بقلم: بطرس منصور

لعيد الفصح أهمية في شرقنا ويختلط الاحتفال به بالفعاليات التراثية الشرقية وبالنشاطات الدينية. وهناك فعاليات باطنها ديني ولكن مظهرها الخارجي تراثي وشعبي.

فصناعة الكعك بعجوه ومشتقاته في البيوت هي عادة شرقية من التراث . أما الصوم والصلوات في الكنائس فهي طبعاً واجبات دينية. لكن هناك دورة الشعانين أو "جناز المسيح" وهما دمج بين الاثنين.

لا خطأ في كل انواع الاحتفالات المذكورة غير انه أحيانا يساء استخدامها وتفشل هذه الفعاليات في الوصول الى المعنى الحقيقي للعيد.

عادة صناعة الكعك أصبحت مدار حديث طويل بين النساء. وتصاب النساء خلال فترة العيد بالاعياء الشديد السنة تلو الأخرى إذ تجتمعن لتساعدن الواحدة الأخرى على صناعته. تقضي النساء والشابات الساعات الطويلة في تحضيره، تنقيشه وخبزه في الأفران. بعد ذلك تتباهى كل امرأة بجودة كعكها بينما في الواقع يكون هو نفسه سبباً لازدياد مطرد في الوزن في العائلات وارتفاع نسبة السكر في الدم. لا خطأ في صناعة الكعك وهو يشير أساسا إلى الإكليل الذي وضع على راس يسوع على الصليب، لكن من الضروري المحافظة على الاعتدال في ذلك.

كما أصبحت الاحتفالات الفصحية المختلفة وسيلة لمقابلة الناس بعضهم لبعض ولعرض مظهرهم ، أناقتهم (أو عدمها) وملابسهم الجديدة.

فدورة الشعانين وهي رمز لدخول الرب الملك الى أورشليم أصبحت وقتاً لتباهي الأهل بشعنينة أولادهم وبملابسهم . أما "جناز المسيح" وهو رمز لفداء البشرية فقد أصبحت مسيرة ليقابل الناس بعض على انغام شجية وصوت فيروز يصدح "وآ حبيبي".

تفتقر كثير من هذه الشعائر الدينية/الاجتماعية لتعليم واضح وقوي للإنجيل فيها عن معنى وأهمية عمل الصليب.

ويقود ذلك الى ان تصبح الاحتفالات على أنواعها عادات تقام السنة تلو الأخرى ولكنها لا تلمس القلب لتغيير حقيقي نتيجة عمل خروف الفصح- يسوع. بدل أن تكون الفعاليات المختلفة في الكنائس او في خارجها وسيلة لتقريب الناس من الرب وصليبه أصبحت سبباً للقاءات جماهيرية لا غير.

يجلس عيد الفصح في مركز إيماننا المسيحي ومعانيه ودلالاته هي في لب عقيدتنا. ومن هنا لم يسمى جزافاً ب: "العيد الكبير". انه كبير وعظيم بعمقة وتأثيره.

لقد صرّح بولس: لاني لم أعزم ان اعرف شيئا بينكم الا يسوع المسيح واياه مصلوبا (1 كو 2: 2).

ومن هنا فان عمل الصليب هو الأساس والمركز والركيزة لخطة الله للبشرية.

في مفهومه الأصلي-عيد الفصح وأسبوع الآلام هو وقت للتأمل والصلاة ومراجعة الذات. انه وقت لنعرف معنى عمل الصليب وتقدير تأثيره على حياتنا. لكن الحياة العصرية هي حياة ضوضاء وفعاليات وبرامج ونشاطات. تقع الكنائس والخدمات المسيحية في مطب هذه البرامج والفعاليات ويتبعها الشعب. ويطال ذلك كل الكنائس المسيحية بنسبة أو بأخرى.

من هنا فان عيد الفصح يمر كل سنة ونشترك في نشاطاته والفعاليات الموجودة على هامشه، ولكن كثيراً ما نخطئ المركز ولا نقدّر المصلوب.

اتى يسوع لهذه الأرض وتعامل فردياً مع البشر. فقابل كسيح بيت حسدا والسامرية عند بئر سوخار وتلميذه بطرس عند شواطئ طبريا ونيقوديموس الذي اتى اليه ليلاً وغيرهم. انه ما زال يريد حتى اليوم أن يمتلك القلوب بعد أن يتعامل معها بشكل فردي وحميم.

من الضروري ان تعكس كل الخدمات والفعاليات المرتبطة بالفصح هذا الهدف عند يسوع. على برامجنا المختلفة ان تسعى لتقرّب الناس للصليب وإلا فهي فعاليات جوفاء أتت لتفرح قلب يسوع، لكنها عملياً صلبته مرة اخرى.

كل عام وانتم بخير.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا