لطفًا! مَن قال لك إني كاهن؟ ليست صفة الكاهن عاديّة لكي تُطلَق على من هبّ ودبّ جزافًا، سواء على الذي ألقى عِظة روحيّة أو كتبها، أو على الذي ترك كنيسته الأمّ معترضًا عليها فراح يتعلّم وفق مزاجه ثم عاد ليرأس جماعة مثله، أي معترضة على الأمّ، فاستأجر مكانًا جميلًـا رفع عليه يافطة مكتوب فيها "كنيسة كذا" معتبرًا نفسه وجماعته وحدها من المُخَلَّصِين بالدم الثمين. وليت الموضوع انتهى عند هذا الحدّ، إنما اعتبر جميع إخوته وأخواته بحاجة إلى تبشير جديد! أم أنّك لا تعرف ما هو معنى الكاهن وما هي وظيفته والأهمّ: رئيس الكهنة الذي اختار ذلك الكاهن ليخدِم الشعب. إذًا فارجع إلى الكتاب المقدّس وانظر: {ولا يَأْخُذُ أَحَدٌ هَذِهِ الوظِيفةَ بنَفْسِهِ، بَلِ المَدْعُّوُ مِنَ اللهِ، كمَا هَارُونُ أَيْضًا. كَذَلِكَ المَسِيحُ أيْضًا لَمْ يُمَجِّدْ نَفْسَهُ لِيَصِيرَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ، بَلِ الَّذِي قالَ لَهُ: أنْتَ ابْنِي أنا اليَوْمَ وَلَدْتُكَ. كَمَا يَقُولُ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أنتَ كاهِنٌ إلى الأبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ} – عبرانيّين: الأصحاح 5 وقد أشار بولس الرسول بقوله "في مَوضِعٍ آخَرَ" إلى المزمور 110 (بحسب ترجمة فاندايك) وفي هذا المزمور وصفٌ للسّيّد المسيح ربًّا ومَلِكًا وكاهنًا وقاضيًا. وقد أكّد الوحي الإلهي على ما تقدّم في الأصحاح التالي: {حيثُ دَخَلَ يَسُوعُ كَسَابقٍ لأجْلِنَا، صَائِرًا على رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ، رَئِيسَ كَهَنَةٍ إِلَى الأَبَدِ} فالكهنوت يا أخي سِرٌّ إلهي وليس مرحلة يمرّ بها شخص ليُصبح كاهنًا ولا تجربة ولا لعبة- حاشا. فمن أراد أن يتعرف إلى شخصيّة الكاهن ووظيفته فليسأل كاهنًا في محيطه أو عبر إحدى وسائل الاتصال.

لكنّي لا أزال أعثر هنا وهناك على "كنائس" مختلفة بين فترة وأخرى، مع احترامي لكل اجتماع، باٌسم الربّ يسوع له المجد، حين يُعقَد لمجد الربّ يسوع لا لمجد دنيوي. فأعتقد جازمًا بأنّ الاجتماع المعقود باٌسم الربّ يسوع ولمجده هو مرادف من مرادفات هذه الكلمة {الكنيسة} مثل البيعة وغيرها. وإليك الأخبار التالية؛ سمعت أحد ملوك العرب في بداية التسعينيّات وهو يخاطب شعبه مستاءً من كثرة الأحزاب قائلًـا ما معناه: يدلّ إعطاؤنا الإذن للأحزاب على التجربة الديمقراطية في وطننا ولكن لماذا نسعى لِما يفرّقنا بدلًـا من أن نسعى لما يجمعنا؟ وحدّثني في العام الماضي أحد أصدقائي قائلًـا: لمْ تعترف بنا الدولة كطائفة ونحن جماعة كثيرة العدد نسبيًّا بينما اعترفت بالطائفة الفلانيّة وهي قليلة العدد. قلت: أرجّح سبب كون تلك الطائفة عريقة بمسيحيَّتها وإن قلّ عدد أعضائها. وقد قرأت دعوات مخلصة من عدد من القساوسة والعلمانيّين إلى ضرورة توحيد العيدَين المَجيدَين الميلاد والقيامة لجميع الطوائف. ولكاتب هذه السطور مقالة منشورة الكترونيًّا تؤيّد فكرة التوحيد المذكور.

أمّا التعصّب فيعتمد في نظري على الموضوع الذي تتعصّب له أيّة جماعة؛ ليس التعصّب سلبيًّا في جميع الأحوال ولا إيجابيًّا ولا محايدًا. وقد أخبرتُ الصَّدِيق المذكور بأني متعصّب ليسوع لأنّه قال لتلميذه توما {أنا هو الطريق والحقّ والحياة. ليس أحدٌ يأتي إلى الآب إلّـا بي} – يوحنّا 6:14 ويسوع لم يَقُلْ فحَسْبُ بل كان قدّام شهود عيان يقول ويفعل! ولم أقلْ إني متعصب لطائفة ما! فإنّ الدقّة في التعبير ضرورية بل من الضروري الاقتداء بدقّة لوقا الإنجيلي إذ تتبّع كلّ شيء من الأوّل بتدقيق (لوقا 3:1) وقد أخبرنا الآباء أنّ لوقا كان طبيبًا ورسّامًا ما قبل اهتدائه إلى نور السّيّد المسيح على يد بولس الرسول. والطّبّ والرّسم من المهن التي تقتضي الدقة. قلتَ لي: لا يخلو شعب على الأرض من الحكماء والمتنوّرين؛ هو ذا بُوذا وسقراط وأفلاطون وغاندي... إلخ فلماذا التركيز على يسوع؟ وجوابي ببساطة شديدة: يبدو أنك تريد المقارنة وربّما المساواة بين هؤلاء وبين يسوع وشتّان ما بينهم وبين يسوع، إذ لم ينلْ إنسان من أحدهم الخلاص ولا وعدًا بالحياة الأبدية. وتاليًا هل فعَلَ أحدُهُم معجزة ما كما فعل يسوع؟ وقال لي غيرك: (فعل يسوع المعجزات بأمر من الله وليس بقدرته الشخصيّة) والجواب: فلماذا إذًا لم يفعل معجزة واحدة بأمر من الله أيّ متنوّر مؤمِن بالله سواء ممّن سبقوا يسوع وممّن لحقوه باٌستثناء المسيحيّين؟ هذا يعني إنّ الله جلّ قدره مع يسوع ومع أتباعه وليس مع غيرهم! ومن جهة أخرى؛ لماذا لا تؤمن بأن يسوع هو الله الظاهر بشخص السيّد المسيح؟ ليس لأنه قال للمرأة السّامريّة {مَنْ يَشْرَبُ مِن المَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أنا فلَنْ يَعْطَشَ إلى الأَبَد} يوحنّا 14:4 وقال لليهود {أنا والآبُ واحدٌ} - يوحنّا 30:10 وقال لفيلبُّس {الذي رآني فقد رآى الآبَ} - يوحنّا 9:14 ولا لأنّه قال الكثير عن علاقته مع الآب وارتباطه به غير ما تقدّم، إنّما أعطى أتباعه من الجنسين {سلطانًا أن يصيروا أولادَ الله أي المؤمنون باٌسمه} يوحنّا 12:1 وسلطانًا لعمل المعجزات باٌسمه: {الحَقَّ الحَقَّ أقولُ لكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بي فالأعْمَالُ الَّتِي أنا أعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ أيْضًا، ويَعْمَلُ  أعْظَمَ مِنْهَا، لأَنِّي مَاضٍ إلى أبي. ومَهْمَا سَألتُمْ بِاسْمِي فذلِكَ أفْعَلُهُ لِيَتمَجَّدَ الآبُ بالاِبْن. إنْ سَأَلْتُمْ شَيْئًا بِاسْمِي فَإنِّي أفْعَلُهُ} يوحنّا: الأصحاح 14 فاٌنظر مثالًـا كيف استطاع بولس الرسول في اليونان أن يُحوّل شعبًا وثنيًّا عظيمًا إلى المسيحيّة، قبل انتشار الإنجيل ككتاب، أي بوعظاته وبالمعجزات التي صنعها الرسول هناك باٌسم الربّ يسوع. ومعلوم أنّ اليونان بلد ازدهر بالطب والفلسفة وكانت تعجّ به الميثولوجيا بما فيها من أساطير ووثنيّات.

لكنّ السؤال الذي يُثير اهتمام أصحاب الضمير الحيّ هو: هل التعصّب المسيحيّ مضرّ بغير المسيحيّين والمسيحيّات أو مؤذٍ؟ الجواب قطعًا: كلّـا! لأنّ المسيحيّة، وحدها ودون سواها، تدعو دائمًا إلى المحبّة المطلقة ومنها محبّة الأعداء وإلى صنع السّلام مع الجميع بغضّ النظر عن العقائد والأعراق والألوان. وإلى الصلاة من أجل الخطأة وغير ذلك ما لا يخدم أصحاب العقائد غير الإنسانيّة ولا سيّما الجهلة والمُلحِدين وتجّار السِّلاح! منهم الذي لجُبنه أو جهالته أو سفالته لم يقرأ كتابها المقدّس فيعتبر المسيحيّة كفرًا وضلالة بدون حجّة ولا وجه حقّ. ومنهم من لم يفهم عقائد هذا الكتاب النابعة من روحه، لأنه لم يعتمد أيًّا من كتب التفسير فسَمَحَ لنفسه بتفسير القضايا "الحسّاسة" في نظره و"الشائكة" أيضًا. ومنهم من اعتبرها ضربًا من الميثولوجيا. ومنهم من اعتبرها مادّة مخدِّرة للعقول الناضجة منها وغير الناضجة. لذا فصحيحٌ أنّي متعصِّب ليسوع ومفتخِر بصليبه. بل قلتُ في ضوء تعصّبي: نِعْمَ المتعصّب للمحبّة والحقّ والخير والسّلام والأمان والطمأنينة وبئسَ المتعصّب للباطل.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا