انا يوحنا أخوكم

قد عاين يوحنا مجد الرب يسوع المسيح في جبل التجلي.
04 أغسطس - 07:22 بتوقيت القدس
انا يوحنا أخوكم

كان يوحنا احد تلاميذ الرب المقربين مع بطرس ويعقوب، اذ نراه يرافق الرب ويعاين مجده والعجائب التي اجراها.

يوحنا ويعقوب ابني زبدي، ابني الرعد، اللذين طلبا ان يجلسا بجانب الرب في الملكوت، هذا الامر اثار الجدال والخصام بين التلاميذ، وهما اللذين طلبا ان تنزل نار من السماء لكي تحرق السامرة التي رفضت يسوع، نرى كيف غير الرب يسوع حياتهم، لدرجة ان يعقوب استشهد في اورشليم من اجل ايمانه، ويوحنا نُفي في جزيرة بطمس من أجل كلمة الله وشهادة يسوع.

يوحنا الرسول، كتب الانجيل الذي يحمل اسمه، والرسائل الثلاث التي علم فيها عن المحبة والحق وامور روحية أخرى، كتب ايضا بروح النبوة واعلان يسوع المسيح، كتاب رؤيا يوحنا اللاهوتي.

نُفي يوحنا في جزيرة بطمس من اجل ايمانه وخدمته وشهادته، كان عمره حوالي 90 سنة، عندما كان لوحده في الجزيرة بدون بطرس ويعقوب وباقي الرسل، لكن الرب يسوع كان معه في جزيرة بطمس، سمع صوته انه الالف والياء، البداية والنهاية، وعندما رأى مجده سقط عند رجليه كميت، لكن يسوع لمسه واقامه على رجليه واعطاه اعلانات عظيمة ومجيدة عن الكنائس السبع ونبوات عن آخر الايام.

كل هذا المجد الذي اختبره الرسول المبارك يوحنا، لكنه بكل تواضع قدم نفسه للكنيسة ولجميع الاجيال قائلا :

" انا يوحنا أخوكم ".

ما اجمله رسول وخادم، مع انه رسول مبارك اختبر مجد الرب بقوة بحياته واخذ منه اعلانات مجيدة، يقدم نفسه للاجيال بكل بساطة، أخوكم يوحنا !

هذا الامر يذكرنا بما اوصاه رب المجد يسوع، بان لا ندعوا لنا أبًا على الارض، لان أبانا واحد في السماء، ولا نُدعى السيد او المعلم، لانه وحده هو يسوع المسيح السيد الوحيد والمعلم المبارك.

هل ما زلنا نتمسك بالالقاب ونتفاخر بانتمائنا الديني او الطائفي ؟ واذا اكرمنا الرب في منصب سياسي او اجتماعي او حتى روحي، هل نتواضع ونقدم كل المجد للرب يسوع وحده، الذي وحده تواضع الى اقصى الحدود، حتى موت صليب العار، لكي يُعطي كنيسته المحبوبة المباركة البعض رسلًا، وأنبياء، ومبشرين، ورعاة ومعلمين.

يسوع الذي جاء لا لكي يُخدم بل ليخدِم، علمنا ان نتواضع مثلما تواضع يوحنا وبطرس وبولس، الذين خدموا الرب بكل امانة وتواضع، حتى انهم تألموا وجاهدوا الجهاد الحسن من أجل كلمة الله وشهادة يسوع.

هذه هي دعوة الله لكل واحد منا، ان نحيا لمن مات لاجلنا وقام، حتى لو واجهنا الاضطهاد والرفض وحتى القتل، علينا ان نكون امناء لمن قدم حياته لنا على الصليب، ونشهد عن انتمائنا له ولشعبه، بان نحب بعضنا بعضا ونشعر بهذا الانتماء وهذه الشركة المقدسة وسط شعب الله، كما قال يوحنا، انا اخوكم، يقول كل واحد منا انا أخوكم، نحب احدنا الآخر ونشعر احدنا بالآخر، نبكي مع الباكين، ونفرح مع الفرحين.

نقرأ في رسالة بطرس الاولى، كيف مدح بطرس ايمان وحكمة بولس، مقدمًا اياه لشعب الرب قائلًا :

"أخونا الحبيب بولس".

اوصى الرب يسوع الكنيسة اننا جميعًا أخوة، هناك خدمات كثيرة في الكنيسة وفي حقل الرب، لكن علينا ان نعطي كل المجد للرب يسوع، لانه هو الذي خلصنا واعطانا حياة ابدية، واعطانا على حساب نعمته ان نحبه ونخدمه بامانة.

نُفي يوحنا في جزيرة بطمس من اجل ايمانه، من اجل كلمة الله وشهادة يسوع.

هل نرى نحن المُميت حولنا ( بطمس معناها المُميت)، وكيف يعمل عدو نفوسنا لكي يهلك ويذبح ويقتل؟

هل نرى الموت حولنا بمن لم يختبر نعمة الايمان بالرب يسوع المسيح، الخلاص والحياة الابدية ؟

نحن نرى الموت حولنا من خلال الامراض والهزات الارضية والحروب، وهذه كلها مبتدأ الاوجاع !!

ان كنا نرى الموت حولنا، علينا نحن ان نحمل اماتة الرب يسوع في اجسادنا، لكي نموت عن ذواتنا وشهواتنا، ونعيش ليسوع المسيح وحده، من مات لاجلنا اجمعين وقام، وهو الآن حي الى ابد الآبدين، وهو الذي وعد انه معنا كل الايام الى انقضاء الدهر.

هو من قال بصوت عظيم ليوحنا :

" انا هو الالف والياء، الاول والآخر".

هو نفسه يسوع المسيح الذي ارسلنا كخراف وسط ذئاب خاطفة، لكي نعلن اسم يسوع وملكوته المبارك، كل هذا يكون عندما نعلن عمل الفداء الذي اتمه يسوع على الصليب، والذي عند مجيئه الثاني سوف تراه كل عين، ويعطي اكاليل المجد لكل من احب ظهوره العظيم المبارك، له كل المجد والقوة والسلطان الى الابد، آمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا