المسيح في القرآن

يسوع المسيح وحده وُلد من عذراء متميزا عن كل بني البشر وكل الأنبياء بلا استثناء. قالت مريم للملاك:"أنّى يكون لي غلام ولم يمسَسُني بشر ولم أك بغيّا. قال كذلك قال ربُّكِ هو عليَّ هيِّن ولنجعله آية
07 سبتمبر 2020 - 09:08 بتوقيت القدس

بدأ محمد نبي الإسلام دعوته في وسط وثني من عباد الأصنام بين اهله وعشيرته وكل عرب الجزيرة وقبائلها التي كانت تحج لكعبة الأوثان، يتقربون عن طريقها الى (الله أكبر) والى آلهتهم اللات والعزى ومنات وغيرها.

لكن جزيرة العرب كانت تضم بين سكانها اليهود والنصارى الأبيونيين من الهراطقة المطرودين من الكنيسة الأم، لأنهم لا يؤمنون بألوهية السيد المسيح بسبب انتمائهم اليهودي السابق. 

ترعرع محمد بين اوساط أهل الكتاب من حاخامات اليهود ورهبان النصارى، مثل القس ورقة بن نوفل وبحيرا الراهب وعداس، تعلم التوراة والإنجيل وقصص الأنبياء على أيديهم، فكانوا المعلم والمرشد الروحي والوحي له لاحقا. حتى انه حاول الإنتحار اكتئابا بعد ما مات مرشده وكاتب الوحي له ورقة بن نوفل، وانقطع الوحي عنه ثلاث سنوات بعد موته، حتى استعاد توازنه.

لما اختمرت بعقله الفكرة الدينية النصرانية، تردد مع الأحناف الى غار حراء ليتعبد مثلهم هناك ويدرس على ايديهم. ولهذا تشجع ورقة بن نوفل لتزويجه بنت أخيه (خديجة بنت خويلد) ليكون قريبا منه ويجعل منه نبيا وزعيما للعرب المشتتين يعبدون عدة أصنام ويكتب له كتابا اسوة باليهود والنصارى ويكون زعيما للعرب يوحد آلهتهم بإله واحد هو أكبر الآلهة اسمه الله بدلا من اللات [الله أكبر]. 

نجح محمد في تأليف القرآن المكي بعد أن ارسى قواعده القس ورقة والراهب بحيرا، وكان يمدح اليهود والنصارى في أولى آياته في بادئ الأمر ليستميلهم لتاييده. فقال عن اليهود: [وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ] الجاثية: 16، 17]. [وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [ الدخان: 30 - 32]، ثم لما لم يستجيبوا لهم بدء بذمهم. بقوله: [لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود] وكذلك مدح النصارى وقال عنهم (انهم اقرب مودة للذين آمنوا). مدح المسيح وأمه في بداية ألامر لأستمالة النصارى وكسب تاييدهم لجانبه، ولتأثير الرهبان عليه وفاء لتعليمهم لهم. ولما لم يستجيبوا له، كفّرهم. وطعن في عقيدة الصلب للمسيح بآية يتيمة واحدة رغم أهمية الموضوع، كفرهم لعدم أنكارهم دينهم ومسيحهم ورفضهم اتباعه هو.

في بادئ دعوته، منح المسيح في القرآن اوصافا إلهية تعادل وصف الله، فقال عنه انه كلمة الله القاها الى مريم وروح منه. وانه تكلم في المهد، واعطاه الكتاب والحكمة، وانه وجيها في الدنيا، والاخرة من المقربين، وأنه آية للعالمين وآية للناس ورحمة. ثم اعترف بكل صراحة انه له قدرة الخلق مثل الله وبنفس طريقته في خلق آدم عندما نفخ الروح فيه فصار آدم نفسا حية. حيث قال مؤلف القرآن: ان المسيح شكّل طيرا من الطين ونفخ فيه، تماما كما نفخ الله في آدم، فصار طيرا حيا. واعترف محمد بقرآنه، ان للمسيح سلطان الله في شفاء الاعمى والأكمه والأبرص، واحياء الموتى، وعلم الغيب. وكلها من اعمال الله وحده وسمّى ذلك السلطان (بإذن الله)! لماذا لم يمنح الله هذا الإذن لغيره من الأنبياء في الخلق واحياء الموتى وعلم الغيب وغفران الذنوب؟ فمن يكون المسيح اذن، وهو كلمة الله وروحه. وهذه الصفات كافية ان تجعله ممثلا لله على الأرض، إله كامل بلاهوت الله و بهيئة إنسان كامل بطبيعة بشرية كباقي البشر لكن بدون اي خطيئة. لو ايد نصارى العرب نبي الاسلام لجعله إلهًا على الأرض. لقد قال مرة بالقرآن (اله في السماء وإله على الأرض).

من وُصِفَ بالقرآن بكلمة الله وروحه، غير المسيح بن مريم؟... لماذا المسيح وحده نال كل هذه الأوصاف الفريدة؟ من وُلِدَ بطريقة معجزية من عذراء بلا اب غير المسيح؟ ومن نالت شرف ان يطلق عليها اسم سورة كاملة بالقرآن بإسمها غير مريم ام المسيح (سورة مريم)؟ من احيا الموتى بسلطانه اللاهوتي وله القدرة الذاتية على شفاء كل انواع الأمراض والعاهات ومنح البصر للعميان وغفران الذنوب غير المسيح؟ من نزل من السماء فاديا ومخلصا، و صعد الى السماء امام مئات الشهود على السحاب في وضح النهار، ووعد بالعودة ثانية  ليدين الأحياء والأموات، ووعد المؤمنين به ان يكون بينهم الى الأبد؟ حتى نبي الإسلام محمد وصفه انه ديان العالمين!!

من كان له هذه الصفات التي اعترف بها قرآن محمد ، وذكرها التوراة والإنجيل قبل مئات والاف السنين، وتنبأ بها كل الأنبياء السابقين، فعليه أن يؤمن ان المسيح يسوع هو كلمة الله متجسدا، وهو ابن الله على الأرض وكلمته الأزلية في السماء. لأن الله ابوه الروحي وليس الجسدي ولا هو ولد من صاحبة كما يفترون. لكن العقول المخدرة بعقل بدوي وكتاب مزيف، يصعب عليها ان تفهم الحقيقة وتصحو من تخديرها. رغم انهم يقرؤون في كتابهم وصية اعطيت لنبي الإسلام يقول فيها: ( إن كنت [يا محمد] في شك مما انزلنا اليك، فاسال الذين يقرؤون الكتاب من قبلك). لكن أمة إقرأ لا تقرأ، ولا تجروء على قراءة التوراة والإنجيل بسبب تخويف الشيوخ وعلماء الجهل لهم. 
من له اذنان للسمع فليسمع ويفهم.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
  • الفرعـــون المصرى
    الفرعـــون المصرى
    إلى إدارة الموقع المحترم
    بعد التحية ,
    يرجى عدم التعرض لمعتقدات الغير , واحترامها أيا ً ما تكون وعدم الإستعانة بنصوص من الكتب المقدسة بعيدا ً عن سياقها لإستغلالها في نصرة قضايا خاصة .
    رد
    10 سبتمبر 2020
  • LAWLIET
    LAWLIET
    حقك عليّ، أتفهم تماماً. أحياناً أسلوب التفنيد النقاطي الجاف يبدو وكأنه رد آلي أو تقرير مدرسي يفقد الروح والنقاش الإنساني الطبيعي.

    إذا أردنا أن نتحدث "بشكل أدمي" وببساطة بعيداً عن التعقيد، فالقصة المطروحة في هذا النص ليست جديدة، وهي محاولة لصياغة "سيناريو سينمائي" أو رواية تاريخية تفسر كيف ظهر الإسلام. لكن لما تجلس وتفكر فيها بهدوء وعقلانية، تكتشف إن السيناريو ده فيه ثقوب منطقية وتاريخية كبيرة جداً:

    أولاً: خرافة "المعلم الخفي" (ورقة وبحيرا)
    النص بيصور ورقة بن نوفل وكأنه كان "المخرج" أو الـ "Brain" وراء كل شيء، وده منطقياً مش راكب:

    ورقة بن نوفل كان شيخاً كبيراً، مسناً، وعلى وشك الموت لما النبي بدأ يحس بالتجربة الأولى في غار حراء. ورقة مات بعدها بفترة قصيرة جداً. يعني الدعوة الاستمرت 23 سنة بكل تفاصيلها وقوانينها وتاريخها، ورقة اصلاً ما حضرش منها غير كام شهر! فكيف يكون هو الموجه وكاتب الوحي؟

    بحيرا الراهب كل قصته إنه قابل النبي وهو طفل صغير عمره 10 أو 12 سنة ماشي في قافلة تجارية مع عمو. يعني لقاء عابر لدقايق أو ساعات بين راهب وطفل، فهل ده ينفع يكون تأسيس لدين وتدريب روحاني؟

    ثانياً: فكرة "التودد ثم الانقلاب"
    النص بيقول إن النبي حاول يستميل اليهود والنصارى بمدحهم، ولما رفضوه بدأ يهاجمهم ويغير كلامه.

    لو قرأت القرآن بشكل محايد، هتلاقي إن المدح والذم مش موجهين لأشخاص، بل لأفعال. القرآن يمدح المؤمنين والصالحين منهم (زي آية: "ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة...") وفي نفس الوقت ينقد تحريف العقائد أو نقض العهود.

    لو كان الهدف مجرد مجاملتهم عشان يتبعوه، كان من الأسهل يوافقهم على عقائدهم الرئيسية (زي ألوهية المسيح أو صليه) بدل ما يدخل معاهم في تصادم عقائدي مباشر وصريح من أول يوم!

    ثالثاً: فهم "المسيح" في القرآن
    النص يحاول يأخذ الأوصاف القرآنية للمسيح ويطبق عليها "مفاهيم المسيحية" عشان يثبت تناقض.

    القرآن لما يقول عن المسيح إنه "كلمة منه" أو "روح منه"، المعنى البسيط والمباشر في اللغة العربية هو: إنه اتخلق بكلمة "كُن" بدون أب (معجزة خلق)، وأن روحه نفخة من روح الله تشريفاً له، تماماً زي ما قال عن آدم ("فإذا سويته ونفخت فيه من روحي"). هل ده معناه إن آدم إله؟ أكيد لا.

    والتأكيد المستمر في القرآن على جملة "بإذن الله" لما يذكر معجزات المسيح (زي إحياء الموتى) كان الهدف منه تحديداً هو منع هذا اللبس؛ عشان يقول للناس: هذه معجزات أجراها الله على يد إنسان ونبي، وليست قدرة ذاتية تجعله إلهاً.

    رابعاً: آية "إله في السماء وإله في الأرض"
    النص بيستشهد بآية "وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله" وبيلمح إنها عن المسيح وده سوء فهم لغوي بسيط.

    "هو" هنا عائدة على الله عز وجل. يعني: الله هو المعبود في السماء وهو المعبود في الأرض. ملهاش أي علاقة بشخص المسيح من قريب أو بعيد.
    رد
    28 يوليو