ويلٌ لي إِن كنت لا أُبشِّر

كما علمنا سيدنا المبارك الحبيب في حياته قبل كلامه: "انه مغبوط هو العطاء اكثر من الاخذ".
22 نوفمبر - 07:28 بتوقيت القدس
ويلٌ لي إِن كنت لا أُبشِّر

نقرأ في اعمال الرسل الاصحاح التاسع عن اختبار شاول الطرسوسي، والتغيير الجذري في حياته بعد لقائه الرب يسوع، ذاك النور الساطع من السماء الذي اسقطه ارضًا، وذاك الصوت الذي ارعده وحيره حتى قال، يا رب ماذا تريد ان افعل؟

بعد هذا الاختبار المبارك واللقاء الحي، تغير شاول الى بولس، شاول الذي حفظ الناموس جيدًا، هذا الفريسي المتشدد الذي اسر تلاميذ الرب، حتى انه كان راضيًا بقتل استفانوس، يتغير بهذا اللقاء ليصبح بولس الرسول، ومعنى كلمة بولس هو "الصغير"، لان كل من يلتقي الرب يسوع ويختبره من كل القلب، يرى ويُدرك كم هو صغير وضعيف ومحتاج، ومن جهة اخرى يُدرك عظمة ومجد وجلال الرب الاله.

تغيير جذري في حياة بولس وتوبة حقيقية قلبية، تتبعها المعمودية المباركة والتكريس القلبي لمحبة الرب يسوع وخدمة ملكوته السماوي.

شاول هذا، اليهودي الفريسي من سبط بنيامين، حافظ الناموس والمختتن بالجسد، اضطهد يسوع وكنيسته، ولكن مجدًا لله الذي يغير القلوب والافكار، القادر ان يحول حياة البشر بالكامل، هو الذي وهب الكنيسة هذا الرسول المبارك، واستخدمه في نشر كلمة الانجيل، لان بولس الذي كان اسير الحقد والكبرياء والتدين، اصبح اسير يسوع المسيح، ورسول مبارك جال مبشرًا بكلمة الانجيل الخبر السار، حتى انه صرخ في رسالته الى اهل كورنثوس:

"ويلٌ لي ان كنت لا أبشر!".

هذا الرسول، الذي لم يطلب مجد البشر بل مجد الله، لم يطلب الاحترام والاجلال من احد بل بالعكس، اضطهد من الداخل ومن الخارج، تألم كثيرًا ورُفض وضُرب وأُهين من اجل سيده يسوع المسيح ومن اجل الكنيسة، لهدف واحد ووحيد، خلاص النفوس.

كانت في قلب بولس الرسول غيرة شديدة لخلاص النفوس، لذلك جال بامر الرب وارشاد الروح القدس في اسيا مبشرًا بالانجيل، من اورشليم الى غلاطية الى افسس الى كورنثوس الى فيلبي الى كولوسي الى تسالونيكي الى روما، تكلم عن غفران ومحبة يسوع، عن عمل الصليب، الموت والقيامة، لانه اراد ان الجميع يخلصون، والى معرفة الحق يُقبلون، لانه عرف ان هذه هي مشيئة الله، وان الله احب العالم اجمع، لذلك ارسل ابنه الوحيد يسوع المسيح لكي يخلص العالم، لا ليدين العالم.

اوصى الرسول بولس ابنه الروحي تيموثاوس بان يصح في كل شيء، ان يحتمل المشقات، يعمل عمل المُبشِّر ويُتمم خدمته (تيموثاوس الثانية 5:4).

هل كانت هذه الوصية فقط لتيموثاوس؟

ام انها لكل تلميذ حقيقي ليسوع المسيح، اختبر غفران الخطايا، الولادة الجديدة بالروح القدس وكلمة الانجيل المقدس، يختبر كل يوم التغيير في حياته ليشابه صورة سيده ومخلصه يسوع المسيح، يمارس الاعمال الحسنة مع الجميع ولا سيما اهل الايمان، حتى انه تعلم ايضا محبة الاعداء وكيف لا، ان كانت هذه وصية السيد!

يوصي الكتاب المقدس بان لا نكون فقط سامعين، بل عاملين بالكلمة، لان اقوى شهادة واصدق تعبير هي الحياة الجديدة في كيان المؤمن.

وكل مؤمن حقيقي، يرغب من كل قلبه مساعدة المحتاجين، وتعزية المجروحين، وتبشير الضالين لكي يرجعوا الى من هو الطريق والحق والحياة وحده، يسوع المسيح، الذي به نأتي الى الآب كل يوم، وفي النهاية نكون معه الى ابد الآبدين.

كيف لنا ان نصمت اخوتي، والاحتياج حولنا كبير للمخلص يسوع المسيح، الا نقول مع البُرص الذين كانوا في محلة الآراميين:

"لسنا عاملين حسنًا، هذا اليوم هو يوم بشارة ونحن ساكتون!".

انها ايام لكي يقوم كل شاب وشابة ليُخبر اصدقائه في المدرسة او الجامعة عن يسوع المسيح المخلص والمحرر العظيم، يُحرر من الجنس والخطية والادمان والمخدرات والتدخين وامور كثيرة اخرى...

انها ايام يقوم كل رجل وامرأة منا، ليُخبر الاهل والجيران والاصدقاء ورفاق العمل، ان الدينونة قريبة جدا، واكثر مما نتصور، وانه وقت مقبول ووقت خلاص، للرجوع الى الله الحي الحقيقي من خلال صليب يسوع المسيح، لكي نحيا جميعا حياة مطمئنة هادئة، في كل تقوى ووقار، وان نكون مع الرب الاله الى الابد في السماء.

قال بولس قبل حوالي الفي سنة:

"ويلٌ لي ان كنت لا ابشر، اذ الضرورة موضوعة علي".

ونحن نقول اليوم:

"ساعدنا يا رب يسوع ان نختبر الايمان الحقيقي، وبعدها ان نبشر باسم يسوع المسيح، وليس لنا افتخار لان الضرورة موضوعة علينا".

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا