بين التحذير و التحريم

نشرت لي قبل سنين مقالة على موقع نور في الجليل بعنوان (الحلال و الحرام) لذلك تأتي هذه المقالة مكملة لها بجزئها الثاني.
11 أغسطس - 10:25 بتوقيت القدس
بين التحذير و التحريم

التحذير/ اِلتزم بالطريق الذي وصفه الرَّبُّ لك (مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ!)"متى 7: 14" أما إذا رفضتَ يعني أنك تقبل بالحيدان الذي نتائجه خسارة العديد من البركات.

التحريم/ هو الفعل الذي يقترفه مرتكبه ضاربًا بالوصايا والناموس وتعاليم ربنا يسوع المسيح إلى عرض الحائط. يسبب بفعله هذا أضرارًا روحيَّة لنفسه مما ينتج وقف العلاقة بينه وبين خالقه، إضافة إلى الأضرار الجانبية الأخرى منها الجسدية والنفسية والأخلاقية. بل قد يتحول إلى عثرة (متى 18: 6) للغير.

سؤال: كم مرَّة وردت كلمة حرام في الكتاب المقدس؟ وردت في العهد القديم حوالي 61 مرَّة وفي العهد الجديد بحدود 6 مرَّات.

سؤال: ما هو مصير العلاقة بين الله ومقترف الفعل المحرم؟ لن تنتهي العلاقة بين الخاطئ وبين الله بل ممكن تجديدها بعودة الخاطئ إلى جادة الصواب وتوبته وقبوله بالرَّبِّ مخلصًا. لم يجعل الله موحي الكلمة من كلمة الحرام عقابًا صارمًا به ينهي رحمته للبشر، لأنه لا يود أن يغلق باب التوبة في وجوه الخطاة وأنا أولهم بل يظلُّ مفتوحًا على مصراعيه بمفتاح زمن النعمة.

سؤال: كيف يعرف الواحد منا الفعل المحرم من غيره؟ يرجع إلى الوصايا العشرة. يرجع إلى تعاليم يسوع المسيح في الكتاب المقدس. يُحَكِّمُ عقله ويدرس الموضوع من كل جوانبه الروحية، الجسدية، النفسية، الأخلاقية الاِجتماعية دون أن ينسى طلب اِستنارة من الروح القدس. علمًا أننا نعرف أنه ما عاد يخفى على أي منا ماهية أي فعل نود ممارسته. لكن الذي يخفى عنا أحيانا هو مقدار الأضرار الروحية قبل الجسدية التي تلحق بنا بعد ممارسة الفعل الشائن المحرم. لا نعلم أن كلمة التحريم "الخطيئة" التي وردت في الكتاب المقدس تعني تنبيهنا من أجل عدم خسارة علاقتنا مع الله. لكن المشكلة فينا، أننا نبحث عن التبريرات لممارسة العمل المحرم "الخطيئة" ولا نبحث عن نتائجه الوخيمة والمدمرة روحيًّا وجسديًّا. ترانى ننظر إلى العادات والتقاليد في مجتمع هاجرنا للعيش فيه فنمارس ما ليس مسموحًا به! مثل المثلية، السامبو، تناول أو بيع المخدرات، الزنى والإلحاد... الخ. محرمات دخلت في سجل العرف فتقبلها المجتمع مما أدى بالمشرع الغربي إلى صياغتها في قوانين! بحجة أنها حريات شخصية يجب حمايتها بقانون حتى وإن عارضت تعاليم الكتاب المقدس.

سؤال: ما هو العمل المحرم بنظر الله؟ هل تغير معنى فعل التحريم؟ أم علت سلطة القانون على وصايا الكتاب المقدس؟ أن أجوبة هذه الأسئلة تكمن في آيات الكتاب المقدس، في عقلية الأنسان. بشكل أوضح على الرغم من أن كلمة التحريم قد وردت في الكتاب المقدس لا تعني العقوبة بعينها لا تعني نهاية الخاطئ لا تعني رفض المخلوق من قبل الخالق، لأن باب زمن النعمة مفتوح، إذن التحريم والحرام والمحرم كلها تعني حرمان مرتكب الخطيئة من البركات التي لولا تعنده في ممارسة ما هو محرم "الخطيئة" لما حُرِمَ من البركات. أن تفضيل الإنسان العمل المحرم "الخطيئة" يعني اِختياره طريق قطع العلاقة مع الله وسيره مغمض العينين خلف الشيطان مما يؤدي إلى فقدانه للخلاص، فقدانه للعيش في زمن النعمة.

أسئلة: هل شرب الخمر محرم؟ سأحاول جاهدًا الإجابة على هذا السؤال في الجزء الثالث من هذه المقالة.

لكن قبل أن يأتي الجواب لاحقًا، أقول: ألا تظن يا أخي في الرَّبِّ أن المخدرات محرمة؟ هل نسينا القتل، الزنى، السرقة هذه كلها جرائم ترتكب بحق النفس والغير والمجتمع. مثلا أنا شخص يمارس الزنى! ما هو موقعي أمام الله؟ أكيد باِقترافي لجريمة الزنى أعتبر أمام الله شخصًا زانيًّا أعيش خارج دائرة أبناء الله. بهذا سيشملني الموت الثاني (سفر رؤيا 21: 8)

نصيحة يا أخي في الرَّبِّ اِمتنع عن ممارسة "الخطيئة" أي "الفعل المحرم" حتى تعود إلى جادة الصواب حيث الرَّبُّ ينتظرك وبين يديه سلة من البركات (متى 14: 19).

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا