أنعم علينا القدير في آخر الأيام بامكانيات كثيرة للإستفادة من كتب وعظات كثيرة لشراح كلمة الله، واننا نشكر الله لأجل كل من يتعب في حقله ويُخرج لشعب الرب جددًا وعتقاء. لقد قرّبت التكنولوجيا المسافات، حتى صارت كلمات أشهر وعاظ العالم تُسمع وتشاهد بسرعة وأحيانا بالبث المباشر.

لكن ما يزعجني هو أن أكثر ما سمعته في السنوات الأخيرة كان: هل سمعت العظة الفلانية؟ الواعظ فلان يقول كذا وكذا. ماذا تقول: رأي فلان أم علاّن صحيح في موضوع كذا؟ لا تسيئوا فهمي، فهؤلاء الأحبّاء المشار إليهم هم رجال الله المستخدمين بقوّة في هذه الأيام وأنا الصغير أتعلّم منهم الكثير الكثير، وأصلّي كما ينبغي أن نصلّي جميعًا لأجلهم دائمًا لكي يزدادوا في كل نعمة ليستمروا في بناء المؤمنين في كل مكان بقوة الروح القدس.

لكن الموضوع الجوهري هنا هو تحديد الأولويات لبناء حياتنا الروحيّة فقبل كل شئ علينا أن نعرف ماذا يقول الكتاب المقدّس عن هذا الموضوع أو ذاك؟ وهنا ننبّر على أهمية القراءة والدراسة الشخصيّة لكلمة الله بروح الصلاة، أي قراءة النص المقدّس عدة مرّات وربما باستخدام ترجمات أو دراسة النص الأصلي إن أمكن( هل تقرأ النص بالعبرية أحيانًا، إن كنت تعرفها؟) كل ذلك بثقة أن الرب سيتلامس معي ويفتح ذهني وينير عيني لأرى بُعدًا جديدًا. من المفيد أيضًا في الدراسة استخدام القواميس والفهارس والأطالس المتوفّرة مجانًا في المواقع المختلفة؟ إن كنّا نسعى لمعرفة الله أكثر، فلنقرأ ونصلّ وندرس الكلمة المقدّسة لكي نعرف إختباريًا وندرك روحيًا كيف نتمسّك بصورة الكلام الصحيح في الإيمان والمحبة( 2 تيموثاوس 1: 13).

دعني أستعرض وإياك بعض بركات قراءة ودراسة كلمة الله:

  1. طوبى للذي يقرأ وللذين يسمعون أقوال النبوة ويحفظون ما هو مكتوب فيها(رؤيا 1: 3) نعم، يا لسعادة من يواظب على القراءة وسماع وحفظ كلمة الله؟ إنها وصية إلهية: فتّشوا في سفر الرب واقرأوا( أشعياء 34: 16). في المزمور الأول أيضًا يُطوّب الرجل الذي في ناموس الرب مسرّته وفي ناموسه يلهج نهارًا وليلاً.
  2. خبّأت كلامك في قلبي لكيلا أخطئ إليك( مزمور 119: 11) أمامنا الكلام الوحيد القادر أن يحفظنا في حياة القداسة، فهل تغرف منه وتكنزه عميقًا في قلبك؟
  3. فقط من خلال كلمة الرب تتعقّل وتعرف فكره الذي يوجّهك لما يريده في حياتك ( مزمور 119: 98- 100).
  4. كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر( 2 تيوثاوس 3: 16) إنه المادّة الوحيدة الموحاة والتي هي نَفَس الله الذي يحيي ويوجّه. النتيجة في العدد الذي يليه، أنه يصل بالمؤمن تدريجيًا إلى الكمال ( النضوج) الروحي ويجهّزه للإنطلاق للخدمة.
  5. قوة الخدمة أمام الجميع مؤسسة على الإتكال على كلام الله وشهاداته( مزمور 119: 42، 46). كتب الرسول للأحداث لأنهم أقوياء وكلمة الله ثابتة فيهم( 1 يوحنا 2: 14).
  6. الكلمة قادرة أن تبنيك وتعلّمك، إشبع بها يوميًا ودعها تتغلغل في أعماقك وتنقيك، لكي تقدر فيما بعد أن تغيث المعيي بما قد سبق وتمتعت به( اشعياء 50: 4، أعمال 20: 32).
  7. وُجد كلامك فأكلته، فكان كلامك لي للفرح ولبهجة قلبي( أرميا 15: 16، حزقيال 3: 1) هي الكلمة الحيّة التي تفرّح القلب وتبهج الحياة فهي أحلى من العسل وقطر الشهاد.

لكن اسمح لي أيضًا ببعض التحذيرات من اهمال كلمة الله:

  1. من ازدرى بالكلمة يخرب نفسه( أمثال 13: 13) هل نتّهم الأخرين أم العالم الشرير بأي مشكلة لدينا؟ لربما كان حصادّا لسنوات من إهمال الكتاب المقدّس؟ أرجوك أسأل نفسك: كم دقيقة أصلي وأقرأ الكتاب كل يوم؟؟ قارن بين ذلك وبين الوقت الذي تقضيه مع الفيس بوك أو الهاتف المحمول وغيرهما!
  2. أليس لهذا تضلّون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله؟(مرقس 12: 24) أليست حياة الضياع والضعف الروحي نتيجةً واضحة لعدم معرفة وطاعة الكتاب؟

أشاركك بهذه الاية التي ربما تحفظها، راجيًا أن تستقطع من وقتك بضع دقائق أو أكثر لتتأمل كل كلمة فيها بعمق: لأن كلمة الله حية وفعّالة وأمضى من كل سيفٍ ذي حدين، وخارقة إلى مفصل النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميّزة أفكار القلب ونيّاته( عبرانيين 4: 12).

أليس لنا تشجيعًا من أولئك البيريين الشرفاء الذين قبلوا الكلمة بكل نشاط، فاحصين الكتب كل يوم : هل هذه الأمور هكذا؟( أعمال 17: 11) هل تبدأ يومك مع الله وكلمته، تذكّرأن كل يوم لا تسمح لله أن يكون قائده من البداية، أنت تقوده وحدك وكما تشاء أنت !!!

هل تسعى لمعرفة فكر الرب لبناء حياتك الروحية والسلوك في حياة القداسة العملية ولتتمتّع بحياة الفرح الحقيقي، إذًا هلم نتغذّى كل يوم بكلمة الله، فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله( متى 4: 4).

تعال بشهية إلى لبن الكلمة النقي لتنمو به وفي مسيرك ستلاحظ أن فيها طعامًا روحيًا يناسب جميع الأعمار( 1 بطرس 2:2، عبرانيين 5: 12- 14).

أرجوك ألاّ تقع في فخ أسهل الطرق هي أن تبدأ بدراسة موضوعٍ ما بسماع عظة من شخص معروف وتعيدها عدة مرّات، حتى تحفظها عن ظهر قلب فتتمكن من الإستشهاد بها، لئلاّ يظن أحدهم أنك لا تعرف مثله!! قراءة أو سماع التفسير يجب أن يكون بعد قراءة ودراسة النص الشخصيّة، وهكذا تكتمل الفائدة الروحيّة للمؤمن المخلِص الذي يسعى للنمو في معرفة الله وليس في المعرفة.

يا رب إحمنا من سوء التغذية الروحية، وعدم انتظامها، واعمل فينا حتى نشبع بشخصك وبكلمتك كل يوم أكثر وأكثر.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا