يحتفل الناس كل عام بأعياد ميلادهم وبأعيادهم الدينية أما المتزوجين منهم فيحتفلون أيضا بذكرى زواجهم، الرومانسيين بذكرى لقاء الحبيب وعرض الزواج والخطبة والفلانتاين وغيرها. أما الدول فتحتفل سنوياً بعيد استقلالها والشعوب بذكرى تواريخ هامة مثل ذكرى النكبة أو المحرقة النازية أو الحادي عشر من سبتمبر وعيد الملك وحرب أكتوبر واختراعات شتى. أما الأعياد ذات الأرقام العشرية مثل عيد ميلاد العشرين أو يوبيل الخمسين فتكتسب رونقاً خاصاً وقد أطلقت عليها أسماء خاصة مثل اليوبيل الفضي والذهبي والماسي وغيرها.

للمعمدانيين في البلاد فرصة احتفال فريد من هذا النوع هذا الأسبوع إذ سيفد إلى الناصرة معمدانيون من أنحاء البلاد والعالم لارتياد المؤتمر الدولي الاحتفالي بمناسبة مئة عام على انطلاق الخدمة المعمدانية في الأراضي المقدسة . ابتدأت الخدمة من شاب عربي من صفد وعلى امتداد قرن من الزمان فاقت امانة ربي فحفظ عمله وبارك بكنائس ومدرسة وميتم وكلية لاهوت- والأهم ، بنفوس غالية تعرفت على الرب.

وقد دأبت لجان عديدة منذ اشهر طويلة في الإعداد لهذا المؤتمر الخاص الذي يمتد على  بضع أيام والذي يهدف لإعطاء المجد للرب على أمانته خلال السنين وستتوفر فيه الفرصة لتكريم خدام وعاملين في حقل الرب أو التذكير بخدمة راحلين. كما سيكون المؤتمر فرصة لتنمية وحدة المعمدانيين ولبناء صداقات وشراكات وتعضيد العلاقات.

يتساءل البعض إن كان التكريم يتماشى مع مبادئ الكتاب المقدس الداعية لأن يكون أتباع الرب خدام لبعضهم البعض وان لا تعرف يمينهم عن الخير الذي فعلته يسارهم. اعتقد ان الكتاب يحثنا أيضا ان نعطي الإكرام لمن يتعبون بيننا في زمن ندر فيه الإكرام الحقيقي الصادق والخالي من التبجيل الأجوف. من الضروري ان يتم التكريم بشكل لائق ودون مبالغة وبتقديم الشكر للرب على إعطاءه القوة والصحة للأمناء لتقديم هذه الخدمة.
بالإضافة لكونه عيد واحتفال للمعمدانيين ولرفقائهم الانجيليين الذين يشاركونهم العقيدة والإرسالية والدعوة للعمل في بلادنا- غير أنها أيضا لحظة فارقة تتطلب وقفة تأمل وبحث وتقييم وأمل للمستقبل.

من ضمن ما تتميّز به الكنائس المعمدانية هو انها تنتهج نظام العهد الجديد  بحيث أن كل كنيسة هي محلية ومستقلة وتتصل بكنائس اخرى (معمدانية أو اخرى) لأغراض محددة للتعاون فقط.

لا تتبع الكنائس المعمدانية لرئاسة واحدة وانما تدير الكنيسة المحلية شؤونها بنفسها ولا تقبل أملاءات من احد وهذا قد يقود احياناً الى انعدام روح العمل المشترك وذوبان الكنيسة في بوتقة العمل الكنسي المشترك.  ولكن هذا المؤتمر والفعاليات الاخرى التي ستعقد خلال السنة هي فرصة للعمل الجماعي الموحد . الكنائس المعمدانية هي ذات اعداد قليلة من المؤمنين. نتوخى ان يكون في تجمعها في فعاليات مشتركة  تطغى عليها المحبة مثل هذا الاحتفال ما يترك شهادة وانطباعاً ايجابياً في المجتمع.

هذا المؤتمر هو لحظة فارقة أيضاً في العلاقات بين الكنائس المعمدانية بعضها ببعض وبالكنائس الانجيلية الاخرى. لقد نجحنا في التنظيم مع العائلات الكنسية ذات الإيمان الشبيه تحت لواء مجمع الكنائس الانجيلية والوقت مناسب لنقلة نوعية اضافية وتخطيط للعمل معا تحت ذلك الإطار كانجيليين ومع المحافظة على سماتنا الخاصة كعائلة كنسية خاصة بذات الوقت.

لقد شهدت السنين الأخيرة تقدم أيضا في تطوير العلاقات والشراكات مع معمدا نيين في خارج البلاد وضيوف المؤتمر هم حصيلة هذا التعاون. نصلي ان يستخدم الرب المؤتمر والعلاقات التي ستنجم عنه لخدمة وتعاون مباركين.
يتوجب حضور المؤتمر والفعاليات الاخرى بروح امتنان للرب على الماضي مقرونة برؤية وقوة للعمل الغد.

ليت الرب يستغل فرصة الاحتفالات هذا العام (وبضمتها المؤتمر المنعقد في الناصرة هذا الأسبوع  بالإضافة لمؤتمر روحي لكل الكنائس هذا الصيف ومؤتمر مجلس المجمع المعمداني الأوروبي في الناصرة في أيلول ) كنقطة فارقة في تحول كنائسنا من كنائس صغيرة مهمشة الى كنيسة موحدة وقوية ذات دعوة واضحة لتمجد لرب في بلده.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا