"تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي"
تسبيح مريم العذراء في الإنجيل
لوقا 1: 46 – 48

ما أنقى وقفات الألم، الألم العظيم الذي يجعل الإنسان عظيما. وما أنقى ألم الأمومة المجروحة، الأمومة التي اخترق قلبها سيف، ففجر أعماق أعماق أحاسيسها، إنها الأمومة الحقّة، أمومة القديسة العذراء. هكذا تنبأ لها سمعان الشيخ قائلا: "وأنت أيضا سيجوز سيف في نفسك!..." (لوقا2: 35)
وها القديسة تقف وقفة حائرة، مؤلمة تسكب الدموع، وقلبها ينزف ألم المحبة، فقد مرت ثلاث وثلاثون سنة على كلمات النبوة، وكادت تطوى في دفتر النسيان والآن نراها مجروحة القلب واقفة عند أقدام الصليب تبكي ابنها الشاب يسوع، وتتساءل: ما عسى أن يكون هذا؟! وفي أوج الحيرة نرى الابن الحبيب وسط محيط الألم العميق يلتفت لأمه العذراء التفاتة رب المحبة وسلطانها، وهو لا يريد أن يتركها وحيدة فيرتب لها عائلة جديدة، وفي هذا المجال تقول كلمات الوحي المقدس: "وكانت أم يسوع وأخت أمه مريم التي لكليوبا ومريم المجدلية، واقفات عند صليبه. فلما رأى يسوع أمه وبقربها التلميذ الذي كان يحبه، قال لأمه: "يا امرأة هوذا ابنك" ثم قال للتلميذ: "هي ذي أمك" ومنذئذ أخذها التلميذ إلى بيته الخاص". (يوحنا19: 25 – 27)

فها الابن المحبوب يسوع يرتب لأمه عائلة تضمها بعد تركها في طريقه إلى الموت ومن ثم إلى المجد. والعذراء المطوبة التي قبلت خطة الله مخلصها بولادة الفادي منها فقالت للملاك: "أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك" (لوقا1: 38)والتي قالت للخدام في عرس قانا الجليل أن يطيعوا الرب في كل شيء "مهما قال لكم فافعلوه" (يوحنا2: 5) نراها تقبل ترتيب الرب لها هنا أيضا بلا جدال بل بكل إكرام ومحبة، فهي علمت أنه دائما يرتب لها الأفضل، فلم يتركها ثكلى، تعاني الوحدة والألم المرير.

ونتساءل ترى ألم يلتفت الفادي وهو على الصليب لخاطئ مثلي؟! فيأتي الجواب: بلى، انه مات لأجلي أنا، لغفران خطاياي، وليعطيني بموته الكفاري حياة أبدية فالآية النورانية تقول: هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا 3: 16)

وأيضا كلمة الرب الأولى على الصليب "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يدرون ما يعملون" (لوقا23: 34) هذه الكلمة موجهة لي أنا شخصيا، أنا الذي صلبت المسيح بخطاياي، ويحيرني السؤال: اذا كيف أحصل على الغفران؟ فاسمع اللص المعلق على الصليب بجوار المسيح، يطلب المغفرة على خطاياه، بعد أن ندم وتاب عن خطاياه، وحياة الخطية فيقول للرب أن يذكره في ملكوته وما أحلى وأطيب كلمات الرب له على الفور: "الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس" (لوقا23: 43)

فالخلاص والحياة الأبدية التي ننالها فقط بالإيمان بشخص الرب يسوع وحده، فالكتاب المقدس يعلن بأنه ليسوع يشهد جميع الأنبياء، بأن كل من يؤمن به ينال باسمه مغفرة الخطايا (أعمال1: 43) فهو يدعونا إخوته إن آمنا به وقبلناه ربا وفاديا شخصيا لنا (متى28: 10)
وإن صعد إلى السماء بجسده بعد قيامته فذلك ليشفع فينا ويرسل الروح القدس ليسكن قلوبنا لكي لا نترك يتامى (يوحنا 14: 18)

وأسألك الآن ترى هل قبلت خطة الله لك؟ فيسوع ابن الله واقف ويقرع على باب قلبك لكي يغير حياتك، ويعطيك حياة أبدية، حياة أفضل. إن لم تقبله بعد تامل في حياة العذراء التي قبلت كل خطة الله لها وافتح باب قلبك للرب يسوع تائبا عن خطاياك ومعترفا بها له، واطلب منه أن يدخل إلى أعماقك ويسكن فيك، فيدخل الفرح والسلام والأبدية الحية إلى حياتك. " إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت لأن القلب يؤمن به للبر والفم  يعترف  به للخلاص (رومية 10: 9 و10)
إنه من المحزن جدا أن نعيش عشرات السنين ونعرف الكثير من أمور هذه الحياة الدنيا ولا نعرف الشيء الأهم الذي يخص نفوسنا، انه يوجد هناك من أحبنا، أنه يوجد هناك من فدانا، أنه يوجد هناك من مات عنا، ووعدنا بحياة أبدية إن آمنا به أنه يسوع المسيح، لكي نحيا له في كل شيء والى الأبد.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا