قد يتسائل البعض، ممن هم في غيرة تجاه ما يحب الله وما لا يحب، إن كان الله يحب فكرة الأعياد. فنحن لا نجد بشكل واضح أن الرب يوصي بإقامة الأعياد في العهد الجديد من الكتاب المقدس.

كنت أتصارع مع نفسي خلال مراحل إيماني إن كان يمكن لي الإحتفال بعيد الميلاد أو الفصح كما يحتفل باقي الناس، مؤمنين كانوا أو غير مؤمنين. فكنت أحياناً أرفض أن ابتاع ملابس جديدة للإحتفال و أحياناً أُخر اصطنع وجه اللامبالاة بالعيد مفسراً ذلك أن كل يوم هو عيد في حياتي مع الرب يسوع.
لكن عندما نقرأ في إصحاحات العهد القديم نجد أن الرب كثيراً ما كان يوصي شعب اسرائيل بالإحتفال بأعياد هو نفسه أمر بها و حدد أوقاتها. "ويكون لكم هذا اليوم تذكارا فتعيدونه عيدا للرب.في اجيالكم تعيدونه فريضة ابدية " (خروج 12).

نعم، فكرة العيد هي من الله. لكن الإنسان هو من أفسد هذه الفكرة التي أعطاها الرب من أجله. أراد الله أن يتذكر شعب اسرائيل ما صنع الله معهم ولا ينسوه فيثبت إيمانهم. فالآية السابقة قالها الرب لهم عندما أمرهم بـ"الخروج" من أرض مصر؛ فأرادهم أن لا ينسوا ما صنعت يده القديرة معهم ليثقوا به و يعظموه كل الأيام وينقلوا ذلك للأجيال التي بعدهم. لكننا نجد خلال أحداث العهد القديم أن كلما كان الشعب ينسى ذلك كانوا يفقدوا إيمانهم و يبدأوا بالتذمر على الرب وعلى أنبياءه وأحياناً التحول لعبادة آلهة غيره. وفي أيام الرب يسوع على الأرض نجد أنهم استغلوا العيد للتجارة والربح الخبيث حتى في وسط الهيكل، فثار الرب عليهم.

في نفس قلبه ذاك، و إن حاولنا التركيز على كلمات يسوع عندما أوصى التلاميذ قائلاً "...اصنعوا هذا لذكري." متحدثاً عن تناول جسده ودمه فإننا نجد أنه يطلب أن نكرر ذلك أو نُعيْدَه أو بصيغة مصدر المبالغة أن نعيِّدَه. فمائدة الرب إذاً عيد تقيمه الكنيسة كل فترة (ليست بسنوية كباقي الأعياد) لتتذكر موت الرب وعمله الفدائي على الصليب.

هدف الرب من العيد أن نتذكر أعماله ورحمته وعجائبه مع شعبه. لا ضرر في وضع الزينة والأضواء وتوزيع الهدايا والإحتفال، لكن هل جعلنا العيد طقوس خالية من الحياة؟ وهل نحن نتذكر الميلاد ونقرأ أحداثه ونتأمل بها فقط في الآخر من شهر ديسمبر؟

طالما كان الحق يعلن والله يمجد في وسط الكنيسة، وطالما تتفجر قلوب المؤمنين بالتسبيح والشكر للآب الحنّان الذي أرسل ابنه ليحل بيننا ويعيش حياتنا ليجرب ويرثي لضعفاتنا ويموت ويقوم لننتصر ونحيا به، وطالما نذهب لخبر الضالين عن هذا الخبر العظيم؛ نرى أن روح الرب يعمل في كنيسته في أيام الأعياد كما في باقي الأيام وأقوى احياناً.

عيد مجيد.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا