لمحات من الماضي (خلفية العهد الجديد) - السراج

"ولا يوقدون سراجًا ويضعونه تحت المكيال، بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت" (متى 15:5).
09 أكتوبر - 07:54 بتوقيت القدس
لمحات من الماضي (خلفية العهد الجديد) - السراج

كان السراج قديمًا أكثر وسائل الانارة استعمالًا وكان في البداية صحنًا فخاريًا يُطوى جانبه وهو رطب على شكل فوّهة صغيرة، وبعد أن يجفّ كان يُشوى في تنّور ليُصبح صلبًا. بعدها يوضع في الصحن زيت الزيتون أو غيره من الزيوت النباتية أو الدهون الحيوانية. من ثمّ كانوا يلفّون خيوطًا من الكتّان (أو بعض القطن) ليكوّنوا فتيلة تُغمس في الزيت من أسفل بينما يُشعل طرفها العلوي الذي يصل إلى حافة الصحن. تطوّر السراج تدريجيًا حتى صار جسمًا مغلقًا عدا فتحتين من فوق، الأولى لسكب الزيت والأخرى لإدخال الفتيلة. 

أنواع السُرُج: للحدّ من تسرّب الزيت إلى الخارج صارت السُرُج تُزجّج بالألوان كالأسود والأخضر وغيرهما. كان لدى الأغنياء سُرج مُتعدّدة الرؤوس تضاء جميعها. كما قلنا كانت السُرج أساسًا من الخزف، لكن بعدها صُنعت السُرج من البرونز (خليط من النحاس والقصدير) وكثيرًا ما كانت تُحفر أو تُرسم عليها أشكال نباتية أو نماذج هندسية وأحيانًا كلمات أو رموز دينية.

استخدامات السُرج: بعد غروب الشمس كان لا بُدّ من إضاءة في الخارج والداخل، ففي الليل كانوا يخرجون بالمصابيح (السُرج) خصوصًا إذا كان الخروج طويلاً كاحتفالات الأعراس (متى 1:25، لوقا 35:12). ونقرأ أيضًا عن المنارة في خيمة الاجتماع والهيكل والتي تحوي سبعة سُرُج ويوضع فيها زيت الزيتون المرضوض النقي.

مواضع السُرج: داخل البيوت كانت السُرج توضع على حافة الشبابيك أو فوق الباب أو عاليًا على المنارة التي كانت تُصنع عادةً من جذع شجرة وهكذا يُضاء البيت وكذلك طريق الداخلين إليه.

لاحظ أن السراج لا يضيء بدون زيت (رمز للروح القدس) وبالحقيقة فإنّ من يسكن فيه الروح القدس- أي المؤمن-، هو وحده القادر أن يقول للرب: "لأنك أنت تُضيء سراجي" وبالتالي يسمع ويُطيع التشجيع الإلهي: فليضيء نوركم هكذا قدام الناس فيمجّدوا أباكم الذي في السماوات" (مزمور 18: 28، متى 5: 16).

يُشير السراج المُضيء الى عدة نواحٍ في حياة المؤمن:

  1. النشاط، كوصف المرأة الفاضلة أنّ سراجها لا ينطفئ في الليل (أمثال 31: 18)  
  2. البركة والاستمرارية، كما قيل عن داود: "أعطاه الرب إلهه سراجًا في اورشليم إذ أقام ابنه بعده" (1 ملوك 15: 4). 
  3. الشهادة، فقد قيل عن شهادة المعمدان "السراج الموقد المنير" (يوحنا 5: 35)
  4. إناء يحمل نور الرب: "نفس الانسان سراج الرب" فإن قبل الشخص نور الرب، فهو ينير كيانه الأدبي "فإن كان جسدك كله نيّرًا ليس فيه جزء مظلم يكون نيّرًا كله كما حينما يضيء لك السراج بلمعانه (أمثال 27:20، لوقا 11: 36). 

لكن كلمة الله تُشير ايضًا إلى أربعة مواضع (أو أوضاع) لا ينبغي أن يوضع بها السراج:

  1. تحت المكيال... لا يوضع السراج تحت المكيال (وعاء لوزن الحبوب) إلاّ إذا أردنا اطفاؤه، بقلب الوعاء فوقه حتى لا تنتشر رائحة الدخان. تقول الآية أعلاه أن السراج قد أُضيء والمكان المناسب له هو على المنارة المرتفعة حتى يُنير لكل أهل البيت.
  2. تحت السرير (مرقس 4: 21)… هذا مكان آخر ليس مناسبًا للسراج، فالسرير يشير إلى التراخي والنوم، فهل نحن صاحين روحيًا وفكريًا (تيطس 2: 2، 1 بطرس 1: 13). 
  3. مُغطى بإناء (لوقا 16:8)... يدلّ الإناء على العمل والمشغولية، وبالحقيقة لا تلمع الشهادة أحيانًا بسبب كثرة الانهماك في أُمور العمل وهموم الحياة.  
  4. في خفية (لوقا 33:11)... ما المنفعة أن نضع السراج في مكان خفي لا يراه أحد؟ اسمح لي أن أسألك بكلمات أُخرى: هل أنت مؤمن خائف أو ربّما خجول؟ ممّن ولماذا؟

اسمع المثل الآرامي القديم: شْراجا بْطِهْرا مايْ أهنّيه؟ أي: ماذا ينفع السراج وقت الظهر؟ واضح أن النور يُفتقد بالذات في حلكة الظلام. هل هي صدفة أننا نعيش وسط ظلمة هذا الدهر وقد دعانا الرب أنوارًا في هذا العالم؟! فإن كنّا قد أخذنا النور من الله، فهل يضيء سراجنا وهل تلمع شهادتنا؟ 

من تشبيهات الكلمة النبوية "سراج منير في موضع مظلم"، وليتنا نثق بها كسراجٍ لرجلنا يُنير سبيلنا ويُضيء زوايا حياتنا لنعيش حياة نقية تُمجّد الله على الدوام. (2 بطرس 1: 19، مزمور 119: 105)

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا