للتأمل، هو مِن أعمق فصول الكتاب المقدَّس مادة وأوسعها وأغزرها، ويستحق عناية خاصة للتمكن من شرح محتوياته. ففيه ذكر الأعياد السبعة العظمى الدَّوريّة التي كان ينقسم إليها العام اليهودي. أو بعبارة أخرى فإنّ فيه صورة مستوفاة لمجموعة أعمال الله مع شعبه إسرائيل في أدوار تاريخ حياتهم الشهيرة كلّها. وإذا راجعنا الأعياد واحدًا فواحدًا فإننا نقرأ عن السبت فالفصح فعيد الفطير فالباكورة فالخمسين فالأبواق فيوم الكفَّارة فعيد المظالّ. فهي إذن ثمانية لا سبعة، إلّا أنّ من الواضح أنّ للسبت صفة خاصّة ومركزًا مستقلًّا عن سائر الأعياد. وقد ذكر في أوّل قائمة الأعياد مع جميع مميّزاته وظروفه، ثم بعد الفراغ من ذكر أوصافه؛ نقرأ حينئذ {هذه مواسم الرب، المحافل المقدَّسة التي تنادون بها في أوقاتها}+ لاويّين 23: 4 ومن هنا يمكن للقارئ بتركيز أنْ يلاحظ أنّ الفصح هو أوّل مواسم إسرائيل العظمى، وأنّ عيد المظالّ هو السابع والأخير.

وبصرف النظر عن الرمز؛ يكون الفداء أوّلا، ثم مجد الألف السَّنة أخيرًا (انظر-ي سِفر الرؤيا 20: 3 و5 و7) لأن خروف الفصح رمز واضح لموت المسيح (1كورنثوس 5: 7) كما أن عيد المظالّ يشير صريحًا إلى {أزمنة ردّ كل شيء، التي تكلَّم عنها الله بفم جميع أنبيائه القديسين منذ الدهر}+ أعمال الرسل 3: 21 هذه هي حقيقة معنى فاتحة مواسم إسرائيل وخاتمتها أيضا. فالكفَّارة هي الأساس، والمجد هو الحجر الأخير في البناء، كما أنّ قيامة المسيح تجيء بينهما (لاويّين 23: 10– 14) فتكوين الكنيسة (لاويّين 23: 15– 21) فانتباه إسرائيل إلى مجدهم الماضي (لاويّين 23: 24 ــ 25) فرجوعهم من قلوبهم وقبولهم المسيّا ملكهم (لاويّين 23: 27-32) وحتى يكون الرمز متقنًا من جميع الوجوه، قد أُعطِي للأمم حقّ الدخول وسط إسرائيل في نهاية الحصاد للالتقاط من حقولهم (لاويّين 23: 22) وهذا كلّه ممّا يزيد الصورة كمالًا وجمالًا، ويجعل قلب كل محبّ للدرس، متأمِّلًا في كلمة الله، يفيض حمدًا وإعجابًا لاستيفاء أوجه الشَّبَه من الوجوه كلّها. فإنّ بعد وضع أساس القداسة العملية على دم الخروف، نقرأ عن قيامة المسيح من الأموات فصعوده إلى السماء ثم حلول الروح القدس على الأرض بقوّته الخمسينيّة لجمع الكنيسة وتكوينها، ثم يقظة البقية من سبات نومها، ثم التوبة والرجوع، ثم بركة {المسكين والغريب}+ لاويّين 23: 22 فاستعلان المجد، وأخيرًا راحة الملكوت وغبطته. 
هذه هي خلاصة مشتملات هذا الفصل العجيب التي نقصد بنعمة الله أن ندرسها بالتفصيل معتمدين على قيادة الروح القدس في ذلك... إلخ]- بقلم تشارلز ماكنتوش.

تفسير آية يوحنّا 7: 2
[عيد اليهود= يقول هذا لأن العيد لم يعد لله وما عادوا هم شعب الله بعد رفضهم المسيح وبعد تورّطهم في صلبه. فكيف يفرح الله معهم بأعيادهم؟ لكنّ يوحنّا هنا ذكر اسم العيد لأن الرب يسوع استخدم الطقوس التي يمارسونها في هذا العيد (الماء والنور) ليطبّقها على نفسه في هذا الإصحاح والإصحاح التالي. وعيد المظال هو أكبر الأعياد اليهودية وأكثرها مسرّة، ويوافق شهر (سبتمبر/ أكتوبر) وهو أحد ثلاثة أعياد يذهب اليهود فيها ليعيّدوا في أورشليم. وهو آخر الأعياد اليهودية في السنة اليهودية. ويستمرّ ثمانية أيام واليوم الثامن يسمى اليوم العظيم من العيد. وهم يسكنون فيه في مظالّ كذكرى تغرّبهم في سيناء. واليوم الثامن ذكرى دخولهم أرض الميعاد، وفيه فرح بالحصاد (حصاد العنب) لذلك يدعى عيد الحصاد، فكان عيد فرح، فالمال كثير والجو حلو مناسب. وكانوا يقيمون المظال في ساحات المنازل والشوارع وعلى أسطح المنازل ليذكروا غربتَهم في سيناء+ دخولَهم أرض الموعد+ شُكْرَهم الله على الحصاد.
وكان هذا رمزًا لدخولنا السماء (وتحديدًا في اليوم الثامن بعد الأيام السبعة التي تشير إلى الغربة على الأرض) وكان رئيس الكهنة، خلال أيام العيد، يخرج يوميّا بملابسه الرسمية ومعه قِدر (إناء) من ذهب يملأها ماء من بركة سلوام (1) ثم يتجه إلى المذبح ويصبّه في فوّهة فضّيّة يخرج منها أنبوب فضّي، ليصرف الماء إلى وادي قدرون، تذكارًا للصخرة التي أخرجت ماء لبني إسرائيل ويردد الشعب أشعياء 12: 2 و3 و6 وكانوا يقرأون في هذا العيد (حزقيال\47 وزكريا 1: 8-9) بالإضافة إلى أشعياء 12: 2 و3 و6 والرب يسوع اتخذ هذا المشهد أساسًا لتعليمه الذي قال فيه {إن عطش أحد فليُقبِلْ إليّ ويشربْ. مَنْ آمَنَ بي، كَمَا قال الكِتاب، تجرِي مِنْ بَطْنِهِ أنهَارُ مَاءٍ حَيّ}+ يوحنا 7: 37-38 كأنّه ردّ على هتاف اللاويّين (الكهنة) بنشيد الصخرة بأنهم في أشعياء 12: 2 و3 و6 تحدّثوا عنه (عن الرب يسوع نفسه) فعيد المظال ارتبط بالماء. والمسيح قال في العيد أنا مصدر الماء (الصخرة) وكانت تُضاء منارات ذهبية (منارة كبرى لها ثماني شُعَب تضاء واحدة كل يوم من أيام العيد+ أربع منارات أخرى) والمنارات موضوعة في دار النساء في الهيكل. وكان ضوء هذه المنارات شديدًا جدًّا حتى أنه يضيء أفنية بيوت أورشليم، كان تذكارًا لعمود النور الذي رافق بني إسرائيل في البرّيّة، والرب يسوع استخدم هذا المنظر في تعليمه {أنا هو نور العالم}+ يوحنّا 8: 12
ولقد قدّموا ذبائح كثيرة في هذا العيد، لذا أضاف المسيح {لماذا تريدون أن تقتلوني}+ يوحنّا 7: 19 فهو يعرف أنه هو الذبيحة الحقيقية، هو الذي قرّر رؤساء اليهود أن يقتلوا! وفي هذا العيد أتوا بامرأة أمسكت في زنا (يوحنّا 8: 3) ونسوا أن أباءهم زنوا في البرّيّة ولسبب زناهم ماتوا]- بقلم القس أنطونيوس فكري.

ـــ ـــ

الإشارة الثانية
{19 أمَا أعطاكُم موسى الشَّريعة؟ ولا أحَدَ مِنكُم يَعمَلُ بِها. لماذا تُريدونَ أنْ تَقتُلوني؟
والإشارة إلى {فجاء موسى وحدّث الشعب بجميع أقوال الرّبّ وجميع الأحكام، فأجاب جميع الشعب بصوت واحد وقالوا: كل الأقوال التي تكلّم بها الرب نفعل}+ الخروج 24: 3
وفي التفسير المسيحي: [كان من امتياز الشعب الأرضي أنّ الله أعطاهم الشريعة على جبل سيناء ولم يُعطِ لشعب آخر، لكنهم لم يعملوا بوصايا الشريعة! إذ قرّر رؤساء الشعب قتله مخالفين الوصية السادسة في الشريعة: لا تقتُلْ!]- بقلم هلال أمين.

ـــ ـــ

الإشارتان الثالثة والرابعة 
{22 لهذا أعطاكم موسى الختان، ليس أنه من موسى، بل من الآباء. ففي السبت تختنون الإنسان. 23 فإن كان الإنسان يقبل الختان في السبت، لئلّا يُنقَض ناموس موسى، أفتسخطون عليّ لأني شفيتُ إنسانًا كلَّه في السبت؟}+ ومعنى النّاموس: الشَّريعة.
فالإشارة الثّالثة الى اللاويّين 12: 3 أمّا الإشارة الرّابعة فإلى التّكوين 17: 10

وفي التفسير المسيحي:
[أمرت شريعة موسى بختن الطفل الذكر بعد ثمانية أيام من ولادته (والختان في الواقع لم يبدأ مع موسى، بل مارسه الآباء، أي إبراهيم واسحاق ويعقوب... إلخ)+ تكوين 17: 10 فلو صادف وقوع اليوم الثامن في السبت فإن اليهود شعروا أنّ الرب يسمح به بقصد إطاعة الشريعة. والآن؛ إذْ ختنوا الطفل في السبت فلماذا لاموا الرب يسوع إذ شفى إنسانًا كلّه في السبت؟ لقد سمحت الشريعة بالقيام بعمل ضروري في السبت، أفلا تسمح أيضًا بالقيام بعمل رحمة؟ والختان عملية جراحية بسيطة تُجرى للطفل الذكر، وغنيّ عن القول إنها تسبب ألمًا وفوائدها الصحيَّة طفيفة. وبالمقارنة مع هذا، أقدم الرب يسوع على شفاء إنسان كلّه في السبت، لكنّ اليهود لاموه]- بقلم وليم ماكدونالد.

ـــ ـــ

الإشارة الخامسة
{37 وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا: إن عطش أحد فليُقبِل إليّ ويشرب}+
والإشارة إلى {سبعة أيام تقرّبون وقودًا للرَّبّ. في اليوم الثامن يكون لكم محفلٌ مقدَّس تقرِّبون وقودًا للرب. إنه اعتكاف. كلّ عملِ شُغل لا تعملوا}+ لاويّين 23: 36
وفي التفسير المسيحي- تحت عنوان: الوعد بحلول الروح القدس:-
[الذين التصقوا بموسى النبي شربوا ماءً من الصخرة في البرية، حيث فاضت الصخرة عليهم بما يرويهم، أمّا المؤمن-ة بالسيد المسيح فالصخرة في داخله، والفيض ينطلق من بطنه، لا من الخارج، أي من إنسانه الداخلي حيث يُقام ملكوت الله.
يدعو اليهود الماء الجاري ماءً حيّا، لأنه دائم الحركة، لن يتوقف عنها. فإذ يوجد السيد المسيح في القلب يتمتع المؤمن-ة بنعمة فوق نعمة، تفيض هذه النعم على من هم حوله (الأمثال 10: 11) فلا يكفي أن نشرب من المجرى الذي في داخلنا، لنستريح بالنعمة الإلهية المعطاة لنا، إنما يلزم أن يفيض هذا المجرى الداخلي ليروي كثيرين. فالأرض الجافة المقفرة لا تتحول إلى فردوس فحسب، إنّما تفيض بمياهها على نفوس جافة كثيرة لتشاركها الطبيعة الفردوسية الجديدة.
في أيام العيد الأولى؛ يقدِّم بنو إسرائيل ذبائح من أجل العالم، أما اليوم الأخير (الثامن) فمخصّص لهم وحدهم، هو اليوم العظيم عندهم فتقديره خاصّ. لهذا وقف السيد المسيح في هذا اليوم مقدِّمًا دعوة للشعب العائد إلى بيوته، قدَّمها علانية مناديًا بصوتٍ عال]- بقلم القمّص تادرس يعقوب ملطي.

وأقول- تعقيبًا على كلام المفسِّر: إنّ المقصود بالدعوة هنا هو أن يشرب كلّ عطشان، عطشًا روحيًّا إلى الخلاص بالحياة الأبديّة، من الماء الحيّ الذي سبق للسيد المسيح أن قدَّمه للمرأة السامرية (يوحنّا 3: 10-14) وهي من الأمم (أي لم تكن يهوديّة) وما يزال المسيح يقدّم حتّى مجيئه الثاني! ما دلّ على أنّ دعوة المسيح إلى الخلاص عامّة وشاملة، لهذا طلب إلى تلاميذه أن يكرزوا بالإنجيل للأمم كلّها (متّى 28: 19 ومرقس 16: 15 ولوقا 24: 47) عِلمًا أنّ في الإشارة السادسة، ممّا يأتي في القسم الثاني من ج7 عودة إلى يوحنّا 7: 37 في تفسير القمّص تادرس نفسه. وقد أضاف أقوال عدد من آباء الكنيسة وتأمّلاتهم إلى تفسيره، سواء هنا وهناك، إليك منها هنا:
[ما قال السيد المسيح "يجب أن تشربوا، يجب أن تجروا، سواء أأردتم أم لم تريدوا" إنّما قصد الذي\ التي يرغب في الجري والشرب ويستطيع، فسيغلب ويرتوي]- القديس جيروم، واسمه باليونانية: إيرونيموس.

فأرى القصد في مقولة القدّيس جيروم هو أنّ السيد المسيح لم يُجبر أحدًا على قبول دعوته ولم يُرغِّبه فيها (2) لذا يجد قارئ-ة الإنجيل أنّ السيد المسيح قد ترك الخيار للناس جميعًا بقوله: {إنْ أراد أحد أن يأتي ورائي فليُنكر نفسه ويحمل صليبه كلّ يوم ويتبعني}+ لوقا 9: 23 ومتّى 16: 24 ومرقس 8: 34 وقد ذكرتُ لوقا أوّلًا لأنّي نقلت الآية عن إنجيله.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
صعود يسوع إلى أورشليم خلال أحد أعياد اليهود... إبراء يسوع مريض "بيت حَسْدا" يوم السبت... سعي اليهود إلى قتل يسوع لأنّه نَقَضَ السبت وقال إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلًا نفسَهُ بالله...
طلب اليهود من السيد آية ليؤمنوا به، فهل حسبوا إشباع الجمهور البالغ عدد الرجال بينهم حوالي 5000 نسمة بخمس خبزات شعير وسمكتين آية تافهة؟ طلبوا منه معجزة تضاهي التي حدثت في أيام موسى النبي
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader