نتابع الأخبار عبر التلفاز ومواقع الإنترنت لما يدور من أحداث للحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة... أحداث قاسية وقاهرة ودامية وموجعة للناظر، فكم بالحري هي لمن له الشأن! صور الأطفال الأبرياء غرقى بدمائهم وإشراقة طفولتهم نامت في سبات أبدي... صور لأب يحتضن إبنه "الشهيد" وتعابير وجهه تعكس الحرقة وقوة الألم وزوبعة من المشاعر والعواطف الجيّاشة النازفة... نشاهد المظاهرات والاحتشادات في الدول العربية والأوروبية وحتى في آسيا دعمًا ووقوفًا إلى جانب أهل غزة، معترضين على سياسة إسرائيل القامعة السادية... وكأننا ننام في حلم أو حتى كابوس، خائفون، غاضبون... تدمع العين ويتأوه القلب ألمًا وعجزًا... نحاول أن نصرخ ولكن صوتنا يأبى أن يُسمع!! الشعور بالعجز أمام الظلم والتظلم والظالم... الحجر أمام الدبابة... تشعر برغبة جامحة لتركض إلى غزة وتُحامي عن أهلها وأطفالها... تريد أن تفعل شيئًا..أن تصرخ: (((كفــــــــــــــــــــى)))... (((توقــــــفوا)))... (((إبتعدوا)))... ولكن صوتك يخونك ويعتصرك الألم في الحنجرة وفي صميم قلبك!

تحاول من خلال مواقع الإنترنت كالفيسبوك وغيرها بأن تنشر الصور والمقولات والكاريكاتيرات التي شأنها أن تُري للعالم ماهية الحال وواقعه، تريد أن تفعل شيئًا... ولكن تشعر بأنك مهما فعلت، أو قلت، أو حتى صرخت، شيئًا لا يتغير!

تُرفع الصلوات لرب السلام، من مؤمن وغير مؤمن، طالبين وراجين السلام، وهناك من يُصلي للسلام وفي قلبه الحقد والغضب والكراهية والرغبة بأن ينتقم "الله" من الظالم بعد حدوث السلام. نرفع عيونًا واهنة تعبة نحو السماء ونُصلي، يا رب، ليس لنا غيرك، نريد أن يتوقف النزيف والقتل والموت، لمن نحبه، لشعبنا وأهلنا وأطفالنا.
ثم نتساءل، لماذا يسكت الرب؟

غزة كالطفلة الصغيرة العاجزة، تقف منحنية مرتجفة الأوصال ونازفة من كل جهة ومكان، داخل دائرة، يحيطها من كل جانب مغتصبون وناقمون وسكارى وقتلة. ينزلون عليها وينهالون، ونحن... من وراء عدسة الصحافة ننظر بقهر وننتظر ونرجو ونتألم، ونتساءل... ماذا بعد؟! وإلى أين؟! وحتى متى؟!

حتى متى يا رب تنسانا كل النسيان؟
أعجبتني العبارة القائلة: "لا تقولوا فلسطين تنزف. بل قولوا: 64 عام وفلسطين تتبرع بالدم لاستعادة كرامة العرب."
تعبنا يا رب، 64 عام... حقًا تعبنا وكبُرنا وكبر فينا الألم.
إن الشعب... الناس... يعانون بسبب جهالة رؤسائهم، وألاعيبهم وتجارتهم الرخيصة!

لنرفع صلواتنا من أجل الرؤساء والقادة في هذه الحرب الصماء. فكما يقول الكتاب المقدس في مزامير 2: 10- 12 " فالآن يا أيها الملوك تعقلوا. تأدبوا يا قضاة الأرض. اعبدوا الرب بخوف، واهتفوا برعدة. قبلوا الابن لئلا يغضب فتبيدوا من الطريق. لأنه عن قليل يتقد غضبه. طوبى لجميع المتكلين عليه."
إلهنا ليس بأخرس أو أصم، هو يرى ويسمع، وهو إله جبار. ليس بأحد غيره الخلاص (الرب يسوع المسيح). لن يحدث سلام حقيقي إلا عندما تنحني كل ركبة ويعترف كل لسان بأن يسوع المسيح هو الله!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا