هذا السؤال الذي وجهه فيلبس الرسول لوزير كنداكة ملكة الحبشة، هو تحدٍ لنا بالأحرى بعد ألفي سنة لفهم أقوال الله التي كتبت في أزمنة غابرة. جواب التساؤل أيضًا يكمن في رد ذلك الغريب: كيف يمكنني إن لم يرشدني أحد؟( أعمال 8: 30- 31)

أول المرشدين هو الله الذي يعلّمنا ويرشدنا وينصحنا ( مزمور 32: 8). إنه يسير معنا موجّهًا إيّانا بروحه القدّوس ليصل بنا إلى فهمٍ أعمق لكلمته، لكننا أيضًا نشكره لأجل المرشدين الذين وضعهم في الكنيسة، فوجودهم وكلامهم وثباتهم ومتابعتهم يعين المؤمنين في النمو في معرفة الحق، كما نرى في خدمة فيلبس السالف ذكرها .

هذه بعض التساؤلات الشخصيّة المحفّزة: كلام الرب نور للطريق، فهل أهتدي به دائمًا؟ خبز للحياة، فهل آكله واشبع به يوميًا؟ إنه أيضًا سيف الروح، فهل أتدرّب يوميًا على استعماله؟ هو ماء للتنقية، فهل أستخدمه لحفظ حياتي طاهرة؟ ( يوحنا 15: 3) ما هي المكانة التي تحتلّها كلمة الله في حياتي؟ هل أنا مؤمن مكرّس أم مكدّس؟ الكثيرون من حولي يتأثرون بذلك إمّا ايجابًا أو سلبًا!

فرحت كثيرًا باتاحة كتاب أساليب دراسة الكلمة للأخ الفاضل عزيز دعيم على لينغا، وليت المؤمنين الناضجين أيضُا يستخدمونه في مرافقة الأجيال الجديدة وبنائها في الحق.

تكلمت قليلاً في مقال "كلمة الله أولاً" عن القراءة وهنا سيكون التركيز أكثر على اهمية الدراسة الشخصيّة للكتاب المقدّس. إليك أولاً بعض النصائح للدراسة؟

1. دراسة يوميّة ( فاحصين الكتب كل يوم، أعمال 17: 11): حدّد وقتًا والتزم به، إبدأ بوقت قصير ( ربع حتى نصف ساعة) وبعد الإنتظام لعدة أسابيع يمكنك زيادة الوقت ( لا تبدأ بوقت طويل لئلا تفشل أو تُحبَط إن لم تستطع الإلتزام به ). إختر وقتًا مناسبًا لك ولظروف بيتك. إبدأ بسفر قصير وادرسه من البداية إلى النهاية، وهكذا وبمرور الوقت ستدرس أسفارًا كثيرة وتتعمّق في الكتاب أكثر. سؤال تشجيعي: كيف نتمسّك بصورة الكلام الصحيح، ألا يجب أولاً أن نعرفه؟ (2 تيموثاوس 1: 13).

2. دراسة بروح الصلاة، ما أحلى أن نكون جالسين عند قدمي يسوع ونحن نسمع كلامه ( لوقا 10: 39)، طالبين معونة الروح القدس للثبات والنصرة ( لاحظ إرتباط الكلمة والصلاة والروح القدس في افسس 6: 17، 18). دراسة دون صلاة يمكن أن تزيدنا معرفة بالمكتوب، لكن ليس بالكاتب فنكون عرضة للإنتفاخ وروح الناموسية المزعجة. قد أكون عندها للكلمة دارسًا، لكن لا حارسًا ( أخدم كل الآخرين بمحبة) ولا غارسًا ( أساهم بأمانة في بناء الجيل الجديد)، ويا للخسارة.

إقتراح عملي لبدء مسيرة الدراسة: إبدأ بسفر قصير ويفضّل من العهد الجديد، إقرأ بضعة أعداد عدّة مرّات، وبعد الصلاة لطلب إرشاد الله يمكنك البدء بأسئلة للتعرّف على النص، وكبداية، يمكنك أتّباع الأسلوب الأسئلة السبعة الذي سبق وفصّله الأخ عزيز: من؟(الشخصيّات)، أين؟ (المكان)، متى؟ (الزمان)، ماذا؟ (الموضوع)، لماذا؟ (الأسباب)، كيف؟ (الكيفية)، ماذا إذًا؟ (النتائج). من خلال هذه الأسئلة ستتعرّف على الحقائق الرئيسية في النص.

الخطوة التالية هي التفسير أي التعمّق أكثر في النص وهنا الأسئلة محدّدة أكثر: هل هناك كلمة بارزة؟ لماذا هذه الكلمة بالذات؟ ماذا مع التعابير المتكرّرة؟ هل تلاحظ تعابير مجازيّة معيّنة؟ كيف ترتبط فكرة معيّنة بالأفكار الأخرى في المقطع، وبسياق الكلام في السفر؟

الخطوة الثالثة هي تطبيق ما تعلّمته عمليًا في حياتك، فتسأل نفسك مثلاً: ماذا تعلمت عن الله اليوم؟ هل هنالك مثال لأتبعه ، أو شئ أجتنبه؟ إعتراف بتقصير أو خطية، أو ربّما تشجيع خاص. التفاعل العملي للكلمة مع النفس قد يقودك إلى السجود أو الشكر، التوبة عن أمر ما، أو إتّخاذ قرار جديد في حياتك! يحثّنا الروح القدس أن نكون عاملين بالكلمة لا سامعين فقط، خادعين نفوسنا( يعقوب 1: 22).

هذه الخطوات هي مجرّد بداية متواضعة، لكنها ستقودك تدريجيًا إلى الإبحار في كلمة الله لدراسة أسفارها وشخصيّاتها وموضوعاتها وكلماتها، بأنواع وأساليب متنوّعة.

إن كنت جديًا، فتجهّز بما يلزم: كتابك المقدّس الشخصي، دفتر ملاحظات، قاموس، فهرس وأطلس للكتاب المقدّس (أو المقابل الإلكتروني لكل منها) وانطلق بعزم القلب لتدرس كلمة الله. صدّقني أن العظات التي ستسمعها في المستقبل سيكون لها نكهة أحلى وفائدة أكبر، لأنك ستكون عارفًا ومتمتّعًا بالكتاب أكثر.

لا تنس إشراك الآخرين فلربما تبادر وإخوتك لإنشاء مجموعة لدراسة الكتاب أسبوعيًا في الكنيسة المحلّية (لا أقصد إجتماع درس الكتاب المقدّس في الكنيسة، ولا فعاليات الشبيبة المختلفة رغم أهميّتهما).

أصلّي أن يوفّر اخوتي خدّام الرب الدعم الروحي والمعنوي والعملي من أجل ترسيخ الكلمة المقدّسة في قلوب المؤمنين الأحداث، فعلينا مسؤولية الإعتناء بهم من الطفولية ليعرفوا الكتاب المقدّس بأسفاره المختلفة (2 تيموثاوس 3: 15). هناك الكثيرون في كنائسنا ممّن تعلّموا ويمارسون دراسة الكتاب العملية وأشجعهم أن يأخذوا هم أيضًا دورًا فعالاً مسؤولاً.

إنها دعوة للعمل والتعاون لمجد الرب، أقول بتقدير لإخوتي الرعاة والمعلّمين في الكنائس: العظات الأسبوعية تُرشد وتبني، لكنها لا تكفي. تعالوا معًا ندرّب الأجيال القادمة ونغرس فيهم كلمة الله وندعمهم في طريق معرفتها وفهمها بالدراسة الشخصيّة المستمرة في حياة الصلاة بالروح القدس. إنها دعوة لكلٍ منّا لنقرأ وندرس بروح الصلاة، لكي نفهم ما نقرأ.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا