منذ عقود مضت فقدنا الهدف المرجو لنا من الرب في أعياد الميلاد. منذ عقود ونحن نعتبر رأس السنة مجرد فرح وكفى. كأننا طيلة السنة حزانى وجئنا لنفرح في رأس السنة. أنه عيد والعيد يأتي بالفرح معه وبكل ما هو جديد. لكن ليس الظاهري، القشور، الشكليات. لأن الرب يريد منا (اذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.) "2كو5: 17". لا ضرر منكم يقع على الغير وأنتم تقضون ليلة رأس السنة فرحين. لكنكم تفوتون الفرصة على أنفسكم كل سنة بعد أخرى ولا تعملون بالذي يريده الرب لكم (دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.) "متى19: 14". وهو لا يفرض رأيه عليكم لأنه يحبكم أكثر مما يحبكم أولياء أموركم(لأنه هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.) "يوحنا3: 16 ". أليس هو الذي قال عنكم (،فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا.) "أعمال الرسل2: 17 ". اذا كيف يريدها لكم الرب ليلة بها تختمون سنة كاملة فيها ضاعت من تحت أقدامكم الطريق الصحيحة التي يؤدي بابها إلى الملكوت التي أرادها الرب لكلم وقد ضرب بكم يا أولادنا المثل.

دعونا نقضي ليلة فيها نكون سوية أفراد عائلة نجلس حول مائدة واحدة فرحين ونبدأ بمراجعة جدول أعمالنا الماضي وسلوكياتنا وعلاقاتنا ببعضنا وبالغير وبالأصدقاء وبالجيران. ويكون بالأفضل على كل زوج وزوجة أن يجلسا حول مائدة واحدة ليراجعا حياتهما وعلاقتهما كزوجين خلال سنة مضت. علاقتهما مع أولادهما كأبوين. حياة أولادهما وبناتهما ودور كل واحد منهما تجاه الاولاد كصيديقين لهم. الأم وعلاقتها مع إبنتها المراهقة. الأب وعلاقته مع إبنه المراهق. بعد أن يعرفا درجة محرارهذه العلاقات العائلية. ثم مراجعة الأمور المادية، وكأنهما مؤسسة تراجع ميزان المدفوعات والواردات. كم كانت مدخراتهما؟ ممكن أن نسمي هذه المراجعة بالعلاقات الداخلية للعائلة.

أما العلاقات الخارجية، وهي علاقات العائلة سوية أو فرادا مع الغير. مثلا كم عائلة جديدة ربحنا لتكون صديقة لعائلتنا؟ كم صديق أو صديقة جديد ربح أولادنا وبناتنا؟ وبالمقابل كم خسروا فلذات أكبادنا من صداقات. أسبابها.

علينا الجلوس مع فلذات أكبدنا لنتعرف من كل واحد منهم على حقيقة علاقته أو علاقتها، لكي نقدر أن نحميهم من المطبات والسقوط. أن أولادنا وبناتنا غاليين علينا، لماذا لا نعطيهم من يومنا ساعات عديدة نجلس فيها معهم للنصح والإرشاد والتوجيه(أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ.) "مزامير32: 18 ".

هكذا نقدر أن نثبت لأنفسنا ولأولادنا أننا نحبهم ولن نقدر على تركهم إلا متى ما قدروا على الوقوف على أقدامهم بالغين عقلا وليس عمرا! أن نرشدهم إلى الله وإلى روحه القدوس وإلى كتاب الله، الكتاب المقدس، ففيه بركة وإرشاد ونصح وحماية ونعمة ومحبة وخلاص. هل يوجد كتاب مثل هذا؟ هل يوجد أب يحبنا ويحب أولادنا أكثر من الآب السماوي؟ هل يوجد حارس لأرواحنا وقائد لها وحامي لها أكثر من روح الحق، روح الله القدوس، المعزي(لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ.) "يوحنا16: 7 ". لن أقدر أن أفرض في مقالتي هذه السلوكية التي عليك أيها الأب أو الأم أن تعملوا بها. الله أعطانا العقل وفتح لنا أبواب محبته الفائقة الحدود، ما علينا سوى أن نغرف منها والعقل فينا موجود. مثلا لا يعقل أن أكون في طعامي شرها أو جشعا. بل بالأصول غير متناسٍ صحتي. من هذا يقدر كل ولي أمر أن يفهم بأن رأس السنة ليست أكل وشرب وسهر. بل مراجعة لحياة كل فرد في العائلة روحيا ونفسيا وجسديا وماديا ومعنويا. لكي لا نكرر الخطأ ثانية.

فما الفائدة من مشاركتي أفراح العام الجديد وإبني لا يقدر أن يتجاوز مرحلته الدراسية؟ أو إبنتي قد تألمت نفسيتها إلى حد اليأس من موقف ما؟ أو بقاء علاقتي بزوجتي فاترة سنة أخرى والعمر يمر، لتخلف علاقتنا عقدة نفسية في عيون فلذات أكبادنا. أنه عام جديد قادم، فلنكن متجددين..

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا