احفظني مثل حدقة العين

في أوقات الخوف والضيقات، يبقى الرب الحافظ الأمين لشعبه، يحيط بأولاده بعنايته ويقودهم وسط المخاطر. لكن اختبار الحماية الإلهية يرتبط أيضًا بالثقة بالرب وحفظ وصاياه والابتعاد عن الخطية.
قبل 5 ساعات
احفظني مثل حدقة العين

 

وهب الله الإنسان حاسة النظر والتي تعتبر من أهم العطايا والحواس التي وهبنا إياها الله، لكي نرى الأمور حولنا ونتواصل مع المجتمع.

تُعتبر العين من أعقد أعضاء الجسم تركيبًا وأيضًا من حيث عملها ووظيفتها الفسيولوجية، وهي أيضًا كثيرة الحساسية حتى إذا لمس أحدهم العين نشعر بتهديد فوري بل وألم شديد!

هذا ما اختبره داود في المزمور السابع عشر قائلًا:

«احفظني مثل حدقة العين».

نقرأ في الكتاب المقدس وخاصة في كُتب صموئيل، الملوك، أخبار الأيام والمزامير، عن التحديات الصعبة والألم الشديد في حياة الملك داود، حتى من أقرب الأشخاص له ومن عائلته، إن كان كلام السوء والاستهتار من الأخ البكر إليآب وآخرين، كذلك من الملك شاول والمستشار أخيتوفل وحتى ابنه أبشالوم، الذي حاول انتزاع المملكة بالقوة من داود، لكن الرب هو الذي كان يدافع عنه لدرجة أن الملك داود رنم قائلًا إنه لا ينعس ولا ينام حافظ إسرائيل، حافظ شعبه، حافظ داود، حافظنا جميعًا مثل حدقة العين!

قتل داود الشاب الصغير الدب والأسد، والذي حفظه من الدب والأسد وهبه الحماية الإلهية بل الانتصار الساحق على جوليات، لذلك نرى أن الملك داود تعلم أن يثق بالرب ويتكل عليه، حتى عندما أخطأ وزنى مع بثشبع وقتل زوجها أوريا الحثي، نرى داود يعترف بخطاياه ويتمسك بالرب بكل قلبه، طالبًا الغفران وحماية الرب له.

اختبار الحماية الإلهية لم يقتصر على الملك داود وحده، بل نقرأ عن اختبار إبراهيم الرائع كيف رافقه الرب برحيله من أرضه وعشيرته وأهل بيته، وحماه من مخاطر كثيرة وهجوم الملوك عليه، ربما أشهرها حماية الرب له وزوجته سارة من الملك أبيمالك.

كذلك اختبر النبي يونان العناية والمعونة الإلهية وخاصة كيف أنقذه الرب من الغرق بعد أن انكسرت السفينة عندما كان مسافرًا إلى ترشيش، وكيف أمر الرب الحوت بأن يقذفه إلى شاطئ الأمان...

نقرأ في العهد الجديد عن عمل الرب المبارك وحمايته لخدامه الأتقياء الأوفياء، وبشكل خاص بولس الرسول الذي تألم كثيرًا من خوف ورفض الكنيسة له في البداية، كذلك اضطهاد اليهود لخدمته المباركة، وكيف أنقذه الرب من مخاطر كثيرة خاصة في حادثة انكسار السفينة به ومن رافقه.

ونحن اليوم، كنيسة الرب يسوع المفدية بدمه الكريم، هل ما زلنا نُؤمن بأنه لا تسقط شعرة واحدة من رؤوسنا إلا بإذن منه؟ وبأن يسوع سهران على عروسته المحبوبة، ولا يسمح بأن يمسها أحد بأذى؟

ربما نتساءل، لماذا سمح الرب بقتل يعقوب وبطرس وبولس وغيرهم؟

نعلم أن الملك هيرودس الذي قتل يعقوب مات بشكل شنيع جدًا، عندما تكبر على شعب الرب وحسب نفسه إلهًا، كيف ضربه ملاك الرب لأنه لم يُعطِ المجد لله، فصار يأكله الدود ومات! (أعمال الرسل 12: 23).

بالفعل، إخوتي، من يمسنا يمس حدقة عينه، يقول الرب (زكريا 2: 8)، لأن الرب يُحب شعبه وأولاده كما أحب يسوع المسيح ابنه الوحيد، وكما سمح الآب السماوي القدوس بتعذيب واحتقار بل بصلب وقتل ابنه الحبيب، لكن بعدها أقامه من الأموات وأعطاه مجدًا وكرامة كما يليق بشخصه الكريم، وبعد قليل سوف تجثو كل ركبة، ويعترف كل لسان أن يسوع هو رب لمجد الله الآب.

كذلك نقرأ في كتاب رؤيا يوحنا عن مصير الأشرار وكل من قاوم على الأرض عمل الله وإرساليته ونعمته الفائقة، الذين سوف يكون مصيرهم في بحيرة النار والكبريت، في الجحيم إلى أبد الآبدين، ويا له من مصير رهيب لكل من يرفض اليوم نعمة الإيمان بيسوع المسيح بل ويُقاوم كنيسته وعروسه المحبوبة!

هل نصدق اليوم بالحماية الإلهية؟

الحماية لنا وأولادنا وعائلاتنا وكنائسنا؟

هذا ما نقرأه في نشيد موسى في كتاب التثنية 32: 9-10:

«نصيب الرب هو شعبه، يعقوب حبل نصيبه، وجده في أرض قفر، وفي خلاء مستوحش خرب، أحاط به وصانه كحدقة عينه».

وعد الرب شعب إسرائيل في القديم بالحماية والبركة، لكن هذا الشعب خان العهد وابتعد عن إلهه، لذلك سباهم الأمم والشعوب واضطهدوهم بشدة!

فهل نتعلم نحن اليوم من تجربة شعب إسرائيل المريرة، ونقول مع سليمان الحكيم (مع أنه في نهاية حياته ابتعد عن الرب وعبد آلهة أخرى بسبب محبته للنساء الغريبات)، ما كتبه وأوصى به في كتاب الأمثال 7: 1-2:

«يا ابني، احفظ كلامي وأذخر وصاياي عندك، احفظ وصاياي فتحيا، وشريعتي كحدقة عينك».

نحن غالبًا نطالب الرب بالحماية والبركة وهذا أمر جيد ومطلوب، وبأن يحفظنا كحدقة العين كما طلب داود، لكن هل نحن نحفظ وصاياه وتعاليمه؟ وأولها بأن نحب بعضنا بعضًا كما أحبنا هو، لكي نختبر بركة وحماية الرب لنا؟

كذلك علينا أن نجتهد كل يوم ونجاهد الجهاد الحسن ضد الخطية وأفكار العالم الشريرة، من شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة، لأننا إن لم نحفظ أنفسنا من شهوة العيون، فكيف لنا أن نطلب من الرب بأن يحفظنا كحدقة عينه؟!

وكما علمنا يسوع المسيح في إنجيل متى 6: 22-23:

«سراج الجسد هو العين، فإن كانت عينك بسيطة، فجسدك كله يكون نيرًا، وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلمًا، فإن كان النور الذي فيك ظلامًا، فالظلام كم يكون؟».

إنه وقت، إخوتي، الذي به يجب علينا أن نترك توجه كنيسة لاودكية، التي كانت فاترة بمحبتها وخدمتها للرب يسوع، والتي ظن ملاكها (الراعي / الخادم) أن وضعه الروحي على ما يرام قائلًا:

«إني أنا غني وقد استغنيت، ولا حاجة لي إلى شيء».

وكيف حذّره الرب:

«أنت لست تعلم أنك أنت الشقي والبئس وفقير وأعمى وعريان!».

أوصاه الرب بعدها:

«أشير عليك أن تشتري مني ذهبًا مصفى بالنار لكي تستغني، وثيابًا بيضًا لكي تلبس فلا يظهر خزي عريتك، وكحّل عينيك بكحل لكي تبصر» (رؤيا يوحنا 3: 17-18).

فتح الرب يسوع عيون العميان في القديم، وما زال يفتح العيون لكي يشفينا من العمى الروحي، ونرى مجده وجلاله بحياتنا، ونختبر خلاصه المجيد لكي نستطيع القول مع المرنم داود:

«احفظني مثل حدقة العين».

آمين

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.