أخي القارئ وأختي القارئة؛ كُونا على ثقة بصحّة الخبر الذي أنقل لكما، لأنّ الخبر التالي ليس من تأليفي، هو عبارة عن شهادة إثبات من مدوِّن عراقي الجنسيّة، في أغلب الظّنّ، أو متصفّح عادي. ووثائق الإثبات في هذا القرن وما سبق موثّقة جميعًا بصُوَر وفيديوهات وأقمار صناعية، ليس الخبر حديثًا موضوعًا من الطراز الإسلامي وإن بات متواترًا، حتّى الأحاديث المحمّديّة المتواترة باتت صحّتها مشكوكًا فيها لدى هذه الطائفة وتلك. لكنْ وصلني عنوان الخبر عبر البريد الالكتروني وعلى الفيسبوك هكذا: الفرق بين كلابهم وكلاب الدولة الإسلامية. حيث "هُمْ" ضمير متّصل يعود على الغرب؛ لأن الكلبين اللذين غلبت على وجهَيهما وداعة شبه إنسانيّة، في إحدى الصورتين الملاصقتين للخبر، دلّت على أنهما غربيّا الجنسيّة. وإلّـا فقد دلّت الأفعالُ المعروفة المنسوبة إلى كلاب الغرب على هيئة كلّ منهما، أفعال شريفة مخلصة رصينة دقيقة، يعجز الإنسان من تأدية عدد كبير منها بدون استخدام وسائل حديثة مساعِدة! وهذا لا يعني أن للدولة الإسلامية كلابًا إسوة بكلاب الغرب! فلا يفرحنّ قارئ هذه السطور إذا كان منتميًا إلى الدولة الإسلامية المزعومة، لأنّ المقصود بـ "كلاب الدولة الإسلامية" عند المدوِّن وبلا شكّ هو أنّ رجالَها أنفسَهُمْ كِلاب، أمّا نساء الدولة الإسلامية المُجَنّدات في كتيبة الخنساء قسرًا أو المنتميات إليها طوعًا فأترك الكتابة عنهنّ لسيّدات متنوّرات.

مسلمات داعش - ارهابيات

لكنّي، في الوقت عينه، قد اقتطفت التالي من أخبار محلّيّة: (التعامل مع النساء في الموصل يتم بطريقتين؛ الأولى من خلال الشرطة النسائية التي تتألف من زوجات عناصر داعش في المدينة اللواتي ينتشرن في بعض الأسواق، المحظورة على الرجال، لمراقبة التزام النساء بالخِمار. ويقوم بَعْضُهُنّ بالإشراف على سجون النساء. أما الطريقة الأخرى فهي زجّ عناصر من داعش في الأسواق العامّة وهُمْ يحملون عصيًّا طويلة يضربون بها المرأة غير الملتزمة الخمار. أما سجون النساء في المدينة فستبقى لغزًا تدور حوله الكثير من الحكايات قبل أن تنكشف أسراره للناس ولو ان بعض المنظمات الحقوقية الدولية التي تراقب الوضع في المدينة تحاول معرفة ما يدور هناك بأسرع وقت ممكن) انتهى. ومن أراد مشاهدة صور لهذه الكتيبة التي استحدثتها داعش أوّلًـا في محافظة الرقّة السورية يعثر عليها في گوگل، بالإضافة إلى تقارير لافتة مُوَثَّقة بفيديوهات.

مسلمات سنة - ارهابيات

أمّا مُجْرِمُوها الذين يسمَّون جهاديّين، أو حثالة المجتمع الذين يسمَّون مقاتلين، فالكلاب الحقيقية أرقى منهم، في رأيي، والتي لو كان لها لسان لاعترضت على المقارنة في ما بينها وبين الكلاب البشرية المصطنعة والهجينة والعفنة؛ ككلاب داعش وبوكو حرام النيجيرية والشباب الصومالية ومنظمة سيليكا في أفريقيا الوسطى وجبهة مورو في الفيلبّين، وهي التي انشقّ عنها المجرم أبو سيّاف ثم قتلته الشرطة الفيلبينية، وغيرها من الكلاب التي التحقت بـ داعش قادمة من أميركا وبريطانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا والشيشان والباكستان والمغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر ولبنان وسوريا والسعودية وغيرها، بالإضافة إلى كلاب العراق- مسقط رأسي الذي أبقى أفخر بأصوله وفصوله، بعد الافتخار بصليب السيد المسيح له المجد، إذا ما جاز لي فخر. وفي الصورة أدنى نموذج مبسّط لـ داعش وفي أيادي عدد من عناصرها الراية السوداء وبعض أسلحة الذبح والقتل.

مسلمين سنة - مسلحو الدولة الاسلامية - داعش

نصّ الخبر كما هو

هنا النّصّ بدون تعديل من جهة الكاتب: (الكلاب في الدولة الإسلامية تُهجِّر وتقتُل وتغتصب النساء وتسرق المنازل وتسبي نساء المسيحيين والازيديين والتركمان والشبك وتفجّر دور العبادة والكنائس والمزارات والجوامع والمساجد) يليه: (الكلاب في الدول الأوربية تحمي المواطن وتكشف أماكن المتفجّرات والمخدِّرات وتكشف عن أماكن تواجد المواطنين تحت الأنقاض في حالة حدوث الزلازل) ويليه أخيرًا سؤال مطروح على الإخوة المسلمين، وإن لم يعتبروا مَن خالفهم بالديانة أخًا لهم وإن ولدته إحدى أمّهاتهم: (هل بإمكانك أيها المسلم أن تحدد الفرق بين كلابكم وكلابهم؟...) مع 26 علامة استفهام! فلو كان المدوّن من كتّاب المقالة لاكتفى بعلامة استفهام واحدة و"الأخطاء في الكتابة" موضوع آخر سبق للكاتب أن كتب مقالة عنه لا تزال منشورة عبر الانترنت.

فالصورة أدنى قد تمرّ على المتصفّح-ة العادي مرور الكرام، لأنه ربّما اعتاد على مشاهدة صور مماثلة لها، لكنها من الصعب أن تمرّ ببساطة أمام قلم كاتب متحمّس لبلده وأهله وسائر أبناء جلدته بدون أن تثير غبار الماضي وهموم الحاضر ومخاوف المستقبل، كاتب مفجوع بما حصل ضدّ المسيحيّين وسائر الأقلّيّات سواء في مصر وسورية والعراق وسائر الدول ذوات الأغلبية الإسلامية والدول من ذوات الأنظمة الدكتاتورية مثل كوريا الشمالية. فكيف يسكت عن فواجع مثل التي حصلت ضدّهم أو يغضّ بالنظر؟ أفليس في تراث الإسلاميّين أنّ "السّاكت عن الحقّ شيطان أخرس" أم أنّ مقدّساتهم جديرة بالاهتمام ومحظور المساس بها وأمّا مقدّسات الآخرين فتافهة في أنظارهم الدُّونيّة وقلوبهم المريضة بل مباح التعرّض لها مع تصفيق ودعم وتشجيع وترويج؟

الفرق بين كلاب وكلاب

ومع هذا فلست ممّن يردّون عليهم بالمِثل عينًا بعين وسنًّا بسِنّ! لأنّ هذا التعليم ورد في العهد القديم ضمن سلسلة تاريخ معرفة الخير والشرّ، إلى أن حلّ العهد الجديد الذي أسّسه الرب يسوع قائلًـا في هذا المحور: {سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بعَيْنٍ وسِنٌّ بسِنٍّ. وأَمَّا أَنا فأَقُولُ لَكُمْ: لا تُقاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ على خَدِّكَ الأيمَنِ فحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أيضًا} - متّى 5: 38-39 والمقصود بقول الرّبّ {فحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أيضًا} هو تحويل وجه الحوار والصّفح والمصالحة وليس المعنى الحرفي- كما ظنّ عدد من الغافلين وآخَر من غير الفقهاء. لكنّ الايديولوجيا الإسلامية ترفض الوجه الآخر رفضًا قاطعًا حين تكون شوكتها قويّة في وطن ما فلا تقبل به إلّا في حال الضعف وقلّة العدد والعتاد- مع شديد الأسف على استمرار تحجّر عقول في القرن الحادي والعشرين وتخلّفها صوب القرن السابع.

لكنّي اقتداءً بأعمال السيد المسيح التي سرّت كلّ ذي عقل سويّ وراجح ومتنوّر، إذ { دخل يسوع الى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام- متّى 12:21 ومرقس 15:11} غيورًا على هيكل الله، أصبحتُ غيورًا على كنيسة السيد المسيح. لذا سأقلب على رؤوس داعش موائد الظلم وكراسي الفساد بطريقتي الخاصّة وبحسب استطاعتي، بقلمي الذي لن ينضب حبره قبل عودة المياه إلى مجاريها! سأقلب على الخليفة الجديد ووُلاته البلاطَ الذي ترقص عليه جواريهم وإماؤهم على غرار الفضائح التي كشف "حريم السلطان" المسلسل التركي الناجح النقابَ عنها بأجزائه الأربعة، في زمن خليفة عثماني لُقِّبَ بالقانونيّ، على أنه نشد العدل والتزم القانون! فإذا انكشف العهر في زمن وجود خليفة عادل وقانوني، كما هو مزعوم، فكيف هي الحال في زمن خليفة نشر الظلم وخرّب الدنيا مقلِّدًا السَّلف "الصالح" ألعلّ في جملة الصفات القبيحة التي يستحقّ هذا الخليفة هي المجنون؟ أم يظنّ الإسلاميّون المتطرّفون أنّ الدفاع عن مقدَّساتنا مسبّة لهم ولدينهم وافتعال فتنة طائفيّة وإساءة إلى "الأديان" وهم يقصدون بها حظر الإساءة إلى دينهم فقط، في وقت لم أر أحدًا من غير المسلمين وهو يسبّ غيره علانية ويفتعل ويُسيء وفي مقدّمتهم بعض الشيوخ من غير الأفاضل.

تعليقي

أوّلًـا؛ سمّى المدوِّن عناصر داعش كِلابًا، ربّما كمن السبب في ما شاهد من كِلاب بريّة تنهش أجساد جنود عراقيّين منهزمين جرحى وجوعى وعطشى في أعقاب حرب الخليج الثانية التي اعتبرها القائد "الضرورة" انتصارًا لمصلحته لأنها لم تُطِحْ به وزمرته قبل أبريل- نيسان 2003 لكنَّ غيرَهُ سَمّى العناصر المذكورة جراثيم وحشرات ضارّة وفايروسات... إلخ ولا تهمّني التسمية بشيء إنّما الأفعال الخيّرة منها والشرّيرة؛ الأولى يفعلها أولاد النور والخير والشهامة والتي أسأل الله، الحَيّ القُدّوس مُحِبّ البشر، أن يكافئهم خيرًا عليها في الملكوت السّماوي. وأمّا الثانية فتعود إلى أهل الظلام والشّرّ بأنواعه والتي أسأل الله أن يغفر لهم عنها، لأنهم لم يعرفوا ماذا فعلوا، مندفعِين بتعاليم منحرفة. فإنّ الله قد قال: {هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بمَوْتِ الشِّرِّير؟ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. أَلَا برُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فيَحْيَا؟} - حزقيال 23:18 والمقصود بالشّرّ كلّ ما فعل الإنسان ليصبح من جنود إبليس، مخالفًا بفعاله وصايا الله العشر المدوّنة بوضوح في العهد القديم (التوراة\ سِفر الخروج: 20) حتّى اختصرها السيد المسيح بوصيّتين اثنتين: {تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قلبكَ ومِنْ كُلِّ نفْسِكَ ومِنْ كُلِّ قُدرَتِكَ ومِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وقريبَكَ مِثْلَ نفسِك} – لوقا 27:10 ومتّى 22: 37-39 ومرقس 12: 30-31 وفي الرسالة إلى رومة 9:13 وإلى غلاطية 14:5 وفي رسالة يعقوب 8:2
وهذه جميعًا مراجع إنجيليّة نشرت المحبّة والسلام والخير والتسامح وليس العكس! أنْ ليس الإنجيل ما دَوّنَ كلّ من متّى ومرقس ولوقا ويوحنّا فحسْبُ! بل أضيف إلى أسفاره ما دَوّنَ رُسُل آخَرون؛ فمن تلاميذ السيد المسيح متّى ويوحنّا وبطرس ويعقوب ويهوذا (قطعًا غير الاسخريوطي) ومن الرسل القديسان بولس ولوقا، ليُصبح الإنجيل في 27 سِفرًا. وهذا سببٌ ثانٍ أضيف إلى اعتراضي على تسمية "الأناجيل الأربعة" في مقالة سابقة أو تعليق. فالإنجيل واحد لأنّ معناه البشرى السّارّة أو المُفرحة أو البشارة أو العهد الجديد، مسميّات لجوهر واحد فسَمِّهِ منها ما شئت. والمسيحيّة أخيرًا هي ديانة المحبة والسلام والتسامح وليس غيرها، كما ادّعى الكَذَبة وأهلُ التقيّة والتحريف والتدليس! وإلّا فليأت أحدهم بجملة واحدة من تراثه نصّت على محبّة الأعداء، أو نصّت في الأقلّ على محبّة الآخر المختلف عنه بالدين والمذهب والمعتقد.

ثانيًا؛ هناك من يرفض تشبيه عناصر داعش بالكلاب لأنها، بحسب تقديره (لا تخون مَن يعطيها كسرة خبز فكيف بخيانة الوطن) معتبرًا الدواعش خونة أوطان أيًّا كانوا وأيًّا كانت. وهناك من يرفض تشبيههم بالحمير وهَلُمَّ جَرًّا. أمّا من جهتي فوجدت أنسب الصفات: جنود إبليس؛ هُمْ وكلُّ مَن وجد في داخله رغبة في أن يحذو حذوهم ما استطاع إلى حذوهم سبيلا، لأيّ سبب أو ذريعة أو مبرِّر أو عُذر. هُمْ وكلّ من حاول تكفير أخيه الإنسان سواء على الورق وبلسانه وبقلبه، لأنّ الديّان الوحيد الذي يميّز الكافر من المؤمن هو الله وهو القاضي الوحيد {الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وسيُنقّي بَيْدَرَهُ، ويَجْمَعُ قَمْحَهُ إلى المَخزَن، وأَمَّا التِّبْنُ فيُحْرِقُهُ بنارٍ لا تُطْفَأُ} – متّى 12:3 ولوقا 17:3

وباختصار شديد: هُم وكلّ مَن خالف تعاليم السيد المسيح، عِلمًا أنّها أرقى من جميع تعاليم البشر الراقية عبر التاريخين القديم والحديث. ومَن شاء-تْ فليكتب لي، في حقل التعليق على هذه المقالة، تعليمًا واحدًا مخالفًا يرقى إلى مستوى تعليم واحد من تعاليم السيد المسيح أو إلى مستوى وصيّة واحدة من وصايا الله العشر.

ثالثًا؛ سأضيف إلى إنجازات الكلب الوديع والوفيّ ممارسته كُلًّـا من الصلاة مع صاحبه واللعب والرقص مع صاحبته والدفاع عن طفل له وآخر لها، بمغامرة قد تصل إلى الموت، والانتظار والانضباط والتزام قواعد المرور في الطرق وغير ما تقدّم ممّا تيسّر على يوتيوب والفيسبوك وتويتر وسائر وسائل التواصل الاجتماعي. ومعلوم أن حيوانات أخرى، بالإضافة إلى الكلب والحمار، تمتّعت بنشاطات مختلفة يمكن العثور على كثير منها في گوگل وسواه. ومعلوم أيضًا أن الكلب ليس الوحيد الأليف بين الحيوانات فهناك القطّة والأرنب والببغاء... إلخ لكنّ الحيوانات، الأليف منها والوحشي، تفوّقت ببراءتها وعفويّتها على كلاب البشرية وذئابها وثعابينها وأفاعيها وحشراتها الضّارّة، ضدّ الحقد والكراهية والحسد والأذى والضرر والبشاعة... إلخ.

¤ ¤ ¤

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا