لماذا يحتفل الشرقيون بعيد الميلاد في 7 كانون ثاني/ يناير بينما يحتفل به الغربيون في 25 كانون أول/ ديسمبر ؟

اسئلة لطالما بحث المسيحي لها عن جواب، ولطالما استهزئ منها البعض واعتبروها دليلا على ضعف الايمان المسيحي، وذهبوا لابعد من ذلك عندما حاولوا ربط عيد الميلاد باعياد الآلهة الوثنية. ولكن يبقى السؤال موجود لماذا نحتفل مرتين وأي تاريخ من التاريخين هو الأصح والأدق؟

قبل الغوص في الاجابة على هذه التساؤلات لا بد للاشارة بأن الانجيل المقدس لم يذكر بتاتا تاريخ ميلاد مخلصنا يسوع المسيح، وذلك لعدة اسباب، اهمها ارتكاز المسيحية على القيامة وليس على الميلاد " فلولا القيامة لكان ايماننا باطل" والانجيليون عندما كتبوا الانجيل كتبوه بعد القيامة وركزوا عليها وخاصة انهم عايشوها واما الميلاد فلم يحضروه بانفسهم.

أما بالنسبة لمسألة اختلاف مواعيد العيد فهي مسألة بسيطة جدًا، في مجمع نيقية عام 325م تقرر ان يكون الميلاد في 25 ديسمبر حيث يكون عيد ميلاد المسيح في أطول ليلة وأقصر نهار (فلكياً) والتي يبدأ بعدها الليل في النقصان و النهار في الزيادة، إذ بميلاد المسيح (نور العالم) يبدأ الليل في النقصان والنهار (النور) في الزيادة. هذا ما قاله القديس يوحنا المعمدان عن السيد المسيح "ينبغي أن ذلك (المسيح أو النور) يزيد وأني أنا أنقص" (إنجيل يوحنا 30:3). ولذلك يقع عيد ميلاد يوحنا المعمدان (المولود قبل الميلاد الجسدي للسيد المسيح بستة شهور) في 25 يونيو وهو أطول نهار وأقصر ليل يبدأ بعدها النهار في النقصان والليل في الزيادة.

ولكن وبعد الاف السنين اكتشف العلماء ان العيد ليس في موضعه !! فهو لا يقع في اقصر ليلة واطول نهار وذلك لوجود خطأ في حساب طول السنة إذ كانت السنة تحسب على أنها 365 يومًا و 6 ساعات. ولكن العلماء لاحظوا أن الأرض تكمل دورتها حول الشمس مرة كل 365 يومًا و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية، أي أقل من طول السنة السابق حسابها بفارق 11 دقيقة و14 ثانية، ومجموع هذا الفرق منذ مجمع نيقية عام 325م حتى عام 1582 كان حوالي عشرة أيام. فجاء الحل من بابا روما، البابا جريجورى والذي أمر بحذف عشرة أيام من التقويم الميلادي حتى يقع 25 ديسمبر في موقعه كما كان أيام مجمع نيقية، وسمى هذا التعديل بالتقويم الغريغوري، إذ أصبح يوم 5 أكتوبر 1582 هو يوم 15 أكتوبر في جميع أنحاء إيطاليا. ثم بدأت بعد ذلك بقية دول أوروبا تعمل بهذا التعديل الذي وصل إلى حوالي 13 يومًا. ولكن لم يعمل بهذا التعديل في مصر إلا بعد دخول الإنجليز إليها في أوائل القرن الماضي فأصبح 11 أغسطس هو 24 أغسطس. وفى تلك السنة أصبح عيد الميلاد يوافق يوم 7 يناير (بدلا من 25 ديسمبر كما كان قبل دخول الإنجليز إلى مصر أي قبل طرح هذا الفرق) لأن هذا الفرق 13 يوما لم يطرح من التقويم القبطي.

فالمسألة هي عبارة عن فروقات في الحسابات بسبب اختلاف عدد ايام السنة من فترة لاخرى، ولكن ما يهمنا كمسيحيين هو ان المسيح ولد لكي يخلصنا من خطايانا. لا يهمنا متى ولد !! لا يهمنا ان ولد في شهر يناير او ديسمبر، الاهم هو الجوهر، الأهم ان المسيح ولد ومات وقام لاجلنا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا