نظرة المسيح للمرأة

أعطوها من ثمر يديها (أمثال 31: 31) - نظرة المسيح الى المرأة

"مبارك أنت أيها الرب، ملك الكون، أنّك لم تخلقني امرأة". هذه "الصلاة" التي لا يزال اليهود يصلّونها حتى اليوم تمثّل النظرة الاستعلائية المحتقرة للنساء، وتعكس استخفاف المجتمع اليهودي المتديّن بالنساء كما عبّر أحبار اليهود في الكتابات اليهودية واضعين إيّاهن في مصاف البُرص والسامريين والزواني والعشّارين الذي يقبعون جميعًا في القاع، حيث ينظر اليهم الجميع نظرة الاحتقار والاجحاف.

بالمفارقة كانت نظرة الرب يسوع الى المرأة مفعمة دائمًا بالاحترام والتقدير، فلا فرق عنده في الجنس أو الوضع الاجتماعي أو المادّي. مكانة المرأة مساوية للرجل تمامًا ونرى ذلك بوضوح في موضوع الخلاص والقبول عند الله فانه " ليس ذكر وأنثى لأنكم جميعًا واحدٌ في المسيح" (رسالة غلاطية 3: 28). إن مقياس يسوع للبشر يرتبط بالإيمان وليس بجنس الشخص، فقد قبل النساء كأشخاص لهنّ ذات القيمة والكرامة التي للرجال، وكان مجرّد وجود النساء في حياة وتعليم يسوع هو ثورة بحدّ ذاتها في نظر المجتمع اليهودي آنذاك (وفي بعض المجتمعات حتى اليوم!)

هذه جولة سريعة عن بعض النساء المذكورات في حياة السيّد:

1. والدته المطوّبة مريم، فعلاقته الراقية بها هي بالحقيقة مثالٌ لنا في خضوعه لها كابنٍ في حداثته، وأيضًا في اهتمامه بها، إذ أوصى بها تلميذه يوحنا وهو على الصليب (انجيل لوقا 2: 51، انجيل يوحنا 19: 26- 27)

2. عدة نساء نلن الشفاء بكلمته ولمسته المباركة. من منّا ينسى حماة بطرس (انجيل مرقس 1: 29- 31) وابنة يايرس ونازفة الدم (انجيل لوقا 8: 40- 56) والمرأة المنحنية التي دعاها ابنة ابراهيم مساويًا بذلك بين أبناء وبنات ابراهيم في الايمان (انجيل لوقا 13: 11- 17). 
كان من اولئك الفاضلات من فاضت قلوبهنّ بالتقدير والمحبة له فتبعنه وكنّ يخدمنه من أموالهنّ كمريم المجدلية وسوسنة وغيرهنّ.

3. لقد قبِل الرب يسوع الخطاة رجالاً ونساءً، لكنّ تعامله مع النساء اللواتي قد سبق المجتمع فأدانهنّ، كان له عظيم الأثر. ها المرأة الخاطئة التي دخلت بيت سمعان الفريّسي ومسحت قدمي يسوع بشعر رأسها، وكذلك تلك التي أمسكت في زنىً، قد نالتا من التقدير ما لم ينله الرجال الذين اشتكوا عليهما وكان نصيبهم التوبيخ ( انجيل لوقا 7: 36- 50، انجيل يوحنا 8: 3- 11).
في لقائه مع السامريّة، نرى يسوع في موقف لم يكن مقبولاً آنذاك، فالتي كانت أمامه هي امرأة، سامرية، خاطئة وهي ثلاث صفاتٍ منفّرة لليهودي المتديّن تمنعه حتى أن يتكلم معها ، لكن يسوع رأى فيها نفسًا ضالةً تحتاج إلى الخلاص فتباركت وصارت بركة للآخرين أيضًا (انجيل يوحنا 4: 6- 30).

4. ما أجمل استخدام ربّنا للنساء في أمثاله وتعاليمه كالباحثة عن الدرهم المفقود والعذارى المستعدّات، والأرملة اللحوحة والأرملة الفقيرة التي ألقت فلسين من أعوازها (انجيل لوقا 15: 8- 10، 18: 1- 8، انجيل متى 25: 1- 13، انجيل مرقس 12: 41- 44).
5. مريم أخت لعازر تلميذة فريدة كانت تجلس عند قدمي يسوع وتسمع كلامه. من المواقف الرائعة التي جعلتها تحوز على إكرام الرب وتقديره، دهنها لقدمي يسوع بطيب ناردين خالص كثير الثمن والذي أنعم عليها بكلمات رائعة: "انها ليوم تكفيني قد حفظته" ( انجيل لوقا 10: 39، انجيل يوحنا 12: 1- 8).

هذه لمحة من حياة رب المجد يسوع في نظرته الحاوية، الحامية والحانية للنساء. يظهر جليًا أنّ الكلّ أمام الله متساوون سواء قبل الايمان (خطاة) أم بعده (مؤمنون)، ومقولة سيّدنا العظيمة لا تزال تلمس القلوب برقّتها:

"من يصنع مشيئة الله هو أخي وأختي وأمي" (انجيل مرقس 3: 35)

وكل عامٍ وأنت متمتّعة بكل الخير
أيتها الأم والأخت والزوجة والانسانة الغالية

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا