عندما نقرأ في كتاب الملوك واخبار الايام في العهد القديم عن ملوك اسرائيل ويهوذا، نُدرك كم هو الانسان ضعيف امام مكايد العالم والشيطان، حتى لو كان ملك قوي وغني ذو جيوش واتباع اقوياء، وانه بدون نعمة الله وارشاده اليومي لحياتنا، من المستحيل ان نكمل مسيرة ايماننا ونتمم الخدمة التي دعانا الله لها.

اكد دائمًا رُسل المسيح ان اساس ايماننا هو شخص الرب يسوع المسيح، بعلاقة يومية معه بالروح القدس.

ففي رسالة كورنثوس الاولى 11:3 نقرأ انه لا يستطيع احد ان يضع اساسًا آخر غير الذي وُضِع، الذي هو يسوع المسيح. يسوع هو وحده الاساس، هو وحده البداية والنهاية والاول والآخر، واساس ايماننا لا يشاركه احد آخر ان كان نبي او رسول او خادم او اي شخص آخر، وهذا ما يشدد عليه كل خادم حقيقي للانجيل، الذي يُحب الرعية ولا يريد ان تتبعه هو بل ان تتبع الراعي الصالح، حتى لو كان الواحد يغرس والثاني يسقي، لكن الذي ينمي هو الله (كورنثوس الاولى 5:3).

نرى تواضع بولس وهو يخاطب كنيسة كورنثوس، بانه هو ايضًا بحاجة ان يثبت بالايمان بالله مع جميع المؤمنين، فيقول لهم ان الذي يثبتنا معكم في المسيح، وقد مسحنا، هو الله الذي ختمنا ايضًا، واعطى عربون الروح في قلوبنا (كورنثوس الثانية 21:1).

ما اجمل الخادم بولس الذي لم يرى نفسه فوق الكنيسة، بل قال انا معكم بحاجة لنعمة الله وعربون الروح، ويتابع بالقول انه ليس اننا نسود على ايمانكم، بل نحن موازرون لسروركم، لانكم بالايمان تثبتون(24:1).

فهو لم يرغب ان تتعلق الكنيسة به من اجل مصالح شخصية، او دوافع اخرى غير مقدسة، بل كان يشجع الجميع على تحويل الانظار نحو المسيح وليس على نفسه، كما فعل ايضًا يوحنا المعمدان وكل خادم صادق للانجيل، يقول للجميع بانه ينبغي اننا جميعنا ننقص وهو وحده يزيد، يسوع المسيح.

في ايامنا هذه تنتشر تعاليم كثيرة حتى باسم المسيح وباسم الانجيل، لكنها لا تطابق تعاليم الانجيل المقدس الذي سلمنا اياه الرسل والانبياء.

فهناك تعاليم وخدمات كثيرة، اساسها عمل البشر وليس دعوة من الله القدوس للخدمة في حقله المقدس.

نقرأ عن تحذير بولس لاهل كولوسي بان لا يخدعهم احد بكلام مَلِق، وهو يخاطب الكنيسة اي جماعة المؤمنين وليس اهل العالم، وشجع ايمانهم بالقول بانه ناظرًا ترتيبهم ومتانة ايمانهم في المسيح، ويشجعهم  كما قبلوا المسيح يسوع الرب ان يسلكوا فيه، متأصلين ومبنيين فيه، وموطدين في الايمان، وبان لا يسبيهم احد بالفلسفة وبغرورٍ باطلٍ، حسب تقليد الناس، حسب اركان العالم وليس حسب المسيح (كولوسي 4:2).

نصلي بان يعطنا الله بروحه القدوس التمييز بين امور العالم وكلامه، ودعوة الله وانجيله، بين السماوي وبين الارضي، بين الحقيقي وبين المُزَيَّف! 

كتب بولس لتيموثاوس بان يوصي قومًا ان لا يعلموا تعليمًا آخر، ولا يصغوا الى خرافات وانساب لا حد لها، تسبب مباحثات دون بنيان الله الذي في الايمان، لان غاية الوصية فهي المحبة من قلب طاهر، وضمير صالح وايمان بلا رياء (تيموثاوس الاولى 3:1).

كل تعليم وكل خدمة لا يبني ايماننا بالله، يجب علينا ان نرفضه ونتجنبه، خاصة ان لم تظهر محبة الله في هذه الخدمات، وكان اساسها هو الربح القبيح وليس الضمير الصالح والايمان الذي بلا رياء!

دعوة الله لنا جميعًا ان نثبت في شخصه المبارك، ونسير معه بخطى الايمان الثابت حتى النهاية.

وهذا ما عَبَّر عنه كاتب رسالة العبرانيين بانه يشتهي ان كل واحد منكم يُظهر هذا الاجتهاد عينه ليقين الرجاء الى النهاية، لكي لا تكونوا متباطئين بل متمثلين بالذين بالايمان والاناة يرثون المواعيد (عبرانيين 11:6).

انها دعوة يومية لنسير مع الله كما سار اخنوخ مع الله، ولم يوجد لان الله اخذه، ليس مرة بالسنة او مرة بالشهر او الاسبوع، بل كل يوم بمعونته ونعمته...

لا نقلق اخوتي، مع ان التحديات كثيرة والصعوبات من حولنا تتزايد، لكننا نحن نعلم بمن آمنا، وهو قادر ان يحفظ الوديعة الى النهاية.

لا نقلق لاننا بين يدي الراعي الصالح الذي بذل نفسه عن الخراف، ولاننا نحن بقوة الله محروسون، بايمان، لخلاص مُستعَدٍّ ان يُعلن في الزمان الاخير (بطرس الاولى 5:1).

في هذه الايام الصعبة الاخيرة يسطع صبر القديسين، الذين يحفظون وصايا الله وايمان يسوع (رؤيا يوحنا 12:14).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا