" ولّعَت "....."جُنَّ الإنسان"...يُقهقه إبليس ويفرك يديه  ويتلمّظ فرحًا .
"ولّعَت"...وما عادت تنطفئ...يعود الشيطان ويظهر أسنانه النخرة ، وأعماقه الفاحمة.
والدُّنيا تتفرّج، والآمال تتحطّم ، والطفولة البريئة تموت في كلّ حيّ وشارع هنا وهناك .

الدُّنيا تتفرّج  والإنسانية تتعذّب وتموت ، في حين تروح آلات الشيطان وطائراته وقسّاماته تزرع الدّمار هنا وهناك !!!
وتموت الحياة...
وتموت الإنسانية ...
ويتعذّب الحقّ ويصرخ :  " كفى...كفى ..." وما من سامع ، فالكلّ يهدر ويتوعّد ويُنذر ، والكلّ يريد أن يحرق أكثر ، ويُدمّر أكثر ويقتل أكثر.

ماذا أصابنا ؟! ماذا أصاب هذه البقعة المُقدّسة من العالم ، حتى راحت تُقدّم شبابها وأطفالها ونسائها وأموالها طُعمًا للشيطان ، ولُقمةً سائغة لسلاحه؟!

ونبكي ...ويبكون ..ثمّ نعود فننسى ، لنعود ثانية إلى الواقع ذاته ، والعناد عينه ، والقتال المشؤوم  نفسه ، فنحنّ إلى مارس إله الحرب ، فنقدّم من جديد الضحايا على مذبحه.

حقيقة إنّي أتألم ويتألم غيري ونحن نرى شعبنا في غزّة بأطفاله ونسائه يموت تحت القصف .
أتألم ويتألم غيري ونحن نرى الإنسان في بلدي إسرائيل يموت تحت صواريخ تحطّ فوق المدارس والبيوت وتشعلها نارًا.

أتألم ويتألم غيري ولا أجد إلا أن ارفع صلاتي إلى ساكن العالي لكي ما يحمينا من أنفسنا ، ويردّ عنّا سهام الشرّ  في هذه البلاد المقدّسة !!!  وأنا أعلم أنَّ الله حيّ ولا يرضى لشعبه أن يموت ويتألم ويتعذّب ، وشعبه هو كلّ الإنسانية ، بألوانها وأطيافها وشعوبها .

مكتوب في سفر يوئيل " فيغار الربّ لأرضه ويرقّ لشعبه"والشرق كما الغرب شعبه ن وغزّة كما إسرائيل هي شعبه وميراثه ، إن هي جاءت إليه وقبلته ربًّا ومُخلًّصًا.

أين هم صانعو السّلام الذين امتدحهم الله في إنجيله؟   أين هم الذين انتدبهم ليمسحوا دموع اليتامى والحزانى والمظلومين ؟   أين هم الذين ناداهم من علاه ليرنّموا السّلام ويُعبّدوا طرقه ؟  ألم يقل لهم "طوبى لصانعي السّلام لأنهم أبناء الله يُدعون "

أسمعك يا سيّدي وأنت اليوم في مستهل هذه السنة الجديدة ، وكأنك ما زلت تقف على شاطئ بحيرة طبريا وتصرخ بهمس محبتك  :  "سمعتم أنه قيل تُحبّ قريبك وتُبغض عدوّك ، أما أنا فأقول  : أحبوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم ، أحسنوا إلى مُبغضيكم ، وصلّوا لأجل الذين يُسيئون إليكم ويطردونكم " .

حقًّا يا ربّ محبتك دواء ...لذا فإننا نرفع من جليل الربّ ، جليلك ، نرفع عيوننا ضارعين أن تشمل غزّة بحنانك ، وإسرائيل بعطفك وتحرق فينا الطمع والتعصّب ، وتشلّ يد إبليس ، وتُهشّم أسنانه البالية ، وتعيده الى قمقمه ..
حقّا نضرع إليك  يا سيّد  أن تزرع المحبّة  في قلوب أهلنا في غزّة وأهلنا في إسرائيل ، محبة الإنسان ، محبة الخير ، وتقلع من حناياهم كلّ طمع وكلّ ضغينة ، وتُلهم قادتنا وترشدهم سبيل السلام .

عجّل يا سيّد ، عجّل قبل أن تحترق الأرض ويسود الظلام...
عجّل فالقلوب ، كلّ القلوب خاشعة في محرابك
عجّل فالطفولة المُعذّبة ، والإنسانية المُعذّبة تناديك .
عجّل يا سيّد فأنت تقدر وتريد .

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا