إعلانات قد نكون رأيناها في مداخل الكثير من المدن بأن يوم عودة الرب سوف يكون 21 مايو الماضي بناءاً على نبوة لأحد القسس في الولايات المتحدة، إلا أن الحدث لم يتم لأن الله لم يعطي موعد قدومه لأحد. وكثيراً ما نفكر نحن المؤمنين في هذا اليوم مصلين بأن يأتي الرب سريعاً ونستعجله في ذلك. بل ونبقى منتظرين ومتحدثين عن هذا اليوم. كما أننا أحياناً نتطرف بالأمر لنصل لدرجة الإنفصال عن العالم بشكل نهائي تحت سقف الشعارات روحانية. هنا أطرح سؤالين، هل واجبنا ودورنا نحن المسيحين أن ننتظر ونخمن ونفكر بعودة الرب فقط؟ هل يجب أن ننفصل عن العالم ونعيش كائنات هائمة بالروحانيات لكي نخلص ونلتفي الرب على السحاب ؟. للإجابة على هذه التساؤلات أريد في البداية أن أزيد على عنوان المقال عبارة بسيطة:
" من خلالك أنت ".

وسوف أناقش الأمر بالموضوعين الرئسيين الذين ذكرتها:
أولاً: عودة الرب .. من خلالك أنت

إن إهتمامنا بيوم عودة الرب ومواعيده - مع التركيز على كلمة مواعيده – أرى أن يكون ذلك الأمر بالنسبة لنا كمؤمنين أمراً ثانوياً، لأن الرب نفسه دعانا للأ نهتم بذلك لأنه بيد الأب وحده كما يقول يسوع المسيح في إنجيل متى 24: 36 " وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ." وكما يقول الرسول لوقا في أعمال الرسل 1: 7 " فَقَالَ لَهُمْ:"لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ ". إنما واجبنا الأهم هو الإلتفات والإنتباه للمهمة الرئيسية التي أعطاها الرب لنا، وهذا ما نجد أن الرب أراد أن يوجه نظر تلاميذه إليه في الأيه التاليه من أعمال الرسل 1: 7، فيكتب الرسول لوقا على لسان يسوع المسيح " لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ". فمهمتنا الرئيسية التي دعانا لها يسوع المسيح هي الكرازة لكل العالم. وإن كنت عزيزي القارىء تتساءل الأن كيف يعود الرب من خلالنا؟ إن الرب يعود من خلالنا عندما نتمثل به، كما يقول الرسول بولس في أفسس 5: 1 " فَكُونُوا ‍مُتَمَثِّلِين بِاللهِ كَأَوْلاَدٍ أَحِبَّاءَ،". فإننا إن تمثلنا بيسوع المسيح على الأرض فنحن قد أعدنا يسوع المسيح إلى الأرض، لكن من خلال التمثل به في محبته للأخرين والإهتمام بهم والسعي لخلاص نفوسهم. إن يسوع المسيح قد أتى للأرض ليجلب السلام والمحبة للعالم وليعطي رحمة لغير المرحومين كما أنه أيضاً أتى ليفديهم. من هنا ننطلق بأن نكون سعاة للمحبة والسلام والرحمة في العالم كي نكون متشبهين ولابسين يسوع المسيح، لكي نكون يسوع المسيح أمام العالم.

ثانياً: العالم من خلالك أنت
يقول الرب في يوحنا 15 : 16 -20 " ليس أنتم اخترتموني بل أنا اخترتكم، وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر، ويدوم ثمركم، لكي يعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي.‏١٧بهذا أوصيكم حتى تحبوا بعضكم بعضا.‏١٨"إن كان العالم يبغضكم فاعلموا أنه قد أبغضني قبلكم.‏١٩لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته. ولكن لأنكم لستم من العالم، بل أنا اخترتكم من العالم، لذلك يبغضكم العالم. "

في عالمنا الحالي الكثير من الشهوات ، مما جعل الكثير من المسيحين ينفصلون عن العالم، وعن المسيحين الأخرين أيضاً، بل يتقوقعون داخل كنائسهم. حسب تاريخ الكنيسة كان هذا سبباً رئيسياً لبدأ حركة الرهبنة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بعد قرائتنا لهذه الأيات: هل االرب يطلبنا الأنفصال عن العالم، والإنتظار لكي يأتي هو ليأخذنا على السحاب؟ إن كان الجواب نعم، فلماذا خلقنا به ؟

الله وضع الكنيسة في العالم ، لتكون نوراً له. و ليس لنكون شقاً أخر من العالم، أنما تقوم بدورها الرئيس إعادة العالم للرب. وكما الوضع فإن الكنيسة عمادها أفرادها وخدمها، فهؤلاء دورهم أن يقوموا بالمهمة الرئيسية التي أوكلت لهم حسب ( متى 28 : 18 – 20 )، بأن يكونوا كارزين للعالم أجمع، أي الخطاة والملحدين والمتلسط عليهم إبليس.

لذا فإن أختيار الله لنا ولكنيسته، مرتبط بتأكده من النتائج التي سنجنيها لأتباعنا له. فهو يتحدث عن الثمر، والسؤال الذي يطرح نفسه علينا الأن. ما هو الثمر ؟ الثمر قد يكون خلاص نفوس، و التمثل بيسوع المسيح، أن نكون نوراً لهذا العالم،وهي ذات المهمة والصفة ذاتها التي داعى بها نفسه. و هذا ما يجب أن نتذكره حينما قال يسوع " ‏١٤أنتم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينة موضوعة على جبل،‏١٥ولا يوقدون سراجا ويضعونه تحت المكيال، بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت.‏١٦فليضئ نوركم هكذا قدام الناس، لكي يروا أعمالكم الحسنة، ويمجدوا أباكم الذي في السماوات "( متى 5 : 14 – 16 ).

يسوع لا يطلب من كنيسته وأفرادها الانفصال عن العالم، بل الأنخراط في العالم ليكونوا قادة ثورة المسيح التي ستغير العالم ليعود حسب الصورة الأصلية الكاملة التي خلق عليها. وإن قال أننا لسنا منه فقد قصد أننا نختلف عنه بانتمائنا ليسوع المسيح وتبعيتنا له.

لذا دعونا ننطلق نحو الهدف، الحصاد قليل والفعلة قليلون. لنكون فعلة كثيرون لحصاد أكثر. لكي نعيد العالم لصورة يسوع المسيح في الكمال كما خلقه الله منذ البداية، لكن هذا الأمر يبدأ من خلالي وخلالك أنت يعود المسيح للعالم ويعود العالم للمسيح.

ملاحظة مهمة: لم أقصد في مقالي إهمال موضوع عودة يسوع المسيح لأنها رجاء كل مؤمن مسيحي لكن قصدت المغالاة في الإهتمام بيوم عودة الرب حتى التطرف، وإن كان هناك أي تصحيح فأرجو توضيحه وبقلب رحب أتقبل منكم أي تعليق سيفيدني ويعلمني أكثر عن كلمة الرب.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا