آلام المسيح

أيهما افضل: أن أكون شريكا للمسيح في آلامه، ام شريكا لشعبي المظلوم في آلامه؟! قد يبدو للوهلة الاولى ان المقارنة غير منطقية وتؤدي في النهاية الى طريق واحدة! لكن الحقيقة تختلف!

قد يُناضل احد الاشخاص من اجل شعبه كما ناضل نلسون مانديلا ضد نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، وساهم في تحرير شعبه من الاحتلال والعبودية، لكنه لم يكن سببا في خلاص نفس واحدة للمسيح.

من خلال متابعتي كتابات بعض المثقفين المسيحيين ومشاركاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، رأيت منهم من يحاول إيصال آلام شعبه الى العالم الغربي لعله يجد اذانا صاغية ومؤثرة على اوضاع شعبه الصعبة، منهم من يعبّر عن مشاعره فيشارك بعباره وبنصف آية خوفا على مشاعر اصدقائه من المسلمين، وآخرون يركزون على اظهار الشر في الطرف المعادي لقضيتهم! لدرجة انني بدأت أتساءل وأُفكر... هل أصبح هناك ثلاثة انواع من المسيحيين؟ روحانيين، جسديين ووطنيين؟ هل سنرى مستقبلا كلية لاهوت وطنية على سبيل المثال لا الحصر؟!

أؤيد مساندة الضعيف والمظلوم، لكن هذا لا يمنعني من اظهار محبتي للظالم، ومشاركته محبة المسيح التي قد تُغيره! فمثالا، ان كنت اعيش في غزة أُدافع عن المظلوم المسيحي من الاسلامي المتعصب، وفي الوقت نفسه أظهر محبتي للمسلم كما اوصاني المسيح. مسيحيو غزة استقبلوا العائلات المسلمة في حرب الجرف الصامد 2014 ووفروا لهم احتياجاتهم وكانوا مصدر فخر لنا. ايضا ان كنت اعيش في بيت لحم، ادافع عن ابناء شعبي الضعفاء امام القوي وفي الوقت نفسه أظهر محبتي لليهودي الذي يضطهدني.

أُفضّل ان أكون شريكا في آلام المسيح، متذكرا ان الله اختار ضعفاء العالم ليخزي الاقوياء (1 كورنثوس 1: 27) واصير للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء (1 كورنثوس 9: 22) أبشر الضعيف وأوجه نظر المظلوم الى المخلّص المسيح من مات على الصليب من أجله، والرب يستطيع ان يخلصه من محنه كلها بحسب مشيئة الرب.

لقد ساند أجدادنا المسيحيون الشعب العربي في الارض المقدسة على مدى قرون، ومنذ احتلال الامبراطورية العثمانية للبلاد وحتى اليوم ركز المسيحيون على مشاركة الشعب قضيتهم الارضية، دون التركيز والاهتمام بالهدف الاسمى "وصية يسوع"، الكرازة بالانجيل للخليقة كلها، وربح النفوس للمسيح من مات على الصليب فداءً عنهم. النتيجة، ابتعاد الشعب عن الله الحقيقي وانتشار الشر والتعاليم الغريبة الباطلة التي تدعو الى القتل والدمار واحتقار الآخر. أما الشعب المسيحي فيتقلص بشكل مثير للشفقة. فهل نستمر بالاسلوب نفسه!؟

عندما جاء المسيح ارضنا كان الرومان محتلين بلادنا وكان اليهود شعبا مقهورا مظلوما... لم يدافع يسوع عن شعبه، بل جال بين الناس وبشّر بملكوت الله، لكن اليهود لم يحبوه. دفع الضرائب وقال " اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله" (متى 22: 21) فهل نتبع المسيح ونجول بين الناس ونبشر بملكوت الله، ام نهتم فقط بقضايانا الارضية فنربح محبة شعبنا؟

المسيحيون في مصر احبوا المسلمين الذين اعتدوا على كنائسهم واحرقوها وكانوا شهادة لسيدهم، تقربوا من المسلمين وأظهروا محبتهم لهم. اذا كنت مسيحيا فلسطينيا وتعتبر ان اليهود سبب مصائبك ومصائب قومك، عبّر لهم عن محبتك، كما عبر الاقباط عن محبتهم مضطهديهم المسلمين.

على المسيحي ان يظهر محبته للجميع، لأن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع اجناد الشر الروحية في السماويات (أفسس 6: 12) على المسيحي أن ينشر المحبة لان الله محبة، وان يجول بين الناس ويشارك عن فداء المسيح وخلاصه ويكون سببا في ربح الناس للملكوت. شخصيًا، أُفضّل ان أشارك في آلام المسيح وأنشر محبته وملكوته، كما أفضّل آلام الخدمة والاضطهاد على التقريب بين الاديان وكسب مودة الاخرين واحترامهم! النزاعات الارضية اتركها للسياسة والسياسيين لانني انتظر وطنا أفضل.

متى 6: 19 -21 " لا تكنزوا لكم كنوزا على الارض حيث يفسد السوس والصدا وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدا وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون لانه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك ايضا"

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا