يهوذا الاسخريوطي

سار يهوذا الاسخريوطي مع السيد المسيح لثلاث سنوات، سار مع النور نفسه، ولكنه لم يقبل بالنور، وغرق في بحر الظلمات، غرق في الخطيئة مع الشيطان، بدلا من النجاة برفقة المسيح، فلماذا حدث ذلك، ولماذا حدثت " الخيانة "، هل اختار المسيح يهوذا تلميذا ليخونه؟ 

لقب الاسخريوطي في اللغة العبرية مشتق من كلمتين، الأولى " ايش" بمعنى رجل ، والثانية " قريوت " وهي قرية في جنوب مملكة يهوذا التي ذكرت في العهد القديم، وبهذا يكون يهوذا هو التلميذ الوحيد الذي ينحدر من نفس السبط الذي خرج منه يسوع المسيح، لان باقي التلاميذ كانوا في الجليل الأعلى، هذه الميزة كان من المفترض أن تقرب يهوذا من المسيح، وتكسبه المحبة والألفة، وهو الأمر الذي لم يحدث اطلاقا.

كل الدلائل الكتابية في الانجيل تدل بأن يهوذا لم يؤمن بأن المسيح هو الله، ففي الوقت الذي كان جميع التلاميذ ينادون على المسيح " يا رب "، كان يهوذا يطلق عليه لقب المعلم! وهو اعتراض ضمني من يهوذا بأن المسيح ليس سوى معلم، لا يختلف عن غيره من المعلمين بشيء، بالاضافة الى ذلك، لا يذكر لنا الإنجيل أي حديث بين يهوذا والمسيح الا عندما خان الاسخريوطي سيدنا يسوع المسيح وأسلمه. وعندنا نتأمل بالانجايل الاربعة، نكتشف بان الإنجيليين يذكرون بالعادة أسماء التلاميذ بنفس الترتيب، مع اختلافات بسيطة احيانا، مع الاحتفاظ دائما باسم يهوذا في نهاية القائمة، ويُعتقد البعض، بأن هذا الترتيب يعكس درجة القرابة الشخصية بين التلاميذ والمسيح، وبذلك يكون يهوذا اقل التلاميذ تقربا من يسوع المسيح.

وكما خان يهوذا سيدنا المسيح فانه خان ايضا تلاميذه، عندما كان يسرق من صندوق المال الذي وكله به المسيح (يو12: 4-6) ، ويشير ذلك لحبه الشديد للمال. وأخيرا، كان يهوذا كباقي الشعب، يؤمن بأن "المسيا" سوف يطرد الرومان، ويستلم حكم اسرائيل، ولربما تبعه لينال منصب حكومي بعد الثورة، ولكن ظنه قد خاب، عندما أعلن المسيح لتلاميذه عن موته وقيامته، تبددت احلامه وأماله بالمناصب الحكومية والمنافع المالية، فرأى بالثلاثين من الفضة كنزًا كبيرًا.

لا يمكننا اذا أن نجزم تماما ما هو سبب خيانة يهوذا ولكن ما يمكننا الـتأكد منه، هو أن المسيح كان يعلم يخيانة يهوذا قبل اختياره تلميذا، ولكنه بالتأكيد لم يختاره ليخونه، بل لاعطائه فرصة للتوبة، مد المسيح يده ليهوذا ليخلصه من خطيئته ولكن يهوذا لم يستغل هذه الفرصة، تماما كما يفعل المسيح مع كل شخص منا، فالله يعطينا دائما فرصة للتوبة، والرجوع لمحبته، وان لم نستغلها فستكون نهايتنا مشابهه تمام لنهاية الخائن يهوذا.

كان ليهوذا كامل القدرة على الاختيار، فمعرفة الله السابقة لا تحد من قدرة يهوذا على الاختيار، فالله يطرح أمامنا الخيارات ويعلم تماما أي منها سنختار، ولكننا نختارها بمحض إرادتنا، لذلك يهوذا هو من اختار الخيانة، هو من اختار الموت. وعلينا اذا ان نتعلم درسا من يهوذا، ولا نسلك بخطاه ونختار طريق الحياة الابدية، طريق النور مع ربنا يسوع المسيح.

اعطى الله الانسان حرية الاختيار، فهل تختار النور والحياة ام تفضل الظلمة؟ متحيّر؟ راسلنا