من الامور الحسنة التي يتعلمها المؤمن حديث الولادة، هي طريقة تفكيره الجديدة في مواجهة الامور التي يعيشها، فيتعلم كيف يتخطّاها ويتغلب عليها. المؤمن الأمين الذي يضع المسيح نصب أعينه، يبقى تلميذًا ليسوع ما دام حيا ويتعلم دائما من اخطائه ويحاول الاّ يكررها، وان اخطأ يقوم ويستمر في خدمة سيده "لأَنَّ الصِّدِّيقَ يَسْقُطُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيَقُومُ." (ام 24: 16).

ويتعلم المؤمن اللطف، "كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض..." (اف 4: 32)، الذي هو من ثمار الروح القدس، فيُدرّب ذاته ويغيّر من طريقة كلامه مع الآخرين، وان اخطأ بحق أحدهم، لا يجد صعوبة في الاعتذار. هذه ثمار جيدة ونادرًا ما نجدها عند غير المُخلّصين.
ولكن استعمال الكلمات اللطيفة كوصف للخطية، او البحث عن مبررات لتصرفات غير لائقة من شخص متقدم بالايمان، او السكوت اضطرارا لكي لا تتأذى مشاعر المُخطئ، دون اتخاذ موقف مسيحي واضح من التصرفات الخاطئة من دون مساومة، ساهمت في انشاء ثغرات في الجسد الواحد، وجعلت الكثيرين يعملون على التأقلم مع هذه الظروف وتقبُّلها.

ان هذه الثغرات استطاعت ان تُقسّم المؤمنين الى عدة مجموعات في الكنيسة الواحدة، وساتطرق الى قسم من هذه المجموعات الظاهرة بوضوح هذه الأيام:

جماعة المُسيّرين، وهم بشكل عام اشخاص مُتّكلون او غير مجتهدين، يكتفون بالقليل ويسمون انفسهم بالروحانيين، وهناك من يطلق عليهم اسم "جماعة الآمين"، يطيعون القادة طاعة عمياء متناسين الآية التي تقول "امتحنوا كل شيء. تمسكوا بالحسن" (1 تسالونيكي 5: 21). ما يميزهم موافقتهم على كل ما يقترحه قائد الكنيسة ويرفضون كل ما يمتنع عنه، احيانا يُبدون آرائهم تحت غطاء الديمقراطية ولكن سُرعان ما يتنازلون عنها، فالقائد بالنسبة لهم المثال الحي الذي يجب الاقتداء به. ان كان القائد أمينًا كانوا بركة للكنيسة وان كان غير مبالٍ كانوا مشاركين في الانشقاقات.

جماعة غير المُبالين، واقصد هنا غير المُبالين بتحديات الكنيسة وهمومها، لان هدفهم الرئيسي هو التمتع بحضور الاجتماعات الروحية وتقوية علاقتهم بالله. منهم من يعبّر بحرية عن مشاعره بحركات واصوات، حتى لو كانت سببا للتشويش على الاخرين اثناء الاجتماع. ان طلب احد منهم الانضباط "لان الله ليس اله تشويش بل اله سلام. كما في جميع كنائس القديسين" (1 كو 14: 33)، طالبوه بالتركيز على الرب وتثبيت نظره عليه وليس عليهم.
ان دخلت الكنيسة في تحد ما، او كان هناك اختلاف في الآراء بين اعضائها، يفضلون الحياد، وعدم التدخل حتى لو شاهدوا الخطأ بأم عينهم (حادت عن ظهري بسيطة)، يفضلون التكلم بالناعمات مع الجميع على ان يؤذوا مشاعر احد بكلمة صادقة.

الجماعة الاخيرة التي اريد ان اذكرها، هي جماعة الأمناء. مع ان اعدادهم قليلة وربما تكون نادرة في ايامنا، الا ان تأثيرهم هو الاكبر بين باقي المجموعات، والسبب بسيط "لانهم يلهجون بالصدق"، لعباراتهم الصدى الاكبر حتى لو تكلموا بهمس. يعيشون بحسب الكلمة ويمتحنون كل شيء، يتكلون على المسيح لا على ذراع انسان "اتكل على الرب وافعل الخير. اسكن الارض وارع الامانة." (مز 37: 3). هذه الجماعة تتميز بمواظبتها على الصلاة وقراءة الكلمة، ولا يخشون ان يقولوا "لا". هدفهم في الحياة خدمة المسيح والعيش بأمانة واستقامة امامه. يقولون للخطأ خطأ وللصواب صواب، ليس لديهم محاباة.

ما زال هناك العديد من المجموعات التي لم نتطرق اليها كالممثلين وزارعي الخصام وغيرهم.

ان حياتنا على الارض ما هي الا ايام معدودة، ويشبهها سليمان الحكيم بالعشب الذي سرعان ما يزول. لهذا دعونا نستغل الوقت ونعمل على تطوير علاقتنا مع المسيح ومع اخوتنا واخواتنا في المسيح، لندرس الكلمة باجتهاد ونمتحن كل الاشياء بمحبة وايمان وصبر، ولنحيا بالصدق لكي نُرضي الله ونعمل بوصاياه "اما العاملون بالصدق فرضاه" (ام 12: 22)، ولا تنسوا ان تعملوا حسنا " فمن يعرف ان يعمل حسنا ولا يعمل فذلك خطية له " (يع 4: 17).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا