(يوحنا 10: 1-18)

"الراعي الزائف"

مقال رقم 2

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الَّذِي لاَ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ إِلَى حَظِيرَةِ الْخِرَافِ، بَلْ يَطْلَعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، فَذَاكَ سَارِقٌ وَلِصٌّ (يوحنا 10: 1).

بما إني أتكلم عن الرعاية، فدعوني أعرِّف ما يلي: 
أولاً: الراعي-  هو رجل الله، يهتم بالرعية و يعتني و يغذي شعبه لبنيان جسد المسيح (أفسس 4: 11، 12). 

كلمة "راعي" هي كلمة مستعارة و اللقب يرجع للمسيح و هذا يعني أن راعي الكنيسة يعتمد على الراعي يسوع المسيح (مزمور 23 و عبرانيين 13: 20-21).  و من مهام الراعي مراقبة و حراسة الخراف،  قيادتها و تشجيعها، الإهتمام بجراح الخراف، البحث عن الخروف الضال، استعادة الخروف الهارب و أيضاً البحث عن غذاء دسم للخراف. إذاً هو خادم، معلم، باني، شيخ، جندي، وكيل، مبشر، شاهد و آب للرعية.

ثانياً: الرعاية – هي دعوة إلهية لأفراد مختارين للقيام بالرعاية و الإعتناء بشعب الله لبنيان جسد المسيح، أي هو الإختصاص بالرعية.

ثالثاً: الرعية – هي الشعب الموجود داخل الحظيرة.  عندما تسمع الرعية صوت راعيها تتبعه لأنها تعرف صوته.  لذلك تقبل زعامته و قيادته إذ أنه راعيها الحقيقي.

إن الفرق بين الراعي الحقيقي و الراعي الزائف أو المقتحم فرق شاسع و معروف للرعية بكل وضوح، و هذا ما جاء في إنجيل يوحنا في الأعداد السابقة. 

كوصف للراعي الزائف أو المقتحم ، نجد يسوع يتكلم بشكل عام عن الفريسيين الذين أهملوا الرعية، فهم قبلوا من أرادوا في حظيرتهم و فصلوا من أرادوا، و خير مثال نجده في يوحنا 9 حيث نقرأ عن قصة الأعمى الذي شفاه يسوع و طرده الفريسيون و انطبق عليهم القول الذي ورد في إرميا 23: 1 "وَيْلٌ لِلرُّعَاةِ الَّذِينَ يُهْلِكُونَ وَيُبَدِّدُونَ غَنَمَ رَعِيَّتِي."
و في حزقيال 34: 1، "تَنَبَّأْ عَلَى رُعَاةِ إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: هَذَا مَا يُعْلِنُهُ لَهُمُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ لِرُعَاةِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا مُنْهَمِكِينَ فِي رِعَايَةِ أَنْفُسِهِمْ. أَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الرُّعَاةِ رِعَايَةُ الْغَنَمِ؟"

و عندما قال يسوع في يوحنا 10: 1 "الحق الحق..." إن هذا التكرار فيه تنبيه و تأكيد على أهمية ما يتبعه من أقوال.
و من صفات الراعي الزائف:
1- أنه لا يدخل من الباب إلى حظيرة الخراف
2- أنه يطلع من موضع آخر إذ إنه غير مفرز من الرب للخدمة و الرعاية
3- أنه سارق يدخل الحظيرة بالمكر خفيةً (الحظيرة تشير إلى النظام اليهودي و ترمز اليوم للكنيسة المسيحية).
4- أنه لص يدخل الحظيرة إجبارياً وعلانيةً.

هذه الصفات بحد ذاتها هي أعمال شريرة.
إن النبي أو الراعي أو المعلم الذي لم يُدع دعوةً روحية في أن يقود الشعب، إنما إتخذ القيادة و الرئاسة بالميراث أو حباً بالربح و السلطان و الكرامة و الراحة هو راعي زائف.

هذا ما وصفه يسوع عن الفريسيين آنذاك فإن كل من لا يأتي إلى الرعية بالطريقة الصحيحة فهو يجلب دينونة على نفسه و هو ليس الراعي الحقيقي الذي يعكس صفات أخبرنا عنها يسوع، لأن يسوع الراعي الصالح راعي الخراف جاء إلى الحظيرة من الباب حتى يخلص الخطاة من اليهود و الأمم الذين يرغبون و يقولون أنا أؤمن كما آمن الأعمى في يوحنا 9: 35-38.  لذلك قال يسوع في يوحنا 9: 39-41 أنه جاء إلى هذا العالم حتى يبصر الذين لا يبصرون و يعمى الذين يبصرون. ووبخ الفريسيين لأنهم لم يعترفوا بخطيتهم و خطيتهم باقية.  إنه من المهم مراجعة أنفسنا جميعاً مقارنين صفات الراعي الحقيقي مع صفات الراعي (أو الخادم) المقتحم الذي لا يعرف الرعية و لا الرعية تعرفه. 

فالراعي الحقيقي هو المخلص في عمله الرعوي في زياراته، وعظه، صلاته، محبته، مشاركته و سهره على الرعية.  و لا أشك بأن الرعية تستطيع ملاحظة هذه الصفات في راعيها.

لذلك علينا أن نستمرفي الصلاة لأجل الرعاة و الرعية لنبقى واحداً تحت رعاية الراعي الصالح يسوع المسيح و الرعاة الحقيقيين المدعوين من الرب. 

 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا