الجميع في هذه الأيام منشغل ويفكّر في تحضيرات وترتيبات العيد. البعض منهم يَهم بتنظيف البيوت، ووضع الزينة المُخَصصة للفصح، والبعض الآخر يحضر لشراء الثّياب الجديدة. ولا ننسى العنصر الأهم والذي للأسف، قد تَسَمّى العيد باسمه: "عيد فقاس البيض". لقد تركنا أو تناسينا الجوهر، أو المعاني والخلفية الروحية لهذا اليوم المميز. وكأن العيد كلّه يدور حول البيض والكعك فقط. وهذا لللأسف ما يُنقل للآخرين من حولنا، فمنذ مُدّة قصيرة، التقيت بسيّدة من خلفية دينية أخرى، وبدأنا بالتّعارف على بعض، ثُمَ سألتني: " اليس في الأسبوع القادم تحتفلون بعيد الفصح وتفقسون البيض المُلَوّن"؟ فدُهشت للوهلة الأولى، ثمّ قلت لها: "البيض ليس هو كل ما في العيد، بل صلب المسيح وقيامته هو فحوى وجوهر وأساس عيد الفصح، بل وأساس ايماننا كله".

"الفصح"، هي في الأساس كلمة عبرية،"פסח". وتعني "عَبَرَ". نعم إنها ذكرى العبور، عبور البحر الأحمر، العُبور من أرض مصر إلى أرض كنعان، ومن العبودية إلى الحُرية. وورد أول ذكر لكلمة "فصح" في سفر الخروج الاصحاح 12. ومن خلال قرائتنا، نرى التّفاصيل الدّقيقة التي أعطاها الرّب لشعبه بخصوص الإحتفال بهذا اليوم.

الفصح في العهد القديم مرتبط ب:

1) الذبيحة: والتي يجب ان تكون كاملة بدون عيب، ذكَراً إبن سنة (خروج 12). وما هذا الا رمزاً لحمل الفصح الحقيقي، الرب يسوع، الذي كان كاملاً ولم يعرف خطية.

2) الفطير: أي الخبز الخالي من الخمير، وذالك لأن الخمير يرمز إلى الخطية.

3) الأعشاب المُرّة: تذكاراً للعبودية القاسية، وأيضاً لها بُعد مسيحي، الا وهو مرار آلام المسيح التي تحملها من أجلنا.

4) الدّم: بعد ان أكل الشعب الذبيحة، أخذوا الدّم، ودهنوا به العتبة العليا والقائمتين للأبواب. وهذه كانت العلامة المميزة حتى ينجوا من قبضة الملاك المُهلك. دم الرب يسوع هو ستر لي ولك، وضمان للنجاة من دينونة الله.

لماذا إختار الله الحمل وليس حيواناً آخر؟

1) لأنه رمز التضحية

2) رمز التَواضع

3) رمز للمسيح، الذبيحة الكفارية العظمى، حمَل الله الذي رفع كل خطايا العالم.

4) لتتميم النيوءات عن المسيح

لننتقل الى العهد الجديد، ومعنى الفصح فيه. في إنجيل لوقا، الإصحاح 23، يسوع يتناول العشاء مع تلاميذه، وذالك في اليوم الذي يُذبح فيه حَمَل الفصح، وكأن بيسوع يقول: " أنا هو الحَمَل الحقيقي". ثم إذا استمرينا في القراءة، نصل إلى مشاهد المحاكمة والصلب. قبل أن يصدر القرار بصلب المسيح، عبَرَ في محاكمتين: الأولى في مجمع السنهدريم اليهودي، وكانت بمثابة مسرحية مُلفقّة وممزوجة بالأكاذيب. أما المحكمة الثانية، فكانت عند الوالي الروماني ، الذي أصدر أمرأ بجلدِهِ وتأديبه.

هل تعلم كيف كانت تتم عملية الجَلد؟

ان عملية الجلد بحد ذاتها كانت كافية لقتل يسوع. فهي تتم بعد أن يُجَرّد نصف الجسم العلوي من الثياب، وتربط يدا المتهم بعامود، ويجلد بسوط ثلاثي، في نهاياته قطع من الحديد والعظم، ومع كل جلدة تغرس في اللحم وتنهشه! طريقة وحشية جلد فيها رب المجد.

"خَرَج يسوع وهو حاملٌ صليبه": بعد كل هذا الجلد المبرح، أجبر يسوع على حمل الخشبة، التي هي عبارة عن العارضة الأُفقية من الصليب، والتي كانت تزِن من 20 الى 30 كيلو! هل لك ان تتخايل هذا المشهد، والألم الرهيب الذي عاناه يسوع؟ وبعد أن وصل إلى موقع الجلجثة، دفعوه الى الصليب بكل وحشية! وها هم يغرسون المسامير التي اخترقت اليد والخشبة، لتخرج من الجهة الأخرى!

لماذا الصليب وليس أي وسيلة أخرى للخلاص؟

1)الصليب رمز اللعنة: (تثنية 22:21 لأن المُعَلّق على خشبةٍ ملعونٌ من الله). المسيح صار لعنةً من أجلنا.

2)الصليب تتميم للنبوءات: ففي صلب المسيح، تمّت 34 نُبّوة من العهد القديم.

3) آدم وحواء أكلوا من شجرة، وسببوا الموت والإنفصال عن الله، والمسيح علق على خشبة (شجرة) وصالحنا مع الله!

وفي النهاية، وبعد أن تأملنا في كل هذه التفاصيل، اريد أن أوجه سؤالاً لأعزائي القُرّاء: أينَ نحن من صليب المسيح اليوم؟ هل نشكر الرب على هذا العمل العظيم؟ هل نعيش الصليب في حياتنا؟ ليت الرب يعطينا أن نكون شهوداً أمناء، نعلن بكل ثقة وجرأة محبته، موته وقيامته إلى أن يجيء. آمين

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا