بُعدُ الحبيبة مؤلِمٌ ومؤرِّقُ – لا هَمَّ يُشبهُ همَّهُ فيوثَّقُ

ما زاد شوقٌ فاشتعلتُ بنارهِ – إلّا بدا حدثًا وظرفًا يُقلِقُ

كالبحر أسْودُ تارةً إن تنتفضْ – سُحُبُ السماء وقد يَعِزّ الأزرقُ

إني إذا طال الغيابُ سويعة – أسهو وفي بحر الصّبابة أغرقُ

حتّى إذا أشكو قساوةَ وَقْعِهِ – يطفو الحنينُ وجَمرُهُ يتخندقُ

لولا الصلاة لذاب قلبي حائرًا – ولكاد من فرط الأذى يتمزّقُ

إنّ الصلاة عِلاجُ قلب خاشعٍ – أمّا الزواج عِلاجُ مَن يتحرّقُ 1

بالرّبّ كلّ اٌثنين يُمسي واحِدًا – هذا الرِّباطُ مبارَكٌ ومصدَّقُ 2
- -

شكرًا لمن جعل اللقاء مُيَسَّرًا – في بطن جَوّالٍ يرِنّ ويخفِقُ

فإذا الدنى باتت أسيرة هزّةٍ – وإذا الفضاء بما توسّعَ ضَيّقُ

وإذا الشبابُ تفنّنوا في وصْلِهِمْ – حتّى اٌقتضى الجوّالُ أن يتأنّقوا

إني بذكر الفنّ ذقتُ مرارة – ممّنْ به طعنوا وعيبًا لفّقوا

مَن قال إنّ الفنّ يَفتِنُ أهلَهُ؟ – بئسَ المقالُ وذلك المتفيهِقُ

الفنّ نعمة ربّنا الحيّ اٌنتقى – للفنّ أهلًـا فالمواهبُ تُرزَقُ

ربّ المحبّة والمواهب كلِّها – يبقى العليمَ بما يدورُ فيفرُقُ

يرقى الأنامُ بفضلهِ وبعدلهِ – لا إنسَ يعدِلُهُ بما يتشدّقُ

مَن صَدّ عمّا نصّ وحيُ كتابنا – وهو المقدَّسُ فالحسودُ الأخرقُ

حركاتُ إبليسَ اٌنتهتْ مفضوحة – لمْ يتّبِعْ إبليسَ إلّـا الأحمقُ
 - -

شكرًا على كلّ اتّصال بيننا – محبوبتي يا مَن تحِنّ وترفُقُ

كم رنّ جَوّالي وأنتِ بعيدة – لكنّ رقمَكِ لا سواهُ يزقزقُ

فإذا حكيتِ حكى ملاكٌ ساحرٌ – قلبي يطيرُ بصوتِهِ ويُحلِّقُ

وإذا اٌنتهينا أرصدُ الآمال في – طيف من الأحلام أو أتعلّقُ

آهاتُ بُعدكِ أوصِدتْ أبوابُها – بمياه وَصْلكِ بات حَلقي يَشرَقُ

أنتِ التي سكبَ الرحيقَ لسانُها – أنتِ الوحيدة مَن فؤادي يَعشقُ

الرّبّ علّمَنا الوفاء ومَنْ يذُقْ – ليسوعَ طَعْمًا طاب ما يتذوّقُ

لا زال في قانا الجليل يشدّني – طَعمٌ ورائحةٌ لهُ تُستنشَقُ 3

إني بدون يسوع أمشي ضائعًا – وبدونه قِصصُ الغرام تملُّقُ

لولا يسوع لما اٌجتمعْنا إنّما – مِن فضلِهِ نبتُ المحبّة يورقُ
 
لولاه لم تستمتعي بقصيدة – ممّا كتبتُ ولا اٌستقام المَنطِقُ
- -

نزل الإلهُ بشخصِهِ متواضعًا – حمَلًـا وديعًا كلَّ باب يطرُقُ 4

فمن اٌستجابَ لهُ اٌستجابَ لعقله – ولقلبه إنّ الحكيمَ يدقِّقُ 5

أنتِ اٌستجبتِ لهُ فنِلتِ بعطفِهِ – ماءَ الحياة ولم يزلْ يتدفّقُ

لمّا يزلْ ماءَ الخليقة كلّها – لولا عيونٌ في الظلام تُحدِّقُ

ما شأنُ مَن رفضَ المحبّة ما الذي – يبقى لهُ وبأيّ رَكْب يَلحَقُ؟

بمسيحِهِ ظهَرَ الإلهُ المُطْلقُ – بدأتْ نبوّاتٌ به تتحقّقُ

بصليبهِ اٌمّحَتِ الخطايا كلُّها – والنّاسُ مِن سيف الخلاص تفرّقوا 6

هُوَذا الأمينُ الصّادقُ اٌعترفتْ بهِ – أقلامُ وَحْيٍ والشّهادةُ تسبِقُ 7

هذا الذي موسى عَنى بكلامِهِ – مِن قبْلُ والرُّسُلُ الأوائلُ صَدَّقُوا 8

مَن عاش واللاهوتُ في ناسوتهِ – متجسِّدٌ متأصِّلٌ متألِّقُ

ماذا أحدِّثُ عن يسوع وأمِّهِ – كُتبٌ تضيقُ وقد تضيعُ وتُحرَقُ 9

إلّـا كتابَ الله فهو مقدَّسٌ – في حِضْن حافظِهِ يُضِيءُ ويَبرُقُ
¤ ¤

* نُظمت في أواخر أبريل\ نيسان 2014 على وزن بحر الكامل؛ بشكل يبدو معارضًا شكل قصيدة الشاعر المتنبّي (915- 965 م) التي مطلعها التالي
أرَقٌ عَلى أرَقٍ ومِثْلِيَ يَأرَقُ – وجَوًى يَزيدُ وعَبرةٌ تترَقرَقُ

1 إشارة إلى ما ورد في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس: {ولكن إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا. لأن التزوّج أصلح من التحرّق} – 1كورنثوس 9:7

2 إشارة إلى الآية: {ويكون الإثنان جسدًا واحدًا} – في العهد الجديد؛ متّى 5:19 ومرقس 8:10 و1 كورنثوس 16:6 وفي العهد القديم \ تكوين 24:2

3 إشارة إلى معجزة الرب يسوع الأولى في قانا الجليل الواردة في الإنجيل بتدوين يوحنّا\ الأصحاح الثاني

4 إشارة إلى الوارد في الإنجيل: {هاءنذا واقف على الباب وأقرع. إن سَمِع أحد صوتي وفتح الباب أدخلْ إليه وأتعشَّ معه وهو معي} - رؤيا 20:3

5 إشارة إلى قول السيد المسيح له المجد: {فتِّشوا الكتب لأنكم تظنون أنّ لكم فيها حياة أبدية. وهي التي تشهد لي} – يوحنّا 39:5

6 إشارة إلى قوله له المجد: {لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الارض. ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا} – متّى 34:10 والمقصود بالسيف: الإنقسام (راجع-ي الآية عينها في الإنجيل بتدوين لوقا 51:12 إذ دوّن الانقسام عوض السيف) وهي من الآيات التي أخفق النقّاد في تفسيرها بل حرّف بعضهم معناها، كأنّ السيد المسيح حمل سيفًا أو نشر دعوته بالسيف- حاشا! أمّا المقصود فهو المدوّن بالتفصيل في الآيات اللاحقة مباشرة والذي يعني باختصار شديد: انقسام أتباع المسيح عن أهاليهم الذين لم يتّبعوه.

7 الأمينُ والصّادقُ من ألقاب السيد المسيح التي قد يصعب إحصاؤها. أنظر-ي لطفًا سلسلة مقالتي المؤلفة من ثلاثة أجزاء المنشورة في موقع لينغا الموقّر تحت عنوان ألقاب الرب يسوع وتحديدًا ج3 أمّا الشهادة فمثالًـا: {هذا هُوَ التِّلمِيذُ الّذي يَشْهَدُ بهذا وكَتَبَ هذا. ونَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقّ} – يوحنّا 24:21

8 إشارة إلى الوارد في سفر التثنية \ الأصحاح 18 الذي فهمه تلاميذ المسيح والرسل كما هو وكما يجب؛ مثالًـا الوارد بلسان بطرس الرسول: {فإنّ موسى قال للآباء إنّ نبيًّا مثلي سيُقيم لكم الرّبّ إلهكم مِن إخوتكم. له تسمعون في كلّ ما يكلِّمُكُمْ به} – أعمال الرسل 22:3 فليدقّق الباحث عن الحقّ

9 في البيت إشارة إلى الآية الأخيرة في إنجيل يوحنّا: {وأشياء أخَر كثيرة صنعها يسوع إن كُتبت واحدة واحدة فلست أظنّ أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة. آمين} آمين

¤ ¤ ¤

مَن قال إنّ الفنّ يَفتِنُ أهلَهُ؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا