تطابق الأوصاف والأحداث بدقة بين إسحاق والسيد المسيح:
1. وصف الابن "الوحيد والمحبوب"
- في العهد القديم: قال الله لإبراهيم: «خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ» (تكوين 22: 2).
- في العهد الجديد: يُوصف المسيح بـ "الابن الوحيد" و"المحبوب". وتقول الآية: «لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ» (يوحنا 3: 16)، كما جاء صوت من السماء أثناء المعمودية قائلاً: «هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ» (متى 3: 17).
2. حمل خشب المحرقة والصليب
- مع إسحاق: يذكر النص أن إبراهيم «أَخَذَ حَطَبَ الْمُحْرَقَةِ وَوَضَعَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ابْنِهِ» ليمشي به صعوداً إلى الجبل (تكوين 22: 6).
- مع المسيح: في طريق الآلام، سار المسيح صعوداً إلى جبل الجلجثة وهو يحمل خشبة صليبه بنفسه (يوحنا 19: 17).
3. البذل والطاعة في المشهدين
- إبراهيم وإسحاق: لم يتردد إبراهيم (الآب) في بذل ابنه وحيده، بل قدمه طاعةً لله، وفي المقابل، سلّم إسحاق نفسه ولم يقاوم أباه.
- الله والمسيح: يُنظر إلى الله الآب على أنه بذل ابنه الوحيد فداءً للبشرية، بينما أطاع المسيح حتى الموت. وكتب الرسول بولس في هذا الشأن: «الَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ» (روما 8: 32).
4. مكان الحدث (الجبل)
- إسحاق: قُدِّم في أرض المريَّا (تكوين 22: 2)، والتي تُعرف اليوم بـ "جبل الهيكل" وفقاً للمنظور اليهودي والمسيحي، وبـ "المسجد الأقصى" في الرواية الإسلامية.
- المسيح: صُلِب على جبل الجلجثة، وهو يقع في المنطقة نفسها؛ حيث تفصل بينهما مسافة أمتار معدودة في جغرافيا القدس القديمة، ليلتقي الرمز بالواقع في المكان ذاته.
5. العودة من الموت (في اليوم الثالث)
- إسحاق: سار إبراهيم مع ابنه ثلاثة أيام نحو الجبل، وخلال هذه الفترة كان إسحاق "في حكم الموت" بالنسبة لإبراهيم، ثم فداه الله بكبش وعاد حياً.
- المسيح: يفسر العهد الجديد هذا الحدث بأن إبراهيم استرد ابنه كرمز ومثال مسبق لقيامة المسيح في اليوم الثالث، كما ورد في (عبرانيين 11: 17-19): «إِذْ حَسِبَ أَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى الإِقَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ أَيْضًا، الَّذِينَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ أَيْضًا فِي مِثَالٍ».
لو تأملنا آية رسالة العبرانيين، سنكتشف عمقاً عجيباً في قصة إبراهيم؛ إذ كان لديه يقين بأن الله سيقيم إسحاق حتى لو ذُبح. وعبارة "أخذه في مثال" هنا تلخص المشهد تماماً؛ فلحظة تراجع السكين وافتداء إسحاق بالكبش كانت بمثابة قيامة حقيقية لإبراهيم، وكأن ابنه عاد من الموت. كلمة "مثال" في هذا السياق تعني رمزاً أو إشارة مسبقة؛ فالحدث كله كان يمهد الطريق، ويشرح بالصورة ما سيفعله المسيح لاحقاً في القيامة.
